مشاهدة النسخة كاملة : في جامعة نواكشوط هدوء حذر بعد مواجهات طلابية بين أنصار وأعداء التعريب


ام خديجة
04-18-2010, 07:42 AM
هدوء حذر في جامعة نواكشوط بعد مواجهات طلابية بين أنصار وأعداء التعريب
عبد الله بن مولود


4/18/2010

http://www.mushahed.net/vb/imgcache/206.imgcache.jpg

نواكشوط ـ 'القدس العربي': ساد الجمعة هدوء حذر في العاصمة نواكشوط بعد مواجهات ظلت مشتعلة على مدى أسبوع في جامعة المدينة وعلى أعمدة الصحف وفي المواقع الالكترونية، بين أنصار التعريب وهم القوميون العرب بشقيهم الناصري والبعثي، وأوساط 'زنجية' معادية للتعريب ومتمسكة باللغة الفرنسية.
وقد اشتعل هذا التوتر إثر تصريحات أدلى بها الوزير الأول الموريتاني في الأول من آذار/مارس الماضي وأكد فيها توجه الحكومة الموريتانية نحو تعريب جاد للإدارة وهو ما احتج عليه الطلاب 'الزنوج'. ثم اعتذر وزير التعليم الموريتاني لـ'الزنوج' عن تصريحات الوزير الأول مؤكدا التمسك بالفرنسية فأدى ذلك لاحتجاج أنصار التعريب.
وواجهت الحكومة الموقف بالصمت معلنة أنها بصدد تنظيم أيام تشاورية حول التعليم ستناقش خلالها المسائل الخلافية كلها، فيما انتهز الإسلاميون الفرصة ليجددوا الدعوة لموقفهم القائل ان 'وحدة الشعب الموريتاني لا تمكن دون التمسك بالهوية الإسلامية الواسعة بدل الهويات العرقية الضيقة'.
ودعا الاتحاد الوطني لطلبة موريتانيا، في بيان وزعه الجميع، الطلاب والرأي العام للتنبه 'لما يحدق بوحدة الشعب ويهددها من أخطار تمس بصفة خاصة انسجام الصف الطلابي وتعرقل مستقبله ووحدته'.
وقال البيان مشخصا المشكلة: 'رغم أن السبب المباشر لما جرى هو التصريحات الرسمية حول تعريب الإدارة، وهو ما فهمه البعض على أنه تهديد لمستقبله الوظيفي، إلا أن للأمر أسبابا أعمق، فثمة أخطاء تراكمت أدى تجاهلها المستمر إلى تفاقم المشكل وتعقيده لعل أهمها النظام التربوي'.
واضاف 'فبدل أن يكون نظامنا التربوي وسيلة لتخريج أجيال موحدة التصور والمعارف، ظل وللأسف طيلة العقود الماضية يخرج أجيالا مختلفة التكوين والتربية ومتباينة الهوية والخطاب، وكرس انفصاما حقيقيا بين خيرة أبناء هذا الوطن (الطلاب) نتيجة القرارات الارتجالية والمزاجية والتعديلات الفجة التي حاولت الإدارات المختلفة أن تحدثها على المنظومة التربوية، كلما بدا لها ذلك، دن سابق دراسة أو تصور'.
وتحدث بيان الاتحاد الوطني لطلبة موريتانيا عما أسماه 'غياب الإرادة الحكومية في تطبيق الدستور' مشيرا الى أن أنظمة الحكم المتعاقبة 'دأبت على خرق الدستور وتغييبه في ممارساتها الإدارية والعملية، والاكتفاء برفع الشعارات الجوفاء التي تفسد أكثر مما تصلح، وهكذا غابت السياسات الحكومية الممهدة لترسيم اللغة العربية واللغات الوطنية: البولارية والسوننكية والولفية'.
وأشار الاتحاد إلى 'أن الهوية الوطنية ظلت موضع تجاذب شديد من قبل أطراف سياسية أدخلتها في صراع إيديولوجي، أدى إلى تعميق الشرخ الاجتماعي وكرس حالة من التشنج حيال أي نقاش جاد لمعالجة المشكل'.
وأكد الاتحاد الوطني لطلبة موريتانيا 'أن أي علاج جاد لمشكل الهوية لا بد أن يمر عبر الاعتراف بالتنوع الثقافي والتعدد العرقي للشعب، وأن يعتمد على إصلاح شامل ومتدرج يبتعد عن تصريحات الاستهلاك الإعلامي والتخندق السياسي'.
