مشاهدة النسخة كاملة : المرحلون ويومياتهم الصعبة


ام خديجة
04-18-2010, 04:35 PM
قصصا من واقع حياة المرحلين

http://www.mushahed.net/vb/imgcache/243.imgcache.jpg (http://www.mushahed.net/vb/imgcache/243.imgcache.jpg)



<H4>وجد عبد الرحمن نفسه عاطلا عن العمل بعد أن كان يمارس عمله بانتظام في دكان لأحد التجار الكبار في وسط العاصمة، لكن ترحيله وأهله من "كزرة" عرفات عند العمود السادس كان كافيا لإنهاء حالة العمل هذه ليعيش بطالة قد تدوم لفترة ليست بالقصيرة حسب تعبيره. [/B]

</H4>

يقول عبد الرحمن "أصبح شغلي الشاغل هو أكواخي المهترئة التي أسكن فيها أنا وأسرتي، بحيث أنني أقضي كل وقتي وكأنني في ورشة صناعية لإصلاح الأكواخ، أصلح هذا وأشيد هذا وبالتالي لا وقت لدي حتى لمزاولة عملي.

ويضف عبد الرحمن "الحقيقة أن الحال هنا عويص وتحديات التكيف معه كبيرة لذا يحتاج الساكنة هنا للكثير من الصبر لقهر هذه الظروف الصعبة للغاية".



من "الكزرة" إلى الترحيل..

ولد عبد الرحمن 1970 في ولاية اترارزة لينتقل فيما بعد إلى العاصمة انواكشوط وتحديدا "كزرة" عرفات عند العمود السادس بجوار الخزان المائي المعروف بـ"أمبلكت" اليابان، قضى عبد الرحمن في "الكزرة" المذكورة أزيد من 25 سنة قبل أن يرحل وأسرته مع المئات من الأسر الأخرى إلى أقصى الشرق من مقاطعة الرياض في إطار ما بات يعرف شعبيا بـ"الترحيل"، ورسميا بـ"إعادة تأهيل الأحياء العشوائية.

يعيل عبد الرحمن بالإضافة إلى زوجته جدته المسنة ويسكن الجميع في كوخ مهترئ لا يقيهم شر برد الشتاء ولا حر الشمس الحارقة، وإضافة إلى ذلك يقول عبد الرحمن "أنا الآن لا أزاول أي عمل وشغلي الشاغل هو هذه الأكواخ التي بين عينيك، فأقضي طول وقتي في إصلاحها وتثبيتها حتى تتمكن من الصمود أمام حركة الرمال المتسارعة والرياح العاتية التي لا تتوقف عن الهبوب صباح مساء".



حياة عويصة..

يصف عبد الرحمن الحياة في "الترحيل" بأنها حياة عويصة متسائلا "بالله عليكم هل يمكن لأحد أن يسكن في أحياء لا تتوفر على أبسط مقومات الحياة، فلا ماء ولا مرعى ولا طرق ولا كهرباء.

ويسهب عبد الرحمن في شرح تفاصيل واقع الحياة في الترحيل قائلا "الماء بعيد عن مكان سكني وأحتاج إليه، إلى مبلغ 50 أوقية لكل 20 لترا، بحيث أنني أشتري 20 لترا من الماء ب 10أوقية وأنقلها على عربة ب 40 أوقية، والكهرباء يصدق عليه المثل الشعبي "شاف أزراك، ما ظاك" فما زالت الأعمدة تستأثر به لنفسها في الأحياء التي وصلها حتى الآن أما الحي الذي أسكنه أنا فلم يصله حتى الآن أي عمود كهربائي، لا أدري – يضيف عبد الرحمن – هل أن الأمر يرجع إلى كون الحي الذي أسكنه لم تكن "كهربته" مقررة في هذه الفترة على غرار الأحياء المجاورة له، أم أن الأمر يرجع لكون العمل فيه متوقفا الآن إلى إشعار جديد، منبها انه سيكون حظهم عاثرا إذا ما تبين لساكنة الحي أن الكهرباء لن يصل إليهم إلا بعد مدة طويلة قد تصل لسنين عدة.

أما الطرق يقول عبد الرحمن فلا توجد سوى شبه طريق "رامبله" تربط الحي بمقاطعة عرفات ولم تعبد حتى الآن.



بديل مناسب..

يضيف عبد الرحمن "نحن نعيش حياة أشبه ما تكون بحياة "البادية" وبعيدة كل البعد عن حياة المدينة كما تتبجح بذلك السلطات، ولكن مهما بلغ شظف العيش هنا ووعورة المكان، فنحن نقبل بهذا الواقع بديلا – مقبولا شيئا ما – عن واقع الحياة في "الكزرة" بحيث أننا في "الكزرة" نسكن في قطع أرضية ليست ملكا لنا و ممنوعون من البناء فيها، أما الآن فنحن نسكن في قطع أرضية نمتلكها بحكم قرار المنح الذي منحتنا السلطات بموجبه هذه القطع، وبالتالي بإمكاننا الآن تشييد منازل لنا من الإسمنت أو غيره إذا ما "استقدرنا" على ذلك.



مطالب ملحة..

لكننا وبحكم أننا مواطنون نعيش أوضاعا صعبة في أقصى أطراف المدينة نطلب الدولة بأن لا تتركنا نصارع هذا الواقع الصعب وحدنا، وأن تساعدنا بكل ما من شأنه أن يسهل من ظروف الحياة هنا ومن ذلك طبعا – يقول عبد الرحمن – شق الطرق حتى يسهل علينا التنقل إلى وسط العاصمة ومد أنابيب الماء إلى كل الأحياء بدل الاكتفاء بخزانات قليلة العدد تبعد عنا مسافة طويلة مما يصعب علينا جلب الماء منها ويزيد من سعره ليصل إلى واقع 50 أوقية لكل 20 لترا من الماء، كما نطالب بتوسيع نطاق شبكة الكهرباء حتى تعمم على كل الأحياء وأيضا نطالب بتخفيض سعر عملية توصيل الكهرباء للمنازل حتى يستطيع الكل الحصول عليه.

ومن مطالبنا أيضا – يضيف عبد الرحمن – تخفيض الأسعار التي تشهد ارتفاعا مذهلا لا يتناسب مع القوة الشرائية للساكنة هنا الذين جلهم من ذوي الدخل المحدودال



نقلا عن السراج