مشاهدة النسخة كاملة : للإصلاح كلمة : اللغة العربية مـرة أخرى


أبو فاطمة
04-19-2010, 02:30 PM
للإصلاح كلمة : اللغة العربية مـرة أخرى...

كلمة الإصلاح هذه المرة أريدها أن تنظر إلى الناطقين بالعربية وهم يرمونها ولو من غير قصد من وراء حجاب وذلك بمجرد أن سمعوا من ذكر محاسنها بخير وهي مازالت مدفونة في قلوب غالبية هذا الشعب بكل أعراقه ، ومسجلة كذلك من ضمن هويته في ثوابته الدستورية التي صوت الشعب متفـقا بأن هذه الثوابت تعتبر بمجملها تعبيرا صادقا عن هذه الهوية .
فلم يكد الوزير الأول ينهي كلمته التي ظهر أنها مازالت أمنية في ذاكرته حتى قامت أقلام تبحث في كلمة الهوية هذه كأنه تفوه بمنكر من القول وزورا .
وتجاهلت كل هذه الأقلام مقصد كلمة الوزير الأول مع أن مقصده واضح وهو أن اللغة العربية جزء من هوية هذا الوطن قبل الاستعمار وأثناءه وبعده، وأن هذا الجزء مازال مفقودا ومحيدا عن مكانه الصحيح الشامل لكل الأعراق ألا وهو وجودها في كل مكتب رسمي للدولة من بين ثوابت دستور هذا البلد وعلى رأسها الإسلام الذي تـقول عنه ديباجة الدستور : " الإسلام هو دين الدولة والشعب " .
أما الثوابت الأخرى فمنها العلم والنشيد الوطنيين ، واللغة العربية والوحدة الوطنية أو الانتماء الوطني .

وكل قلم من هذه الأقلام التي كانت عليها أن تـثمن كلمة الوزير الأول وتستبشر بها مثل تـثمينهم واستبشارهم بإعلان وزيرة الخارجية قطع العلاقات نهائيا مع الكيان الصهيوني ،فكل من كلمة الوزير الأول وإعلان وزيرة الخارجية لا يعنى إلا التـلبية المستحقة لما يتمني غالبية هذا الشعب بجميع أعراقه ونؤكد لفظة جميع أعراقه ، لأننا إذا قمنا بإحصاء شامل سواء إحصاءا للأفراد قبل سن الدراسة حتى يعم جميع الشعب أو إحصاءا انتخابيا .
وشملت أسئلة الإحصاء جملا بالعربية والفرنسية ، وطلب أهل الإحصاء من المواطنين جميعا الإجابة على هذه الأسئلة باللغتين كم تكون نسبة الإجابة الصحيحة باللغتين من جميع الأعراق ولا سيما قبل سن الدراسة والأميـين إجابة مشافهة من كل الأعراق أيضا .
هل هذه النتيجة يمكن أن يعبر بها عن الهوية اللغوية لهذا الوطن ، أو كلمة الهوية بجانب اللغة العربية تعد استفزازا عند بعض الأقلام أو تصل إلى الجريمة عند بعض الحركات .
وإذا رفعنا هذا الإحصاء بجمل من اللغتين وطلبنا من المثقـفين من الثانويات إلي الدكـــتورة ، ما ذا ستكون أيضا الإجابة الصحيحة باللغة الوطنية واللغة الأجنبية .
أما تستحق نتائج جميع هذه الإجابات الإحصائية أن تكون لغة هذا الشعب المسلم كله هي المكتوب له بها في إدارته وفي كل ما يهمه من أمر دينه ودنياه .
فالقارئ للجرائد الأسبوع الماضي سينزعج من تحركات بعض المواطنين من فحوى تصريح الوزير الأول الذي لم يتجاوز فيه حتى الآن التصريحات ، إلا أن التحرك لأجل المصلحة الخاصة ليست مستغربة من أشخاص معروف أنهم قلة جدا يتحركون بفكر ضيق لا يمثلون فيه إلا ذواتهم ويريدون تحقيق مصلحتهم الخاصة ولكن المستغرب هو أن يصرح أشخاص وبعضهم باسم أحزاب منددة بكلمة الوزير الأول والجميع جعل تلك الكلمة في قالب الفرقة أو استهداف الوحدة الوطنية و إقصاء الآخرين ، وكل هذه العبارات هم الذين استخرجوها من مخبئها ليرتبوا عليها تصريحاتهم ، وكلمة الوزير الأول لم تشر من قريب ولا من بعيد لهذه العبارات التي وزعها المصرحون في الشارع على صفحات الجرائد .