ودعا الاتحاد الوطني لطلبة موريتانيا كافة الأطر والفاعلين الطلابيين إلى 'الابتعاد عن تسييس مسألة اللغة والهوية، والتحاكم إلى الموضوعية في الطرح والنقاش ومعالجة القضية باعتبارها أزمة نظام تربوي في المقام الأول؛مع الاعتراف المتبادل والتسليم بأن موريتانيا جمهورية إسلامية عربية إفريقية متعددة الثقافات موحدة الهوية والمصير'.
وطالب الاتحاد ' بترسيم اللغة العربية ترسيما يبوئها مكانتها الدستورية، في إطار إصلاح إداري متدرج، يتبني إصلاحا تربويا شاملا يقوم على دعم اللغات الوطنية الأخرى (البولارية والسوننكية والولفية) وإلزامية تدريسها في جميع مراحل التعليم مناشدا الجميع أن يساعد في تهيئة الأجواء الضرورية لذلك'.
وفي ردة فعل أخرى دعا حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (التيار الإسلامي) في بيان وزعه الجمعة السلطات الموريتانية إلى 'تحمل مسؤولياتها كاملة، ومنع أي انفلات من شأنه أن يضر بوحدة وتماسك أبناء الوطن'.
وحث الحزب السلطات على التعامل مع الموضوع 'بصرامة لمنع وقوع مواجهات بين الطلاب'.
وأكد الحزب أنه 'يخاطب في جميع القوى السياسية والمجموعات الطلابية روح المسؤولية والابتعاد عما من شأنه توتير الأجواء وإذكاء الصراعات،فالحوار ممكن والتباين في الرأي مقبول،لكن العنف والفتنة جريمة في حق الوطن وأمنه وسلامته ووحدته'.
وذكر بيان حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية 'بأن هذا البلد عاش أوضاعا مؤلمة في السابق بسبب شرارات من هذا النوع وصراعات من هذا القبيل والعاقل من يعتبر بماضيه خوفا على حاضره وصونا لمستقبله'.
وذكر حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية بأن 'سكان هذا البلد مسلمون، والإسلام يجمعنا والأرض تسعنا، والوطن حضننا، والله شرفنا فسمانا: هو سماكم المسلمين'. هذا وقد كشفت هذه المواجهات التي يتوقع أن تتجه نحو التصعيد، عن تناقض كبير في مسألة الهوية في موريتانيا.
فبينما ينص الدستور الموريتاني في مادته السادسة على أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية، إلا أن نظام التعليم المعمول به يسمح بخياري الدراسة بالعربية وبالفرنسية بحجة أن اللغة العربية غير متسعة للمواد العلمية.
ويفضل 'الزنوج' الدراسة بالفرنسية لأن الدراسة باللغة العربية ستؤدي، حسب متطرفيهم، لذوبانهم في الطرف العربي المسيطر وفقدانهم لخصوصياتهم الثقافية، رغم أن أسلاف القوميات 'الزنجية' الموريتانية ظلوا متمسكين باللغة العربية، وبحروفها كانوا يكتبون لهجاتهم.
وينص الدستور الموريتاني في مادته الأولى على أن موريتانيا 'جمهورية إسلامية لا تتجزأ، ديمقراطية واجتماعية'، وبأن الجمهورية 'تضمن لكافة المواطنين المساواة أمام القانون دون تمييز في الأصل والعرق والجنس والمكانة الاجتماعية'، وبأن القانون 'يعاقب كل دعاية إقليمية ذات طابع عنصري أو عرقي'.
وتنص المادة 5 من الدستور على أن 'الإسلام دين الشعب والدولة'، فيما تنص المادة 6 على أن'اللغات الوطنية هي العربية والبولارية والسوننكية والولفية؛ واللغة الرسمية هي العربية'.

نقلا عن القدس العربي