مشاهدة النسخة كاملة : مبارك يهنئ الصهاينة فى ذكرى اغتصاب فلسطين


ام خديجة
04-21-2010, 03:41 AM
تهنئة اسرائيل في ذكرى النكبة
رأي القدس


ربما كان الرئيس حسني مبارك من الزعماء العرب القلائل، ان لم يكن الوحيد، الذي ابرق الى شمعون بيريس نظيره الاسرائيلي مهنئاً اسرائيل بالذكرى الثانية والستين لقيامها على ارض فلسطين وعلى حساب شعبها.
على اي حال هذه ليست المرة الاولى التي يقدم فيها الرئيس مبارك على مثل هذه الخطوة، فقد جرت العادة ان يبعث برقيات تهنئة مماثلة في مناسبات اسرائيلية 'وطنية' اخرى، فهناك معاهدة سلام بين البلدين، وسفارات متبادلة في عاصمتيهما، ولكن هذا لا يعني ان عدم ارسال مثل هذه البرقية سيمثل خرقاً لها، ويدفع باتجاه انهيارها.
حكومة اسرائيل قتلت عملية السلام بمواصلة الاستيطان في الارض المحتلة، وتهويد مدينة القدس ومقدساتها المسيحية قبل الاسلامية، وانتهكت كل القوانين والمعاهدات الدولية ببناء السور العازل وهدم بيوت الابرياء في القدس المحتلة، والبدء في تنفيذ قرار الابعاد للفلسطينيين 'المتسللين' الى ارضهم ووطنهم.
هذه الممارسات الاستفزازية تستحق من رئيس اكبر دولة عربية مسلمة وقفة احتجاج قوية، مثل اغلاق السفارة وقطع العلاقات، خاصة ان النسبة الاكبر من الذين ستطبق عليهم الحكومة الاسرائيلية قرار الطرد من الضفة الغربية، هم من ابناء قطاع غزة الذين تربطهم علاقات وروابط دم والتزامات اخلاقية وقانونية مع الشقيقة الكبرى مصر، وكانت فرحتهم بفوز فريقها الكروي بكأس الامم الافريقية توازي فرحة اشقائهم المصريين.
الحكومة المصرية لم تسحب سفيرها، ولم تغلق سفارة اسرائيل في القاهرة، احتجاجا على بناء كنيس يهودي على ارض فلسطينية مصادرة في القدس الشرقية، وحفر انفاق تحت اساسات المسجد الاقصى، او اقتحامه من قبل المستوطنين المتطرفين الذين يريدون بناء كنيس في باحته او على انقاضه.
نحن لا نطالب الحكومة المصرية بحشد الجيوش لتحرير القدس، ولا نقول فلسطين، على اعتبار ان هذه المدينة المقدسة امانة في عنق العرب والمسلمين جميعا، ولكن ببعض الخطوات الاحتجاجية، ولتكن البداية بعدم ارسال برقية تهنئة لرئيس دولة ارتكبت جرائم حرب ضد مليون ونصف المليون فلسطيني في قطاع غزة، وانتهكت سيادة دولة عربية شقيقة (دولة الامارات) عندما اغتالت احد قادة حركة 'حماس' على ارضها، ناهيك عن السلسلة الطويلة من الانتهاكات الاخرى على مدى اثنين وستين عاما من قيامها.
لا نعرف ما اذا كان رؤساء آخرون قد ارسلوا برقيات مماثلة الى الرئيس الاسرائيلي، ونخص بالتساؤل الرئيس الفلسطيني محمود عباس، واذا صحت مخاوفنا، فان هذه كارثة كبرى، واهانة جارحة لكل مواطن عربي ومسلم.
فالمسؤولون العرب اقاموا علاقات دبلوماسية وتجارية مع اسرائيل تحت ذريعة تشجيعها على المضي قدما في عملية السلام، ولكن النتائج جاءت عكسية تماما، فقد استغلت الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة هذه الخطوة العربية لمضاعفة مستوطناتها ومستوطنيها في الاراضي المحتلة، والآن تستعد لطرد اهلها بعد ان استولت على معظم الاراضي، بحيث لم يبق هناك ما يمكن اقامة دولة فلسطينية مستقلة او غير مستقلة في الضفة الغربية.
اسرائيل لا تستحق التهنئة في ذكرى اغتصابها لارض عربية وتشريد شعبها، والاعتداء على الدول العربية المجاورة وقتل الآلاف من ابنائها، بما فيها مصر الشقيقة الكبرى، بل تستحق العزل والنبذ باعتبارها دولة ارهابية مارقة لا تمتثل لقرارات الشرعية الدولية.



نقلا عن الفدس العربي