ولم يلاحظ هؤلاء أن السامعين لكلمة الوزير الأول والقارئين لها يسمعون ويفهمون ويحللون والسامع والقارئ لتصريحات المصرحين والمنددين يفهم ويحلل كذلك ونتيجة الاستماع والقراءة للكلمة والتصريحات والتنديدات لا يفهم منها إلا أنها لا تصلح تلك التصريحات والتنديدات أن تكون سببا للتعليق على تلك الكلمة ولكن تصلح أن تكون جارحة لشعور وآمال جميع أعراق هذا الشعب بدون استـثـناء .
وأقول بدون استثناء لأني أعرف الصلة الوثيقة لجميع أعراق هذا الشعب باللغة العربية عن طريق تجذر الإسلام فيه وحب سواده الأعظم لهذه اللغة وخبرته لها عندما يتوجه إلى تعليمها .
ومن بين إفرازات تلك التصريحات والتنديدات ما قرأناه في جرائد هذا الأسبوع من رسائل متبادلة بين بعض المصرحين والمنزعجين من التصريحات.
ففي الرسالة المرسلة كثير من التساؤلات أشحنها صاحبها بتوابل وأبزار من العبارات المقطوفة من حقول لم تزرع للاستعمال ، ويمكن أن يكون صاحب الرسالة زرعها ليستريح فكره من حمل بذرتها في قـلبه لئلا ينفجر نتيجة إزعاج التصريحات له .
وكان يكفي المرسل أن يوجه ثلاثة أسئلة فقط للمرسل إليه موضوعية والغرض منها طلب فك رموز اللغة القاموسية الجهوية للتصريحات .
وأولها هو قوله إن الصفة التي تختصر هوية موريتانيا هي الإسلام، وهذه كلمة حق وهناك أكثر منها اختصارا ولا سيما في الآخرة وهي : (( إن أكرمكم عند الله أتقاكم )) .
ولكن في الدنيا كتب الإنسان الموريتاني أن هوية الموريتاني تتركب من عدة أشياء أولها طبعا الإسلام ، وكتب أنه من ثوابت الدولة وكتب معه ثوابت أخرى متفق عليها من بينها العلم والنشيد الوطنيين واللغة العربية والوحدة الوطنية .
تقول المادة السادسة من الدستور : اللغات الوطنية هي العربية والبلارية والسونكية والولفية واللغة الرسمية هي العربية ، والعرب يعرفون ما يحمله الضمير المنفصل من معنى الحصر .
وليست هذه المادة إقصاءا اللغات الأخرى ولا للناطقين بها ولكن كل لغة أعطوها ما تستطيع حمله بدون ذكر اللغة الأجنبية إطلاقا وذلك مقصود عند المشرع الموريتاني .
إذن فالسؤال الأول ما هو سبب قصر المرسل إليه للهوية الموريتانية على الإسلام وحده دون ذكر لغته وهي موضوع كلمة الوزير الأول وهذا هو مقصود كلمة الوزير الأول ومقاصد الكلام معتبرة شرعا كما يعرف الجميع .
ثانيا : قال المرسل إليه إن مكان اللغة العربية هو الترسيم والعمل والسيادة وهذه العبارات أبلغ في المقصود طبعا من كلمة الوزير الأول وهي الهوية العربية ولكن السؤال المطروح على المرسل إليه : من يريد ترسيم اللغة العربية؟ ماذا يكون طلبه لها؟ كيف يعبر عن ذلك ؟ وكيف يفعله ؟ ، فهذه الكلمات الجامعة المانعة بعد كلمة الوزير تعـد بمنزلة النسف لها بسبب توقيتها ولا سيما أن المرسل إليه أعقبها بعبارات كأنه ينسفها بها نسفا وهي قوله أن الموريتانيين كاملوا الحقوق وإقصائهم بسبب ثقافي لا يستقيم .
والسؤال الأخير : ما هو الداعي لهذه العبارات مع أن الوزير الأول لم يذكر الإقصاء بسبب ثقافي وإنما ذكر أنه حان للموريتانيين أن يجعلوا هويتهم اللغوية في إداراتهم.
