مشاهدة النسخة كاملة : السراج الإخباري: ينشر قصصا من واقع حياة المرحلين..


أبو فاطمة
04-19-2010, 06:50 PM
[COLOR="Blue"]
السراج الإخباري: ينشر قصصا من واقع حياة المرحلين..

أكواخ تواصل صمودها في وجه التصحر (تصوير السراج)



الحلقة الثانية
الحل الذي تقدمت به السلطات والذي بموجبه تم ترحيل مئات الأسر قسرا إلى أرض صحراء قاحلة توجد في أقصى الشرق من مقاطعة الرياض حيث تنعدم أبسط مقومات الحياة يقول –أحد السكان- ارتاح له العديد ممن استطلعنا أراءهم من الأسر المرحلة، قائلين "السبب الذي جعلنا نرتاح لهذا الحل الذي تقدمت به السلطات لحل أزمة "الكزرة" هو كوننا حصلنا على قطع أرضية هي ملك لنا ولنا الحرية التامة في أن تصرف فيها كما شئنا عكس ما كان كائنا في "الكزرة"، إلا أن شريحة عريضة أخرى اعتبرت الحل غير مرضي بما فيه الكفاية ووصفته بالحل الناقص.

وخلاصة الأمر أن الفريقين يشتركان على شظف العيش وصعوبة الحياة في حيهم الجديد الذي بات يعرف بـ"الترحيل"، وتتباين آراؤهم حول مدى قبولهم للحل المذكور والذي وضع حدا لأزمة "الكزرة" التي عاش هولاء على وقعها منذ عشرات السنين.

"الكرزة" و "الترحيل"..
مازال المرحلون الجدد يجدون صعوبة في استبدال المصطلح القديم "الكزرة" بالمصطلح الجديد "الترحيل" الذي بات يطلق على حيهم الجديد، وخصوصا الأطفال الذين لاكت ألسنتهم مصطلح "الكزرة" منذ أن وجدوا أنفسهم على أرضيتها المغبرة وبين أزقتها الضيقة وفي أروقة أكواخها المهترئة، و لا يجدون فرقا بين واقع "الكزرة" وواقع "الترحيل" فكل المصطلحات عندهم تطلق على أحياء تتشابه في مكوناتها الرئيسية،(أكواخ، أحبية، خيام، حظائر، عربات، حمير، كلاب، قمامات..إلخ)، وإن كان الكبار يحسون بفروق طفيفة بين "الترحيل" و"الكزرة" من حيث ملكية الأرض والتنظيم في "الترحيل" بدل الأرض المغتصبة والعشوائية في التموضع كما هو الحال في "الكزرة" ويسوق الكبار جانبا آخر من الجوانب التشابه وهو لهيب الأسعار، وندرة المياه، وانعدام الكهرباء، وصعوبة النقل وهي أمور يتشابه فيها حال "الترحيل" ليس مع حال "الكزرة" فقط وإنما مع حال العديد من الأحياء الفقيرة في بعض مقاطعات العاصمة انواكشوط، يعلق أحد الساكنة.

عن الأسعار..
يؤكد العديد من ساكنة الحي ممن التقينا بهم ارتفاع الأسعار في حي "الترحيل" الجديد، وأنه لا فرق بينها مع الأسعار في كل أحياء انواكشوط بالرغم من وجود دكان في الحي تابع للشركة الموريتانية للإيراد والتصدير (سونمكس) الهدف من وجوده أصلا هو توفير المواد الغذائية لساكنة هذا الحي الجديد وبأسعار تناسبهم باعتبار أن جل ساكنته من الأسر الفقيرة، وهذه بعض أسعار المواد الغذائية التي حصلنا عليها من ساكنة الحي:
اللحم: 1200 أوقية للكلغ، مكرون: 400 أوقية للكلغ، السكر: 230 للكلغ، الوركة: 60 أوقية لكل علبة 25غ، سليا 880 للكلغ، كرليا 120 أوقية، الغاز 400 إلى 500 أوقية للحجم الصغير منه أما الكبير فسعره 2000 أوقية، الفحم: 200 للكلغ، برميل الماء 200 لتر بـ 400 إلى 600 أوقية، أما النقل فيؤكد أغلب هؤلاء أنهم لا يصلون إلى وسط المدينة إلا ب300 أوقية على الأقل.

عن السكن..
الأغبية الساحقة من هؤلاء ما زالوا يسكنون أكواخا مهترئة لا تقيهم لفح البرد القارس ولا لهيب الشمس الحارقة هذا إذا أضفنا إلى ذلك أن أغلب السكان لا يمتلكون "أغطية" ولتدفئة هذه الأكواخ يعمل هؤلاء على إلباسها من الداخل بلباس من "الكرطون" أو "زاز" أو القماش، فيما يذهب آخرون إلى التسمر على "الفرن" الحديدي لدفع البرد عنه مؤقتا على الأقل.
ولأن أغلب الأكواخ الموجودة بالحي يتهددها السقوط بل الهدم نتيجة لعوامل التعرية - حيث أنه من الصعب أن تصمد هذه الأكواخ أمام حركة الرمال وشدة الرياح - يذهب أغلب السكان لاستجلاب بعض مشتقات البترول وزيوت المحركات لصبها على نواحي الأكواخ وجنباتها بهدف تثبيت الرمال وإلا فسيكون مصير ها السقوط على من فيها إن لم تتحطم على رؤوسهم.

أطفال معارون..
لم تضع السلطات في حسبانها المستقبل الدراسي لأبناء الأسر المرحلة حيث جاء القرار في وقت كان فيه أبناء الأسر المذكورة على بعد أمتار قليلة من إضافة حلقة جديدة من مسلسل مستقبلهم الدراسي، ليتم ترحيلهم إلى مكان ليست به مدرسة ولا إعدادية ولا ثانوية – وإن كان يوجد بالحي مدرستان وثانوية لكن لم يكتمل بناؤها حتى الآن - يكمل فيها هؤلاء ما تبقى من عامهم الدراسي الذي أوشك على الانصرام والذي أنفقت فيه هذه الأسر مبالغ كبيرة أيام التحضير له، وواكبته ببعض المصاريف الأخرى لتضمن إكماله بنجاح، إلا أنه وبموجب هذا القرار انقطعت دراسة أغلب أبناء الأسر المرحلة بسبب انعدام المدارس في الحي الجديد "الترحيل"، فيما لجأ آخرون إلى ترك أبنا%