مشاهدة النسخة كاملة : إلى أين يتجه الإعلام الموريتاني؟


ام خديجة
04-17-2010, 06:28 PM
إلى أين يتجه الإعلام الموريتاني؟

http://www.mushahed.net/vb/imgcache/160.imgcache (http://www.alakhbar.info/files/anvar.jpg)



عنفار ولدسيدى ولد الجاش/طالب بالمعهد العالي للإعلام والاتصال - الرباط.



لم تكن الأيام الأخيرة بالأيام العادية في مسيرة الإعلام الموريتاني العمومي وإن كان ذلك لا يعني بالضرورة أن الإعلام الموريتاني كان يعيش حالة عادية، فمنذ السنة الماضية والإعلام الموريتاني يعيش حالة مرضية جعلته يتراجع كثيرا في التصنيف العالمي لحرية التعبير حسب التقرير الذي تصدره منظمة مراسلون بلا حدود، حيث تراجعت موريتانيا من المرتبة الأولى في العالم العربي عام 2004 (المرتبة 50) إلى المرتبة 105 في تقرير نفس المنظمة للسنة المنصرمة، وإذا كان ذلك يدل على شيء فإنما يدل على أن موريتانيا بدأت تدخل نفقا مظلما في مجال الحريات العامة، وخاصة حرية الرأي والتعبير اللذان تعتبران الدعامتين الأساسيتين اللتين انطلاقا منهما تصنف أية دولة على أنها دولة ديمقراطية تؤمن بالتعددية الفكرية.

فمنذ السنة الماضية بدأ مسلسل الاعتقالات من جهة ومسلسل فصل الصحفيين من جهة وإهانتهم في المؤتمرات الصحفية من جهة أخرى بدون جريرة غير أنهم طالبوا بحقهم في الحصول على المعلومة.

إذن بدأ هذا المسلسل يغزو موريتانيا، فبدء باعتقال الصحفي حنفي ولد دهاه ثم حبسه تحكميا بعد انتهاء مدة إدانته التي جحدها القانون، وحين جاء العفو عنه جاء بطريقة قد لات خلوا من كونها "غير لائقة"، فتم العفو عنه مع بعض أصحاب الحق العام .
وفي شهر سبتمبر من العام الماضي تم فصل الصحفية فاطمة بنت صو دينا فصلا تعسفيا بدون سابق إنذار وبدون مراعاة الإجراءات التي ينص عليها القانون فيما يتعلق بفصل الأجير ولا أحد حرك ساكنا بالمعنى الحقيقي فلا الصحفيون نظموا اعتصامات مطالبة بإنصاف زميلتهم ولا السلطة تراجعت عن قرارها الجائر تجاه الصحفية.

وقبل ذلك كان مسعود ولد بلخير قد انصب شتما وقذفا على مراسل قناة الحرة ولولا تدخل بعض لجهات لربما كانت اتخذت التهديدات منحا أكثر مما حدث .
وفي أيامنا هذه فوجئنا جميعنا بما تعرضت له الصحفية المقدمة لبرنامج وجها لوجه بعض أن طلبت من وزير الصحة أثناء البرنامج الذي تقدمه عدم التحدث باللغة الفرنسية في برنامج موجهة لفئة تتكلم العربية، ثم إنه من جهة أخرى لا يبث إلا باللغة العربية .
هذا الحادث يظهر أولا تخلف الإذاعة الموريتانية والإعلام الموريتاني العمومي بصفة عامة فتخيلوا معي أن هذه الإذاعة التي انطلقت منذ أكثر من خمسين سنة من الآن لا تتوفر على من يقوم بالترجمة الفورية لتترك الضيوف يتكلمون باللغة التي يشاءون وتترجم هي الكلام باللغة التي يبث بها البرنامج كما تفعل الإذاعات والقنوات التي تحترم نفسها أولا والخصوصية الثقافية لضيوفها ثانية.

ومن جهة ثانية فهو يظهر مدى بشاعة الممارسات لتي يتعرض لها الصحفيون الموريتانيون من فصل تعسفي وتضيق على الحرية وغيرها من الممارسات التي كان يجب أن تكون متجاوزة بالنسبة لبلد عاش تجربة ديمقراطية شهد لها المجتمع الدولي بالريادة.

فما معنى إذن إدخال بعض التعديلات على قانون الإعلام الموريتاني طالما أنها ستظل حبرا على ورق.

و بدون شك إن المتتبع للإعلام الموريتاني يلاحظ أنه قد بدأ يتجه إلى نفق مظلم قد لا يخرج منه في المدى القريب فاحتجاجات صحفيي القطب العمومي على تأخر دفع العلاوات، ومطالبتهم بتنفيذ الزيادة في الأجور ثم تصريحات وزير الإعلام الأخيرة حول وضعية الإعلام الموريتاني وقوله إن هذا الإعلام لا يتوفر على المعدات الكافية للقيام بالدور المنوط به، ولكنه نسي أن يقول إنه لا يتوفر على الكادر البشري كذلك، فمعظم الصحفيين الموريتانيين ليست لديهم شهادات في المجال تمكنهم من القيام بمهنتهم على أحسن وجه كما لا يتوفرون على الخبرة الكافية والتجربة المهنية .

كل ذلك يجعلنا مضطرين لطرح السؤال: إلى أين يتجه الإعلام الموريتاني ؟

نقلا عن الأخبار