والآن أطرح هذا السؤال بعد تلك العبارات : من المعروف أن أغلب الموريتانيين أجبروا على الاقتصار على التعليم بالعربية بعد إصلاح الثمانينات ولمدة أكثر من عشرين سنة وقد تسرب كثير من الدراسة بعد الابتدائية والإعدادية والثانوية ولم تفتح لهم فرصة العمل بهذه الشهادات في الإدارة نظرا لتفرنسها في كل من القطاع العام والقطاع الخاص ، واستبدلوا في هذين القطاعين بالمتسربـين المتفرنسين من حامل الشهادات الابتدائية أو غير حاملين لأي شهادة : هل يعد هذا إقصاء بسبب ثقافي ؟ .
والآن أصل إلى تصريحات بعض أحزاب المعارضة المنددة بكلمة الوزير حول ذكره للهوية الموريتانية بجانب ذكره للغة العربية .
وفي الفقرة الخامسة من بيان الحزب المندد قد طبخ هذا الحزب في تلك الفقرة طبخة من العبارات في منتهى المغالطة حيث جاء في العبارات ما يلي :
" إن مطلب تفعيل اللغة العربية وتطور اللغات والثقافات الزنجية والتمسك باللغة الفرنسية كلغة عمل بالنسبة للمتفرنسين والنضال من أجل القضاء على الرق ...الخ" انتهي الاستشهاد.
كل هذا كتبوه للرد على كلمة الوزير الأول أن موريتانيا عليها أن تستكمل هويتها بترسيم اللغة العربية في إدارتها .
فالتنديد بهذه الكلمة هو تنديد بآمال غالبية هذا الشعب وبمشاعره وبثوابت دستوره.
وإيراد عبارات لم يقلها الوزير الأول لإباحة التحامل على هوية اللغة العربية الموريتانية كان لحزب قوى التقدم مندوحة واسعة يندد فيها بأقوال الوزير الأول وأفعاله ما يغنيه عن التنديد بكلمة حق واحدة هي مطلب غالبية الشعب .
وليعلم الأحزاب ورؤساءهم أنهم في سفينة تبحر بهم بين أمواج هذا الشعب وهم يريدون الوصول إلى ميناء كل فرد منه ،فإذا جاءت لسفنهم ريح طيبة من الشعب فليحافظوا عليها عـن التصريحات العاصفة لئلا تأ تـيهم ريح عاصفة ويـأتيهم الموج من كل مكان .
فإذا كانت المعارضة ترمي الدولة بكثير من الشنئان فالله يقول (( ولا يجرمنكم شنئان قوم أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى )) .
فكان الأولي بأصحاب التصريحات والتنديدات أن يعيـنوا الإخوة المتحركين في الجامعات طبقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم<< أنصر أخاك ظالما أو مظلوما>>.
والظلم هنا يظهر عندما نعلم أن تعريب الإدارة لا يعنى شريحة عن شريحة فموريتانيا لم تعين لأي شريحة فيها جزءا من عمل الدولة خاصا بها ، فكثير من الإدارات معرب ويعمل فيه جميع الشرائح وكثير منها مفرنس ويعمل فيه جميع الشرائح .
فالمستغرب الآن هو أن الدولة تلزم جميع المسئولين بما فيهم الرئيس أن يلقوا خطاباتهم الرسمية باللغة العربية وفي مناقشة مجلس النواب والشيوخ والقليل جدا الذي لا يستطيع الإلقاء بالعربية تـترجم كلمته فورا أثناء الجلسة من طرف الصحافة الرسمية على الأقـل .
فماذا يعني إذن التمسك بأن السجلات المكتوب عليها لفظة المرسل والمرسل إليه والموضوع إلى آخر أبجديات الإدارة كل هذا لا بد أن يكون مكتوبا باللغة الأجنبية كتابة ركيكة غير واضحة المعنى والمبني بيد أشخاص ابتدائيين أميين من كل الشرائح .
ومن هنا ننبه على أن تعريب الإدارة يعنى فقط كتابة أقوالها والوزراء وجميع المسئولين يقولونه بالعربية فلماذا اختفاء الكلمات بعد إلقائها ومن كتبها وأين الجهاز الذي كتب عليه كل هذا ابرازه : هو تعريب الإدارة كما أن اخفاءه جريمة مستمرة على الشعب ودستوره .
