مشاهدة النسخة كاملة : كيف تسير دولة ؟


أبو فاطمة
04-20-2010, 02:03 PM
كيف تسير دولة ؟

http://www.mushahed.net/vb/imgcache/392.imgcache (http://www.alakhbar.info/files/mok_1.jpg)

المختار ولد محمد جيرفين jerefine@gmail.com



طالما تكلم الساسة عن التسيير الحكيم والمعقلن للأمور العامة سواء كانوا معارضة أو حكومة, ولطالما ادعى كل فريق لنفسه الصواب ورمى غيره بالحيد عن الحق وادعاء الباطل. وبين هذا وذاك يقع المواطن المسكين معلقا على حبل الوهم لا يدري مع من تكون الحقيقة.

في بلد كموريتانيا يبدو أن الصراع محتدم بين الأطراف, والكلام عن التسيير والفساد والعلاقة الجدلية بينهما حمي وطيسه وألا أحد من الطرفين يعترف للآخر بحسنة بل على العكس من ذلك نرى أنهما يتبادلان العبارات الملغمة, ويقصفان بعضهما البعض بالاتهامات المتبادلة على غير وعي منهم بخطورة الألغام والقوة الصاروخية المدمرة للكلمة, وكأن الألغام لا تنفجر و الصواريخ لا تدمر.


في بلد كهذا لا أحد يقدر قيمة الكلام فالأمر سهل لا يعدو كونه حركة للفم واللسان, ولعل هذا ما أدركته شركات الاتصال فتكالبت علي هذا المجتمع الذي لا يتجاوز تعداده ثلاثة ملايين نسمة ليس من أجل توفير خدمة الاتصال وإنما إدراكا منها لضمان المكسب والعائد الوفير رغم قلة السكان, فطبيعة الموريتاني تظهر أنه شخص يعشق الكلام.


دونك يا من يتكلم في السياسة و يطلب الرئاسة هل طرحت على نفسك هذا السؤال قط " كيف تسير دولة؟" وماذا قدمت من إجابات. إذا لم تكن قد طرحت على نفسك هذا السؤال من قبل فاستمع لي هنيهة قبل أن تشرع في إجابتك:

- إذا كنت ناجحا في التعامل مع أسرتك كابن وأخ وزوج وبعد ذلك كأب وعرفت كيف تتجاوز المشاكل الداخلية للأسرة وكيف تسعى إلى حلها وكيف تربط علاقات وطيدة بين أسرتك والأسر المجاورة لها وتسعى إلى تعزيزها وتمتينها فاعلم أنك شخص يمكن أن يكون قائدا.

- إذا كنت شخصا متعلما متفهما ملتزما إيجابيا في تعاطيك مع الآخرين تقبل الرأي والرأي الآخر وتعطي من وقتك للآخرين وتستمع إليهم ولا تفرض رأيك عليهم إلا بالتي هي أحسن فأنت شخص يمكن الاعتماد عليك.

-أذا كنت شخصا يعمل حسب الأولويات فلا يقدم ما حقه التأخير ولا يؤخر ما حقه التقديم, يعمل لمصلحة الجميع, يغلب المصلحة العامة علي المصلحة الخاصة, ويجعل مصلحة الدولة وأمنها فوق كل اعتبار جهوي أو قبلي أو عرقي أو اثني فأنت شخص يمكن الوثوق به في تسيير شؤون الناس.

-إذا كنت تعلم أن أولك نطفة مذرة وآخرك جيفة قذرة وأنت بين هذا وهذا تحمل القذرة, إذا كنت متواضعا أمام من ولاك مؤديا لما اختارك من اجله فأنت شخص مؤتمن.

