مشاهدة النسخة كاملة : الشاب عالي: يعاني من مخلفات الأمية.. ولا يستطيع حتى حساب مستحقاته..


أبو فاطمة
04-22-2010, 01:51 AM
الشاب عالي: يعاني من مخلفات الأمية.. ولا يستطيع حتى حساب مستحقاته..

الشاب عالي وهو يزاول عمله (تصوير السراج)

السراج تنشر قصصا من واقع حياة المرحلين..
الحلقة الأخيرة:
الشاب عالى يعاني من مخلفات الأمية تماما كما هو الحال بالنسبة لشريحة عريضة من مواطني هذ البلد، وخصوصا المنحدرون من بعض المدن الداخلية التي لا توجد بها مدارس لتعليم الأطفال أو أولئك الذين يقطنون في بعض المدن الفقيرة وحالت ظروفهم المعيشية الصعبة من مواصلتهم الدراسة.

دخل عالي في التعليم النظامي لكن لم يتسن له إكمال سنته الأولى من التعليم بفعل قرار مفاجئ من الأسرة انتقلت بموجبه إلى العاصمة انواكشوط، حيث كان هذا القرار سببا في انخراط عال في العمل - رغم صغر عمره آنذاك – وتركه الدراسة ليخطو بذلك خطوة نحو أمية مازال عالي يعاني منها حتى الآن وهو في عقده الثاني ، أمية يلاحظها كل من التقى به وسأله عن واقعه المعرفي، فهو لا يعرف عدد سنوات عمره ولا تاريخ ميلاده كما أنه لا يستطيع إجراء العمليات الحسابية البسيطة بما في ذلك حساب مستحقاته التي يجنيها من عمله هذا.

بداية الطريق..
تعاني العاصمة الموريتانية انواكشوط من أزمة ندرة المياه الصالة للشرب وهو ما يفسر تلك الانقطاعات المتكررة للمياه والتي اعتادت عليها ساكنة انواكشوط منذ أن كانت كابوسا يؤرقهم إلى أن أصبحت أمرا عاديا "ليس أكبر من قدره" يعلق أحد السكان.
إلا أن هذا الشح في المياه الذي تشهده العاصمة يختلف من مقاطعة إلى أخرى ويبلغ ذروته في الأحياء العشوائية المعروفة بـ"أحياء الصفيح"، وفي ظل هذا الوضع المزري ينشط أصحاب العربات لسد هذا الفراغ ومد السكان بالمياه وخصوصا في المناطق الأكثر فقرا.
الشاب عال أحد هؤلاء العمال الذين وجدوا في هذه الظروف ضالتهم لتوفير لقمة العيش رغم ما يحيط بهذا العمل من مخاطر صحية ومتاعب جمة يتكلفها العاملون في هذا المجال، فالسيد عال يواصل ليله بنهاره يتنقل بين مخيمات المرحلين من الأحياء العشوائية بعرفات إلى مراكز الإيواء في مقاطعة السبخة، يوزع المياه على السكان هناك بواسطة عربته ومساعدة حماره يقتطع من هذه الأسرة 20 أوقية ومن تلك مائتين حسب سعة الحنفيات والحاويات ليعود بعد إرهاق وإعياء إلى أحضان أسرته التي تصبح وتمسي وتنتظر بفارغ الصبر وعلى أحر من الجمر ما في جيبه من نقود ليسدوا بها حاجياتهم المختلفة ويصنعوا منها وجبة عشائهم.
عند قدومه يدخل علي يده في جيبه ليخرج ما فيه من نقود ليعطي للأسرة ما كانت تنتظره مع الإبقاء على ما يمكنه من شراء علف حماره، الذي هو رأس ماله الحقيقي وأمله في حصوله على لقمة العيش.
يعود كل من الحمار والعربة لأحد الدركيين الموريتانيين، أما عال فليس إلا عاملا يعمل مع الدركي المذكور ويتقاسم معه ريع العمل وفق معادلة بسيطة هي كالتالي:
المبلغ الإجمالي الذي حصل عليه عالي منذ بداية الصباح وحتى نهاية الدوام في المساء منقوص منه نفقة الحمار، والباقي يتقاسمه عالي مع الدركي وبلغة رياضية، (الملبغ المتحصل عليه ـ نفقة الحمار ) / 2.

حرفة بيع الماء..
إنها حرفة ليست ككل الحرف، وممتهنوها يختلفون في هندامهم وسلوكياتهم عن كل الحرفيين، تختلف نظرة المجتمع إليهم، فمنهم من ينظر إليهم، أنهم امتداد للمحافظة على نوع من التراث بدأ في الانقراض، ومنهم من ينظر إليهم على أنهم خدام المناطق التي لم تصلها أنابيب الماء المعاصرة ويستحقون بذلك كل الإجلال والتقدير، فيما يعمد البعض إلى تسميتها بالفئة التي تعاني في صمت.
يبدو عال أكثر بهجة وسرورا وهو يسرد تفاصيل الت

ام خديجة
04-22-2010, 03:51 AM
واقع صعب يعطي عبرة لكل من يحرم أبناءه من الدراسة فى سنها فالظروف صارت قاسية على المتعلمين فأحرى بالأميين . ربن إعين
شكرا على نشر المفال