مشاهدة النسخة كاملة : العربية لغة من هي؟


أبوسمية
04-21-2010, 01:17 PM
العربية لغة من هي؟
بقلم أحمد جدو ولد محمد الأمين

سؤال ما كان ينبغي طرحه في موريتانيا التي ظلت فيها اللغة العربية لغة الجميع منذ ما يزيد على أحد عشر قرنا ؛ فهي لغة يتعاطاها المتعلمون من مختلف القوميات والأعراق . ولارتباط الناس بد ينهم حرصوا على معرفتها حرصهم على هذا الدين الذي جعل العلم و التقوى أساس التفاضل بين الناس . وكانت المعرفة التي تعتبر اللغة العربية وعاءها سببا رئيسيا في تبوؤ الكثيرين رتبا سامية في سلم المجتمع مهما بعدت الشقة بمكانتهم السابقة. فكانوا قدوة وكانت فتاويهم أحكاما قضائية طوعية لا يعطل تنفيذها غياب السلطة المركزية. وكانوا قبلة يقصدها المتعلمون من مختلف الأعراق والقبائل. ما يدل على أن المجال لم يكن موحدا جغرافيا إلا بعد أن كان أو بقدر ما كان موحدا دينيا وثقافيا وهي الوحدة التي بلغت من التجذر حد الصمود بمفردها ومن تلقاء نفسها، في وجه الاستعمار البغيض الذي اعترف هو نفسه بشراسة المقاومة الثقافية ولم يستطع اختراقها إلا بخدعة الاستقلال . حيث ظن الناس أننا أصبحنا نحكم أنفسنا بأنفسنا وأن (النصارى ) قد رحلوا.

والخطير في هذه الخدعة , أن نشر الفرنسية و ترسيخها ابتداء من الآن , سيتم بأدوات وطنية, ليس من جيل الاستقلال فحسب, بل وما يزال إلى الآن وبعد خمسين عاما بيننا من يقومون على حراستها والترويج لها ومن بين هؤلاء قادة وسياسيون ربطوا مصالحهم ومصائرهم باستمرار التمكين للغة الفرنسية ويقاومون أي قول أوفعل لايظهر الرضى عن سيادتها في بلد لا تربطها به صلة قرابة.

وبعد هذا التوصيف أو القراءة التي اخترت أن تكون مباشرة وبعيدة عن التحليل لئلا يستغرق ذلك الحقائق التي لا مراء فيها , والتي تبين بجلاء أن اللغة العربية كانت لغة الجميع في هذا الإقليم , ولم تكن لغة العرب وحدهم . ومن جهة أخري فإنه ينبغي بكل بساطة بيان أن أكبر مايميز شعوب الأرض بعضها عن بعض هو اختلاف لغاتها وأن جبلة الحفاظ علي البقاء لديها هي التي تحملها على الحفاظ على خصائصها التي من أبرزها تحديدا اللغة ، وما يعطي للغة العربية شحنة إضافية هو صلتها بدين هذه الأمة. إذ ليس في الدنيا دين أكثر ارتباطا بلغة معينة من الدين الإسلامي في ارتباطه باللغة العربية , مادام القرآن الكريم وقفا مقدسا بحروفه وكلماته وجمله وعباراته , وكذلك السنة المطهرة . فكان على المسلمين الابتعاد عن نهج من سبقوهم من الذين ((..يكتبون الكتابة بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا..)) .
فينبغي إذا خطفت الحضارة الغربية أبصارنا أن نستبقي شيئا من البصيرة لننظر إلي مواقف الشعوب الأخرى تجاه لغاتها وخاصياتها , فكل واحدة من دول أوربا شديدة التمسك بلغتها حتي وهي تتجه نحو التوحد، وتتبارى الحكومات والأحزاب المعارضة , كل من موقعه في إظهار القدرة علي تكريس لغة بلده ونشرها , بأي ثمن , ولنا في المثالين الأخيرين دليل علي هذا :

ـ رئيس الوزراء لبريطاني أدرج في أولويات برنامجه الانتخابي الحالي إتقان اللغة الإنكليزية كشرط لولوج الوظيفة.
ـ الأموال التي قدمتها فرنسا لموريتانيا لدعم تعليم اللغة الفرنسية .
وفي هذا الاتجاه يتشبث الأتراك بلغتهم وكذلك الفرس واليابانيون و الصينيون والروس والهنود . بل وحثي الصهاينة الذين تواجدوا من الشتات علي أرض فلسطين ابتعثوا من ركام التاريخ لغتهم العبرية ولم يكتفوا بالإنكليزية لغة الدولة التي منت عليهم بأن أعطتهم مالا تملك : فلسطين . وهذه قوة تحسب لهم .

وهنا فإن علي حكومتنا الموقرة إكمال الاستقلال الذي نحتفل قريبا بذكراه الخمسين فلقد آن الفطام , وعليها أن تخرج عن صمتها تجاه ما يجري وأن تطمئن المفرنسين علي أن ترسيم اللغة العربية سيأخذ في الحسبان الوضعيات التعليمية السابقة لكي يتم التمكين الكامل للغة العربية تدريجيا للوصول إلي تنفيذ الدستور الذي نحتكم إليه .

كما أن علي السياسيين تجنب اتخاذ هذا الموضوع مادة للتجاذب بين الحكومة والمعارضة ، فالتاريخ سيحاسب يوما أولئك الذين أعمتهم مصالحهم وتحالفاتهم فوقفوا لخذلان الدين والشعب والتاريخ والدستور والحق ...

هذا وكان الأولي أن يكون التساؤل هو: الفرنسية لغة من هي؟ لاا لعربية، وأن يتم التركيز على مسألة الدجاجة التي (تحدب) على بيض غيرها .



نقلا عن الأخبار