مشاهدة النسخة كاملة : السراج الإخباري: ينشر قصصا من واقع حياة المرحلين..


أبو فاطمة
04-21-2010, 02:21 AM
السراج الإخباري: ينشر قصصا من واقع حياة المرحلين..

إحدى السيدات تطلع موفد السراج على وثائق ملكيية قطعتها الأرضية (تصوير السراج)

الحلقة الثالثة:
دق ساكنة أحياء "ترحيل99" بمقاطعة الرياض، أكثر من باب علهم أن يجدوا حلا لأزمتهم لكن بدون جدوى، ويعيشون الآن على وقع تهديدات حاكم مقاطعة الرياض الذي يتوعدهم بين الفينة والأخرى بانتزاع أراضيهم ومنحها لمرحلين جدد بحجة أن السلطات تأمره بذلك أو هكذا يقول عن نفسه، تعلق إحدى المتحدثات عن الحي.
لكن هذا الوعيد – تضيف أخرى – لن يزيدنا إلا تمسكا بحقنا وإصرارا على أن لا تنتزع منا أراضينا غصبا.
وتجنبا لأزمة قد يتعرض لها سكان الأحياء المذكورة، يطالب هؤلاء بحل سريع وناجع لأزمتهم مؤكدين أنهم لم ولن يقبلوا بانتزاع أراضيهم منهم من أجل أن تمنح لمواطنين آخرين.
ظاهرة "الترحيل"..
ظاهرة "الترحيل" هي ظاهرة عرفها الوطن منذ عقود من الزمن، حيث يتم عند كل محاولة من السلطات الوطنية لتنظيم ما يعرف بـ"الأحياء العشوائية" و"تخطيط" أراضيها على نحو يصبغها بصبغة مدنية، ترحيل مئات الأسر - إن لم تكن الآلاف - إلى أطراف العاصمة وتحديدا في بعض المقاطعات التي لا تشهد اكتظاظا سكانيا كبيرا، وكانت مقاطعة الرياض - من بين مقاطعات انواكشوط التسع- أكثر المقاطعات استقبالا لأفواج المرحلين، وكان آخر هذه الأفواج وصولا هو ما بات يعرف بترحيل "العمود 6"، وأقدمها حي "ترحيل 99".
وسنتطرق في الحلقة الثالثة من هذا التحقيق إلى قصص واقعية من أحياء هذا الترحيل الأقدم.

اشتدي أزمتي تنفرجي..
أحياء "ترحيل 99" التي لا تبعد إلا أمتارا قليلة عن أحياء "الترحيل الجديد" لها قصصها وحكاياتها الخاصة بها والتي لا يمل ساكنتها من إملائها على كل زائر لهم مهما كان مواطنا عاديا أو مسؤولا كبيرا أو سياسيا محنكا أو إعلاميا مرموقا، فالكل برأيهم عليه أن يسمع منهم هذه الحكايات التي يندى لها الجبين والتي تحكي معاناة مواطنين دامت لأكثر من عشر سنين ولا تزال قائمة إلى يومنا هذا، ويبقى عزاؤهم الوحيد في مقولة "اشتدي أزمة تنفرجي..".

هكذا تم ترحيلنا..
تم ترحيل هؤلاء من "كزرة" بوحديد سنة 1999، إلى الجهة الشرقية من مقاطعة الرياض في إطار برنامج حكومي للقضاء على الأحياء العشوائية، لتبدأ منذ ذلك الحين فصول المعاناة- يعلق أحد السكان -.
إحدى السيدات وهي تروي لنا جانبا من هذه المعاناة قالت "رحلنا آنذاك إلى هذه المنطقة الجرداء والخالية من كل مؤهلات الحياة، فلم توفر لنا السلطات حينها وحتى الآن - أي بعد مرور أكثر من عشر سنوات على ترحيلنا- أي شيء من ضرورات الحياة. فالماء ـ تضيف أخرى مقاطعة زميلتها ـ نحمله على عواتقنا من مسافة تصل لعدة كيلومترات والكهرباء غير موجود على الإطلاق والطرق والمدارس حدث ولا حرج، وتتابع السيدة حديثها قائلة ما يؤرقنا الآن هو كوننا بدل أن نجد من يخفف عنا هذه الأوضاع الصعبة إذا بالحاكم يتوعدنامؤخرا بانتزاع أراضينا ومنحها لـ"مرحيلن" جدد وهو الأمر الذي لن نقبل به "فدماؤنا فداء لأراضينا".
وتضيف السيدة المذكورة " نحن الآن ممنوعون من البناء – كما لو كنا في "الكزرة" – وغدا سيكون مصيرنا السكن في العراء إذا لم تتدخل السلطة لإنقاذنا من هيمنة الحكام حسب تعبيرها.

حلول ومطالب..
"وبالمناسبة نحن نطالب السلطات بما فيهم رئيس الدولة محمد ولد عبد العزيز أن ينقذنا من هذه الورطة ولا يتركنا نواجه غطرسة الحكام وحدنا" متسائلة "ألسنا مواطنين من هذا البلد رحلنا قسرا إلى هذا المكان وقبلنا بذلك لأنه يصب في المصلحة العامة؟، أليس على الدولة أن تحمينا من كل جور وأن تعمم العدل على كل موطنيها، أليس على الدولة أن تثبت للمواطنين أنها موجودة وأنها لا يمكن في أي ظرف أن تغيب نفسها عن هموم المواطنين وحل مشاكلهم؟".
ومن مطالبنا الفورية لحل هذا المشكل إعطاؤنا أرقاما جديدة كالتي أعطيت مؤخرا لساكنة أحياء الترحيل الجديد لنثبت من خلالها للحاكم الجديد ملكيتنا لهذه الأرض.
كما نطالب أيضا بكل ما من شأنه أن يسهل علينا ظروف الحياة على وجه هذه الأرض كتوفير الماء والكهرباء والطرق والمدارس وغير ذلك من متطلبات الحياة.

نقلا عن السراج الإخباري