مشاهدة النسخة كاملة : ابريل.. شهر الدستور والتنصيب والاستقالة


ام خديجة
04-20-2010, 06:53 AM
18 و19 و20 منه.. كانت اياما مفصلية في التاريخ السياسي الموريتاني
محمد ناجي ولد أحمدو
http://www.mushahed.net/smedia/images/stories/sidi/avrilmr.jpg الخامس عشر من ابريل عام 1991، قبل تسعة عشر عاما، وقف العقيد معاوية ولد سيدي احمد الطايع رئيس اللجنة العسكرية للخلاص الوطني، رئيس الدولة، هكذا كان يسمى رسميا حينها، ليعلن في خطابه بمناسبة عيد الفطر، عن دخول البلاد في مسلسل ديمقراطي تعددي، يبدأ بعرض مشروع دستور على الشعب، وينتهي بإرساء دولة المؤسسات، بعد اقل من عام من ذلك التاريخ.
كانت "تعاليم" لابول، وزيارة رولاند دوما وزير الخارجية الفرنسي لنواكشوط، التي تمت في العشر الاواخر من رمضان، وتموقع نظام ولد الطايع في معسكر داعمي العراق، في حربه ضد التحالف الدولي التي القت اوزارها شهرا ونصف قبل ذلك التاريخ، إضافة إلى الضجيج الداخلي المطالب بالديمقراطية، من أسباب لعبة العقيد الذكية، التي مدت في حكمه عقدا ونصف.
عرض مشروع دستور يتألف من ثلاث ومائة مادة على الشعب، وكانت نسبة المصادقة عليه تسعينية، كما يحدث في انظمة العالم الثالث، في ذلك الصيف ملأت عشرات العناوين الصحفية شوارع العاصمة.. لم تنبت للمادة الحادية عشرة أنياب تأكل الجرائد بعد.. تخيل كثيرون أن موريتانيا سوف تغادر المربع، الذي دخلته فجر الاثنين العاشر يوليو 1978، ولكن الإفراط في التفاؤل على ما يبدو سمة بشرية.
في الثامن عشر من ابريل 1992، نصب "السيد معاوية ولد سيدي أحمد الطايع رئيسا للجمهورية"، هذه هي التسمية الرسمية الجديدة للرجل، بين الخامس عشر والثامن عشر من ابريل على التوالي 1991 و1992، جرت انتخابات رئاسية، تقدم لها مرشحون اربعة: العقيد ولد الطايع، احمد ولد داداه الاقتصادي القادم من البنك الدولي، والذي سيقارع بعد ذلك ثلاثة من خلفاء معاوية، المصطفى ولد محمد السالك اول رئيس عسكري لموريتانيا، وعمدة نواكشوط المنقلب عليه محمد محمود ولد اماه.
كان السجال ساخنا، لكن ما قالت المعارضة حينها إنها "ماكينة كوبني" تكفلت بثبيت العقيد في السلطة، بنسبة تزيد على الستين في المائة، رفضت المعارضة النتيجة، واندلعت مواجهات عنيفة في نواذيبو عاصمة الشمال، وسقط قتلى، قبل ان يختفي والي المدينة المحول على جناح السرعة الى ازويرات وطائرته ورفاقه في واحدة من اغرب الوقائع في التاريخ الموريتاني الحديث، وقاطعت المعارضة المشكلة حينها من حزب رئيس هو اتحاد القوى الديمقراطية، قبل ان يبدأ في مرحلة "الانقسام الميتوزي" كل الاستحقاقات الموالية.
بعد خمسة عشر عاما ويوم واحد، وفي التاسع عشر من ابريل 2007، تزينت واجهات قصر المؤتمرات الذي بناه العقيد، بالاعلام الموريتانية، وحج الى نواكشوط قادة افارقة وممثلون عن القادة العرب، ليشهدوا زفاف موريتانيا الى اقتصادي قادم من انتخابات ديمقراطية، هو سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله، بعد انتهاء مامورية مجلس عسكري تمخض عن انقلاب ازاح العقيد، حينما كان يقدم العزاء في الرياض، بعد رحيل الملك فهد بن عبد العزيز.
انقلاب رفاق السلاح على القائد، نجم عنه مسلسل ديمقراطي جديد، بدأ بتعديل دستوري وانتهى بانتخابات رئاسية،’ بعد ان مر بمحطة الانتخابات التشريعية والبلدية.
وقف العقيد اعل ولد محمد فال، الذي تكرم كتاب عرب بتلقيبه بسوار الذهب الموريتاني، ليقول للجميع "ها أنذا غادرت السلطة طواعية ودون إكراه".
امسك سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله المصحف، وأقسم أن لا يغير او يقترح تغيير المادة الدستورية التي تحدد ولاية الرئيس بسنوات خمس قابلة للتجديد مرة واحدة.
كان الغائب الابرز في حفلي التنصيب هو المنافس الابرز لكلا الرجلين ولد الطايع وولد الشيخ عبد الله، احمد ولد داداه، من المرجح أنه لم يدع في المرة الاولى، لكن الثانية وصلته متأخرة.
العشرين ابريل 2009 بعد عامين ويوم من ذلك التاريخ، اعلن الجنرال محمد ولد عبد العزيز.استقالته من السلطة، التي وصلها في انقلاب على الرئيس ولد الشيخ عبد الله، في السادس أغسطس 2008، ليعهد بالامور الى رئيس مجلس الشيوخ با امباري، تمهيدا لانتخابات ارادها في السادس من الشهر السادس من نفس العام، وعدتها المعارضة أجندة أحادية، وتكفلت باخراج المتظاهرين ضدها.
دخلت على الخط وساطة الجار ذي الجنب، وكان عبد الله واد فارس حل الازمة الموريتانية، عن طريق اجراء انتخابات في 18 من يوليو من نفس السنة، تشرف عليها حكومة وجدة وطنية.
الأمس هو التاسع عشر من ابريل، ثلاثة أعوام على تنصيب ولد الشيخ عبد الله، وعام الا يوم على استقالة عزيز، يقف زعماء المعارضة ليطالبوا الرجل بالرحيل.. فأي علاقة تربط موريتانيا بابريل.. وما هي علاقة ديمقراطيتها بالشهر ذي السمكة الشهيرة.

نقلا عن صحراء ميديا