مشاهدة النسخة كاملة : موريتانيا واللغة العربية


أبو فاطمة
04-21-2010, 07:07 PM
موريتانيا واللغة العربية

http://www.mushahed.net/vb/imgcache/498.imgcache (http://www.alakhbar.info/files/mahvoud.jpg)
بقلم: محفوظ ولد السالك طالب صحفي بالمعهد العالي للإعلام والاتصال/الرباط - المغرب Mahfoudh_saleck@yahoo.com



اشتهرت موريتانيا باهتمامها البالغ باللغة العربية منذ القديم ولعل لقب " بلاد المليون شاعر " أكبر دليل على ذلك، هذا اللقب لم يكن وليد الصدفة ولا اللحظة وإنما جاء نتيجة لتعلق كبير بهذه اللغة. وحسب المقابلة التي أجراها صحفي الجزيرة " محمد اكريشان " مع الشاعر الكبير " أحمدو ولد عبد القادر" سنة 2000 فإن أول من أطلق هذا اللقب هو مجلة العربي الكويتية سنة 1967 حيث إن وفدا تابعا لها زار موريتانيا في تلك اللحظة وقد فوجئوا وهم يتنقلون بين المحاضر الموريتانية بالمطارحات الشعرية والسهرات الأدبية فسأل أحدهم " الشخص الدليل " عن عدد سكان موريتانيا فقال له مليون قال : أنتم إذا " بلاد المليون شاعر " . ومن هنا شاعت التسمية.

يستشف من هذا إذا أن تعلق الموريتانيين بلغة الضاد كان منذ مهد الدولة " تقريبا " وسيبقى حتى لحدها ولم يكن هذا اللقب مجرد شعار فقد قيض بعض أبناء هذا الوطن أنفسهم للذود والذب عنه ولازالت جهودهم تؤتي أكلها فقد رفعوا هامة البلد في العديد من المناسبات.

وقد شيء لسكان هذا البلد أن يكونوا خليطا مجتمعيا متباين الألسن والألوان والثقافة والتقاليد منه من يرى بأن التمسك بحبل اللغة العربية المتين لن يقدم البلاد ويجعلها تساير ركب عصر بلغ فيه التقدم والتطور أوجه بل يرى بأنها أكبر معيق أمام ذلك. ومنه من برى بأن اللغة العربية لغة القرآن وأن الدولة عربية إسلامية وقد ورثت هذه اللغة أبا عن جد وبالتالي ضرورة التمسك بها وعدم الأخذ بلغة " الغرب ".

لكن هذا الكل المجتمعي يجمعه دوح الهوية الإسلامية والوطنية الموريتانية ومن أجل التعايش في أمن وسلام لابد من تحقيق مجموعة من السبل تحترم فيها لغة وتقاليد الجميع.

وإذا كان الدستور قد جعل اللغة العربية اللغة الرسمية للبلاد فإنه في نفس الوقت اعترف بوجود لغات أخرى وهو اعتراف ضمني بوجود جزء من المجتمع لا يتحدث اللغة العربية ولا يمكنه أن يدرس ولا أن يتعامل بها. وحتى لا يتم إقصاء جزء من هذا الكل لا بد من كسر عائق اللغة والثقافة وبالتالي يشعر الجميع بغبطة العيش في أكناف بلد واحد.

إن تعريب الإدارة الذي نادى به الوزير الأول الموقر " واعتذر عنه في مابعد " قطعا لن يقدم اللغة العربية بنقطة عن ترتيبها الثامن عالميا حسب آخر إحصائيات للترتيب العالمي للغات 2008 ولن يؤخر اللغة الفرنسية بنقطة عن ترتيبها الخامس عالميا حسب نفس الإحصائيات والعكس صحيح هذا ليس طعنا في لغة الضاد ولا رغبة في " لغة الغرب" لكنه الحقيقة. لذلك ومن أجل تفادي كل ما من شأنه أن يؤدي بسكان هذا الوطن الغالي إلى التشرذم أو أن يشعر فيه الآخر بالتقصير في مجال حقوقه وبالتالي يكون " غريبا في وطنه " يجب أن تعود المياه إلى مجاريها وأن تبقى الإدارة كما كانت لا يشعر أمامها المواطن الموريتاني على الأقل بعائق اللغة.

وليبق شعار موريتانيا : " فئات متعددة ووطن واحد " ولتبق أرض المليون شاعر ومهد " لغة الضاد " لكن في نفس الوقت بلادا للغات البولارية والسونونكية والوولفية . وليكن مبتغانا الأوحد وهدفنا الأسمى والنبيل هو النهوض بهذه البلاد والعمل على كل ما من شأنه أن يسعى إلى تقديمها ونموها وازدهارها ونأبى القيام بكل ما من شأنه أن يجزئ هذا الكل ويقود البلاد إلى حروب عرقية وطائفية وأن تكون المصلحة العامة أسمى عندنا من المصلحة الخاصة والضيقة.

نقلا عن الأخبار