مشاهدة النسخة كاملة : مصريون متوحشون فى البرلمان


ام خديجة
04-19-2010, 07:56 AM
برلمانيون مصريون متوحشون


من المفترض ان يمثل البرلمان، اي برلمان منتخب بطريقة ديمقراطية شفافة، الشعب ومصالحه، وان يمارس رقابة لصيقة على السلطة التنفيذية، اي الحكومة، ولكن ان يطالب اعضاء فيه باطلاق النار على المتظاهرين، لانهم يطالبون بالاصلاح السياسي والسياسي فقط، فهذا امر لا يمكن تصوره على الاطلاق.
نقول هذا الكلام بمناسبة ما كشفته جلسة للبرلمان المصري (مجلس الشعب) انعقدت يوم امس من توحش نواب في الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم، ومطالبتهم باستجواب وزير الداخلية المصري، لانه لم يوجه تعليماته الى قوات الامن باطلاق الرصاص على المتظاهرين المطالبين بالتغيير.
في الدول المحترمة، التي تخدم حكوماتها الشعب، وتحفظ كرامته، يتم استدعاء وزير الداخلية للاستجواب امام البرلمان لاسباب مختلفة، بل معاكسة تماما، اي استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين، واطلاق الكلاب البوليسية لنهش لحومهم، او حتى اطلاق الرصاص المطاطي، ولكن مصر اليوم باتت عنوانا للكثير من الغرائب والعجائب.
المتظاهرون في مصر الذين يطالب نواب في الحزب الحاكم باطلاق الرصاص عليهم يريدون تعديل الدستور بما يسمح باصلاح النظام السياسي، وتوسيع دائرة الترشيح لرئاسة الجمهورية، بما يؤدي الى ضخ دماء جديدة، والغاء الشروط التعجيزية المطلوبة من المرشحين المتقدمين لهذا المنصب، وهي شروط مفصلة على مقاس رئيس الجمهورية ونجله فقط.
هذه المطالب لا يستحق اصحابها القتل بالرصاص الحي، وانما التكريم، لانهم يضعون مصلحة مصر فوق كل الاعتبارات الاخرى، ويريدون اخراجها من حال الجمود الذي تعيشه حاليا، وبما يؤدي في نهاية المطاف الى استعادة دورها ومكانتها على الخريطتين الاقليمية والعالمية كدولة رائدة ومؤثرة.
لا نعرف من اي طينة جاء هؤلاء النواب، مثلما لا نعرف المدارس الديمقراطية التي ينتمون اليها او تخرجوا منها، لان من يستحق الاستجواب والسجن ليس وزير الداخلية الذي تعامل بلين مع المتظاهرين، وانما هؤلاء انفسهم، لان المطالبة بالقتل جريمة يعاقب عليها القانون، بما في ذلك قانون الغاب نفسه.
ان هؤلاء النواب بحاجة الى اعادة تأهيل سياسي واخلاقي، بعد تقديمهم الى المحاكمة بتهمة التحريض على قتل اناس ابرياء مارسوا حقا طبيعيا في التظاهر بطرق سلمية للتعبير عن آرائهم السياسية، في نظام يحكمهم منذ ثلاثين عاما، ولم يحقق خلالها للشعب الا المزيد من الفقر والفساد وانهيار الخدمات الاساسية.
ليس الدستور المصري فقط الذي يحتاج الى تغيير كامل، لان كثرة التعديلات فيه جعلته دستورا 'مرقعا' لا يصلح للعمل به، وانما ايضا النظام السياسي والانتخابي المصري برمته الذي ادى الى وصول مثل هؤلاء الاشخاص العدوانيين المتوحشين الى قبة البرلمان، ليشكلوا بوصولهم الى هذا المكان الطاهر اهانة للديمقراطية وحقوق الانسان.
النظام السياسي المصري هو من بين الانظمة القليلة في العالم التي تتبنى عملية انتخابية تأتي بمثل هؤلاء النواب الى مقاعد البرلمان، وهذا في حد ذاته يبرر كل الدعوات المتصاعدة حاليا لتغييره من جذوره، واستبداله بآخر اكثر ديمقراطية، ويعكس مصر ومكانتها وتاريخها الحضاري العريق.

نقلا عن القدس العربي