مشاهدة النسخة كاملة : كلَّمْ كلَّمْ ... ماهُ معْلومْ


ام خديجة
04-18-2010, 03:33 PM
كلَّمْ كلَّمْ ... ماهُ معْلومْ

http://www.alakhbar.info/index.php?rex_resize=180w__taki_1.jpg

بقلم: التقي ولد الشيخ taqy.cheikh@gmail.com

ماكان ينبغي لحكومة ولد محمد لغظف ــ وهي غير جدية في ذلك التوجه ـ أن تعلن عزمها على تعريب الإدارة ملامسة أملا يعيش عليه جل ساكنة البلد ممن اكتووا بنار التغريب عرباوزنوجا.
ما كان ينبغي كذلك لوزير التعليم العالي أن يتجاوز ثوابت البلد وحقائقه الدستورية ليقرر ترسيم الفرنسية محققا طموحا لم يحلم به حتى دعاة الفرنسة أنفسهم!
ماكان ينبغي كذلك أن نضع جميع الزنوج في سلة واحدة لنصمهم بمعاداة اللغة العربية ومحاربتها وهم الذين رفعوا رايتها ذات يوم في إفريقيا من خلال محاظرهم المرابطة وزواياهم المحافظة.
لا ينبغي كذلك أن ندير للغتنا الأُم ظهورنا لمجرد أن من يرفع شعار الدفاع عنها لا يشاطرنا الرؤية والأفكار والتوجه السياسي مرددين بلسان الحال ما قاله الحمار عندما عرضت عليه الجنة " لا أبغيها إن كان للصبية حظ فيها !
وإذا كان كل ذلك لا ينبغي فليس من المنصف أن نتجاهل أن ثلة من العرب مردت على طمر اللغة العربية ومحو معالمها من كل ما هو إداري منذو نشأة الدولة الموريتانية .
إن تلك الثلة تفعل مع الزنوج ما فعله الذئب عندما شرب لبن لأسد ووضع زبدته على فم الدب النائم ليستيقظ الأسد وآثار الجريمة بادية على المسكين فيعاقبه أشد العقوبة والمجرم الحقيقي حر طليق!
من منا ينكر أن مدارس " الفلاح "كانت أُولى نواة للتعليم غير النظامي في موريتانيا وأن مؤسسيها الزنوج قد خدموا اللغة العربية أيما خدمة في الوقت الذي كرس فيه قوم من أبناء جلدتنا ويتكلمون بكلامنا لغة المستعمر بفتح مدارس خاصة لها ليدقوا بذلك مسمارا في نعش لغة مضغ القيصوم والشيح؛ ألم يزرع أُولئك القوم في وعينا احتقار اللغة العربية وحملتها والهزء والسخرية منهم ؟! ألم يربوا المتنفذين وأصحاب الإمكانيات على إرسال ناشئتهم إلى المدارس الحرة ليتلقوا التعليم الفرنسي الذي يضمن لهم التوظيف مستقبلا ؛ بينما بيقى التعليم العام ذو الطابع التعريبي خاويا على عروشه لا يرتاده إلا المغلوبون على أمرهم من شذاذ الآفاق وبني غبراء ليلفظ سوادهم الأعظم إلى الشارع وليكون نصيب من واصلوا منهم التسكع على أبواب الوظيفة العمومية محلأً عن الورد!
نعم ؛إن بعض الزنوج لديهم غبش في مسألة اللغة العربية ولا يقبلون النطر في أمرها إلا من زاوية مصالحهم الخاصة ؛ فهم يرون أن ترسيم اللغة العربية ستنجر عنه تبعات يكتوي بها الآلاف منهم متجاهلين أن عدم ترسيم اللغة العربية قد اكتوى به ويكتوي به وسيكتوي به عشرات الآلاف من إخوانهم العرب ؛ أقول بعض الزنوج لأ نني بحكم التجربة في حقلي التعليم والثقافة أُدرك أن الزنوج لا يكرهون اللغة العربية ولا يقفون حاجزا دون ترسيمها فقد أقدم بعض وزرائنا (الصحة ، الثقافة) في مراحل سابقة على إصدار تعميمات تحظر تداول الوثائق الإدارية إلا باللغة العربية وذلك ما انسجم معه إخوتنا الزنوج ولم يبد لأحد أنهم ممتعضون منه!
إنه ليس من الحصافة أن نكره أية لغة لعلمنا أنه كلما ازددنا لسانا ازددنا إنسانا ومنتهى السوء أن نكره الإنسانية .
كذلك فليس من ا لوفاء للغتنا الأم وللغاتنا الوطنية أن نجعل لها ضرة أجنبية لا ترضى منا بأقل من العقوق ؛ إنها تدفعنا لنكون لبنة في الجدار العازل الذي تتخندق خلفه فرنسا خوفا من زحف اللغة الإنكليزية ـ لغة العلم والعمل ـ الذي بلغ مشارف عاصمة النور!
إن من يعجن تلك اللبنة اليوم هم لفرانكفونيون الذين ليس لهم لون وليس لهم انتماء ولكنَّ لهم شمسا يبشرون بها ويعملون تحت دفئها في صمت رهيب ؛ إنها شمس التغريب والاستلاب
التي لا تشرق عادة إلا من قرص فرنسا !
إن ما يفعله أُولئك بصمتهم أنفذ وأكثر فاعلية مما يثيره في العلن أنصار الفرنسة من شغب ولغط ولا غرو فالتيس أنبُّ والكبش أنجب!وعلى رأي إخواننا الزنوج " كلم كلم ماه معلوم "
لقد أدرك الفرنسيون قيمة اللغة منذو حملة نابليون على مصر1798م حيث فتح مدارس لتعليم الفرنسية أتاحت للجنرال ديكول أن يقول لاحقا " إن اللغة الفرنسية خدمت الفرنسيين بما لم يخدموا به أنفسهم " ولا تزال الفرنسية تخدمهم وتهدمنا ؛فهي الطابورالخامس الذي يهدد وحدتنا من الداخل ويفت في عضدنا ويضع ثوابتنا على كف عفريت لنبقى حائرين مشدوهين
أمثلنا طريقةً شيطان أخرس يتمترس خلف الشعارات السياسية التي لا تغني من الحق شيئا.
أخيرا؛ لا يمكن حل الإشكال القائم إلا بالحوار الناضج الذي لا يتنكر للثوابت ولا يستفز العصبيات ولا ترتفع فيه عقيرة أحد بتمجيد لغة المستعمر وتحييد لغتنا العربية ولغاتنا الوطنية الأخرى حتى لا يصدق علينا قول الشاعر:

وإني وتركي ندى الأكرمين وقدحي بنفسي زنادا شَحاحا
كتاركة بيضها بالعراء وملبسة بيض أُخرى جناحا!


نقلا عن الأخبار