كما ننبه أيضا أن تعريب الإدارة كليا لا يعنى تعريب التعليم كليا ولا تعريب الثقافة كذلك ، فالتعليم ولا سيما العالي منه فينبغي أن يكون بأوسع لغات العالم :الانكليزية والاسبانية والفرنسية .....الخ وهذه الأخيرة ليست من أوسع اللغات كما هو معلوم لدى العالم .
أما الثـقافة فمن حق كل شريحة أن تترك لها ثقافتها الشاملة لتقاليدها وعاداتها وفكلورها وتطور لها تلك الثـقافة بجميع الوسائل لدى الدولة ،أما تعريب الإدارة فيعني فقط كتابة أقوالها وحفظها في السجلات .
وخلاصة القول أنه كان على المصرحين والأحزاب أن يوجهوا اللوم بشدة إلى الأحكام المتعاقبة على موريتانيا منذ 50سنة حيث لم يقوموا بتوحيد هذا الوطن بنشر التعليم بلغة ديـن هذا الشعب كله لأنه لا توجد لغة من لهجاته يمكنه توحيده عليها إلا اللغة العربية لغة القـرآن أولا ثم لغة أكبر شريحة تسكن هذا الوطن .
وهذا هو الذي يمكن تدراكه إن وجدت النية الحسنة والعزم الصارم والحكمة النافذة.
أما اللهجات الوطنية الأخرى المتعددة فليت الدولة استطاعت تطويرها واستطاعـت كذلك تعليمها في المدارس حتى يمكن التفاهم بها بين المواطنين .
ومن المعلوم أن أي مواطن يشرفه ويزيده اعنزازا عندما يستطيع النطق بجميع لهجـات البلد ويمكنه مخاطبة كل مواطن ومواطنة بلهجته .
ولكن مع ذلك كله لا بد من لغة واحدة تكون موحدة في التفاهم والكتابة والعلم لجميع شرائح الوطن وأحرى إذا كانت لغة دينه .
ولنا في جميع الدول المتعددة الأعراق اسوة في التوحيد على لغة واحدة مع وجود لهجات غيرها فهاهي دول المغرب العربي متعددة الأعراق وعندها لغات خاصة ببعض الشرائح ويتكلمونها في منازلهم ولكن لغة واحدة توحدهم ،وكذلك السودان والعراق وتركيا وأكثر دول العالم تعيش هذه الظاهرة .
وأخيرا أقول للجميع إن موريتانيا ولله الحمد منذ تاريخ غير منظور لم تقع فيها حرب عرقية أبدا لا من جهة اللون ولا من جهة الطوائف الدينية ولا اختلاف الألسن.
ومن المؤسف أن بعض الكتاب عندما يتطرق إلى أحداث 89 وما بعدها ينسب ذلك إلى الحـروب العرقية ويحذر من تكراره والواقع بخلاف ذلك كله .
فمن المعلوم أن سبب أول تلك الأحداث هو محاولة انقلاب فاشلة اقتصرت على تصفيات وعلى تحريات الجيش في الموضوع وربهم أعلم بمن هو أهدى سبيلا .
ولم يتدخل في ذلك التحري مدني واحد ، أما القيام بترحيل بعض المواطنين وسلب ممتلكاتهم إثر الأحداث مع السينغال فلم يقم بذلك إلا السلطة الحاكمة آنذاك وأعوانها الذين قـبلوا أوامرها في هذا الصدد ، ولم يشارك فيه المواطنون الآخرون بل كثير من المواطنين تورع عن شراء الممتلكات وحتى شراب لبن حيواناتهم وأكثر من ذلك احتفظ بعض المواطنين لإخوانهم المسـفرين بممتلكاتهم حتى يحصل لها الأمن بل أكثر من ذلك كله توفي بعض المواطنين غير المستهدفين غما عندما رأى بعض المواطنين تسلب الدولة ممتلكـاتهم وهو لا يستطيع إغاثــتهم .
والحروب الأهلية ـ لا قدر الله وقوعها في بلادنا ـ تـقال لاشتراك جميع الشعوب المتقاتلة فيها
أما لماذا الحكومة آنذاك قامت بهذا الظلم للأبرياء فالله أعلم بذلك ولاشك أنه سائلهم عنه وليس غافلا عن ما يعمل الظالمون . (( وسيعلم الذين ظلموا أي منقـلب ينقلبون )) .


محمدو بن البار

نقلا عن السراج الإخباري