إذا كنت كل هذا فأنت قائد أمين يمكن الوثوق به وعليه أن يشرع في تقديم إجاباته في كيفية تسيير الدولة. ولكن قبل هذا عليك أن تعلم أن الشخص قد ينجح في إدارة شركة أو مدرسة أو ثكنة عسكرية أو أي مؤسسة أخرى لكنه قد لا يتمكن من تسيير دولة. فتسيير الدولة ليس مجرد إشادة طرق معبدة ولا تقسيم قطع أرضية ولا إقامة زيارات عشوائية ولا ...ولا... ولا...فالدولة أكبر من كل هذا وذاك فهي شعب وإقليم وسيادة وما لم يبني كل من هذه العناصر الثلاثة على أسس متينة فلا معنى ولا وجود لتسير حكيم ومعقلن للدولة.


فالشعب هو أنا وأنت وتلك الأم التي لم تجد ما تطعم أولادها وذلك الطفل الذي سالت دمعته من فرط التمايز بين الطبقات ولئن والده لايقدر أن يوفر له ثوبا كالذي يرتديه زميله في الصف, وتلك الفتاة التي انتهك عرضها عنوة وتلك التي أعطته طواعية لسبب أو لآخر, وهذا الذي يعاني في جامعته من أجل مستقبل أفضل ويرضى في سبيل ذلك ضنك العيش وقلة الحال وذلك الذي يبيع المخدرات ليغني نفسه ويفني الآخرين, والمظلوم والظالم و... و... و...تصور لو أن أسرتك الخاصة تضم كل هذه العينات من الناس كيف ستتعامل معهم؟

هذ إذا ما علمت أن هذا الشعب باختلافه يضمه إقليم كبير المساحة وأنك من يبسط سيطرته عليه ويتولى صون سيادته فكيف يكون ذلك؟
إذا لم يقل لك من يحيط بك –رغم كثرة قولهم-كيف تتعامل مع هؤلاء وكيف تبني شعبا طيب الأعراق, دمث الأخلاق, كثير الأفعال قليل الكلام فالتعرني سمعك دقيقة فالأمر لا يحتاج إلي الكثير من التنظير وإنما يحتاج فقط إلى القليل من الإرادة و الكثير من الصبر, فلا يظنن من طلب الرئاسة أنه سينام قرير العين مرتاح البال, فالأمر لم يعد كما كان في السابق مسؤولا عن أسرة إذا شبعت نامت, أو مؤسسة إذا ربحت تطورت, أو مؤسسة عسكرية إذا زال الخلاف بين قادتها استقامت فالدولة أكبر من كل هذا فهي بحاجة إلى أن تشبع وتربح وتستقر ولن يكون ذلك إلا بسعة صدر من يقودها ورباطة جأشه وبعد نظره فهل تري في نفسك هذه الصفات؟


لا أقول لك أن تشتث الشعب من أصوله وتسعى إلى استيراد شعب آخر فالأمر لا يحتاج إلى كل هذا العناء وإنما أقول لك أن من أراد بناء شعب بناء قويما كمن يريد تربية طفل وليد فعليه أولا أن يعتني بصحته وهو جنين في بطن أمه ثم بعد ذلك صبيا رضيعا وبعد ذلك يسعى إلى تثقيفه وتعليمه مع مراعاة المراحل العمرية التي يمر بها بنوع من الروية والصبر وحسن التصرف. فمن يتعامل مع طفل ليس كمن يتعامل مع مراهق ومن يتعامل مع شاب ليس كمن يتعامل مع شيخ. وهكذا فالشعب يمر بجميع هذه المراحل العمرية لذا ينبغي أن يكون التعامل معه تطبعه الروية والتبصر ويبتعد عن العنجهية والتخبط.


إذا كنت تريد أن تسيره تسييرا حقيقيا معقلنا, أما إذا كنت تفهم التسيير على أنه في مقابل التشريح وأن تسيير شعب ليس سوى تقسيمه إلى شرائح رقيقة ضعيفة متناثرة فالأمر هين هو الآخر فكما يقال الهدم أيسر من البناء.



نقلا عن الأخبار











(http://www.alakhbar.info/44-0-FB--contact-us.html)

ام خديجة
04-21-2010, 10:11 AM
هذا مقال جيد إذا وجد من يقرؤه ليطبقه من المسؤلين ويسترشد به
شكرا على نقل المقال