مشاهدة النسخة كاملة : هو سماكم المسلمين


أبو فاطمة
04-21-2010, 04:33 PM
هو سماكم المسلمين
http://www.mushahed.net/vb/imgcache/488.imgcache
محمد سعدن ولد الطالب



في هذه الأيام ينادي المرابون في سوق الهوية والوطنية على بضاعتهم المزجاة، يبيعون ويشرون وتتمطط عقيرتهم صراخا مزعجا يوقظ مارد الفتنة من قمقمه، يلعبون بالنار في وطن كأنه بقعة زيت قابلة للاشتعال في أي لحظة، ولاغرو فبعضهم لايفارق الكبريت جيبه وتاريخه مع الحرائق طويل.

غباء واستهتارا يدخلون ثوابت الوطن وأساسيات النسيج الاجتماعي في مزاد السياسة، يريدون أن يكسبوا موقفا هنا أو هناك ولا يضيرهم بعد ذلك أن تتهاوى بناية الوطن وتنهد على كل ساكنته.

مسؤولون حكوميون يطلقون – في خفة وسذاجة- تصريحات بهلوانية استعراضية لا يلقون لها بالا رغم أنها قد تهوي بالوطن في قاع الفوضى سبعين خريفا، ومسؤولون آخرون يحاولون أن يصلحوا الخطأ فيرتكبوا الخطيئة ويشعلون حرائقا أخرى أكبر من تلك التي حاولوا إطفائها.

شخصيات سياسية وفكرية تحترف الاصطياد والسمسرة واللعب المكشوف على الحبال، همها – وللأسف- تسجيل موقف وتحقيق مكاسب سياسية ظرفية حتى ولو كان ذلك على حساب وطن كثرت سكاكينه وقل المؤمنون به، وطن كأنما تطارده لعنة أبدية كلما أراد أن يرسو على بر النجاة سقط في وهدة غالبا مايكون أبناؤه هم من حفروها.

الحديث المرتجل والمسيس عن قضايا كبرى وإشكاليات أساسية كاللغة والهوية لا يفضي إلى نتائج حاسمة بقدر ما يؤدي إلى التشويش وإيقاظ الفتن وإعطاء الذرائع لمحترفي الاصطياد في المياه العكرة، ولسماسرة المواقف الذين لا يعني لهم الوطن غير حزب كرتوني أو منظمة على الورق أو لقب فخري هزيل فارغ من كل مضمون.

انطلقت الألسن وأرعفت الأقلام، وشرقت المواقف وغربت، وأمعن المتطرفون من كلا الجانبين، وبدا كما أن لو أن بعضهم وحده الممثل الحصري للغة العربية والهوية الإسلامية، فيما بدا الطرف الآخر -عن وعي أو دون وعي- يلعب دور "فرانسوا" و"انطوانيت" في بلاد المنكب البرزخي رغم أنه من أحفاد "الحاج عمر الفوتي" – مفارقات الزمن الأغبر....!!!!!!!!!!!

بين هؤلاء الغلاة، انطلقت أصوات الاعتدال المؤمنة بموريتانيا وطنا من باسكنو إلى نواذيبو، أصوات الاعتدال التي تعرف أن "ممادو" و"أحمد" و"بلال" و"فاطمة "وكمبا" و"أم الخير" كلهم موريتانيون تذوب اسمائهم جميعا وتنصهر في بوتقة الإسم الأجمل والأعظم "هو سماكم المسلمين".

حسنا فعل "تواصل" حينما أطلق حملته للوحدة الوطنية، وهي مبادرة تستحق الإشادة من مجموعة سياسية أثبتت للمرة الألف- رغم جدب المرحلة- أنها لا "تساوم" ولا "تبايع أو تبيع"، أثبتت أنها موريتانية الهوى والانتماء لا تخشى لهب الآخرين ولا يغريها ذهبهم.

نعم، موريتانيا التي نريدها إسلامية الانتماء عربية الجذور، إفريقية الأواصر، كلنا في أرضها سواسية لا شىء يعطينا الأفضلية إلا التفاني والإصرار على عشق "الأرض السائبة" والولاء المطلق لها بعيدا عن "البيعات" العروبية النفعية و"النفاق الإفرنكفوني" الباهت واللعين.

الحديث عن تفعيل وضعية اللغة العربية كلغة رسمية للبلد يجب أن يكون صادقا وصريحا ولكنه ينبغي أن يكون مرحليا ووفق أسس واضحة تضمن لإخوتنا المتفرنسين حقوقهم الوظيفية كاملة، وفي نفس الوقت تغسل عنا عارا يلاحقنا منذ عشرات السنين حيث يتسكع آلاف الشباب في مدائن البطالة لا لذنب اقترفوه سوى أن تعليمهم عربي...!

للأمانة وللتاريخ، اللغة الفرنسية لم ولن تكون لغة هوية بالنسبة لأي موريتاني مهما كان زنجيا أو عربيا، والدفاع عنها تحت لبوس العرقية ليس إلا لعبة قذرة تلعبها عصبة من الفرنكفونيين استمرأت قضم خيرات الوطن لوحدها، ولكن بالمقابل كلنا ندافع عن حق إخوتنا الزنوج في أن يتم تطوير لغاتهم الوطنية، وكلنا مؤمنون أن التعريب الممنهج هو الضامن لحقوق الجميع دون شطط أو حيف.

موريتانيا الغالية تمر هذه الايام بلحظة تاريخية بامتياز، يجب أن يتكاتف فيها الوطنيون الصادقون دفاعا عن موريتانيا الموحدة الهوية عربا وزنوجا، فحفنة "السماسرة" يشحذون سكاكينهم في مشهد هستيري مخيف، وإذا لما نتدارك السفهاء ونأخذ على أيديهم فإن الخرق قد يتسع وحينها تغرق سفينة الوطن بالجميع.

نقلا عن الأخبار