مشاهدة النسخة كاملة : جيال القصيدة الموريتانية.. نقاط التعجب ونقاط الإعجاب(2/3)


أبوسمية
04-17-2010, 04:09 PM
أجيال القصيدة الموريتانية.. نقاط التعجب ونقاط الإعجاب(2/3)

http://www.mushahed.net/vb/imgcache/154.imgcache (http://www.alakhbar.info/files/nouvelle_image_2.jpg)


" قبس من منتقى الماضي و مستجاد الحاضر دفعا لانبتات الفرع عن الأصول عبر القناة الأولى لنقلِ الثوابت الأدب بل الشعر" تلك لمعة ذهنية أضاءت " مدونة شعر يطبعها الشمول فاحتاجت أن تصنف شعراءها إلى أجيال فكانت أول قدم في ذلك السبيل نبذة عن الخصائص الشعرية استوعبت ولم تحط .." أرادت ان تقتطف من واحات الشعر الشنقيطي شماريخ دانية من قديمه وباقة أزاهير من حديثه" تلك هي الفكرة بل هي باختصار بطاقة تعريف كتاب أجيال القصيدة الموريتانية وخطته البينة.

والحق أن التصنيف – مطلقُ التصنيف- لم يخل ولن يخلو من تكلف حتى هذا التصنيف الذي درجنا عليه في قولنا شاعر (جاهلي ، مخضرم، إسلامي، أموي، عباسي..) فنصف الأعشى وزيد العبادي بالجاهليين وهما من انغمسا في الحضارة والدين حتى الفودين .. وهذا سويد بن أبي كاهل وكعب و حسان اكتملت فحولتهما في الجاهلية وقيمها ثم هما حسب تصنيفنا مخضرمون وقد فز ناب الراعي و غيلان والحطيئة عن تجربة إسلامية أقرب للجاهلية ثم هم في تصنيفنا أمويون .. وأطرف من ذلك أن يوصف شعراء أمويون أنهم عباسيون طرافة لا تقل عن يقل عنها تصنيف العقاد وأبي ماضي في شعراء الرمانسية وولد حامد في شعراء الإحيائية لأنه وصف قطارا وسيارة ذات مرة ..

نقطة قوة تلك التصنيفات أنها لم تصنف تصنيفا رقميا صارما فكان في عدم التحديد مساحة ظل يفيء إليها المتشاكسون .. وكانت هذه نقطة إعجاب كذلك في كتاب "أجيال القصيدة الموريتانية" في الجيل الأول والثاني فكانت ظلال فروق الحساب واحة رفهت عن القارئ إلحاح أسئلة الأسباب .. لكنها كانت نقطة تعجب لا يمكن لقارئ إلا أن يتساءل معها ما المعجزة التي حدثت سنة 1966 أو سنة 1952فانتمى بذلك (ولد عبد اللطيف وولد ماء العينين) لجيل وتأخر عنهما(محمد كابر هاشم وأحمد فال ولد احمد الخديم)..!! بل كيف ضُربَ بين خديجة بنت عبد الحي 65 ولد بديوه 66 بسور جيجلة غامض فكانت هي خاتمة جيل ثالث وكان هو فاتح جيل رابع.

التساوق التاريخي وفت به المدونة كما وعدت فكان نقطة إعجاب وقفت معها مستحسنا في جل الجيل الأول وكل الأجيال اللاحقة واشتمل الجزء الأول خاصة على نقطة تعجب بالإمكان تداركها .. إذ يحتاج القارئ إلى صفحين فقط ليعبر نحو مائة سنة بينما يحتاج بعد ذلك في نفس العدد من السنوات اللاحقة إلى ضعف هذا العدد ثنتين وسبعين مرة من الصفحات.

نقطة إعجاب وتوفيق أن ضرب الكتاب الذكر صفحا عن أسباب القصائد. وجلية الأمر أن السياق المجتزأ لا يسمن ولا يغني من جوع فلكل قصيدة سبب ولكل سبب سياق يحمل أشخاصا وأحداثا مما لو تتبعته لكانت مدونة تاريخ مبعثر قبل أن تكون مدونة شعر محكم. لكنها في المقابل أتت بتاريخ موجز في أناقة ( عن الشاعر وميلاده ومنطقته و أبرز أعماله كما تجد حكما على لغة وأسلوب الشاعر وأثر تعقب النقاد في ترجمة من تعقبوه) فكانت نقطة إعجاب كبيرة تثير نقطة تعجب صغيره بما اختلفت لغتها ومصطلحاتها (فتجد " من أعمال الجنوب" ولاية الترارزة ، و إقليم آدرار من أعمال الشمال" منطقة تكانت) مما يجعل توحيد هذه المصطلحات أمرا ملحا في النسخة الثانية والتي أتمنى أن لا يطول انتظارها كثيرا.

نقطة إعجاب أثارها الاعتراف الضمني بموريتانيا الثقافية والتي تضم (ضفة نهر السنغال وجزءا من أزواد و شريطا من الصحراء وجنوب المغرب ) فكان البيضاوي وولد الهاشم لكني تمنيت أن يكون معهم الشيخ أحمد بنبا والشيخ سيد المختار الكنتي وأتمنى كذلك أن يجد الآفاقيون مكانا لا يقل عن سبعة مقاعد على كراسي الطبعة الثانية مثلا ( ولد التلاميد المصري ، ولد فال البصري ، ولد اخطور المكي ، ولد أبُّ الغلاوي النيجري،.ولد مايابى المدني.) فتكون جمعا حضاريا بعد فرق استعماري.

الضبط بالشكل كان نقطة إعجاب يهش لها كل قارئ فقد كان عاما في جميع النصوص لكل القصائد وقد أخضعت بعض القصائد للفحص الرقمي (مثلا في الصفحة 33 قصيدة ضبطت منها مائة كلمة بالشكل في سبعة عشر بيتا فقط ) ذلك نموذج خلا من الأخطاء هو واحد من بين عدة نماذج أخضعتها للفحص خبط عشواء، إذ لم يعد للام الاستغراق من محل في زمن السرعة. وخذ استثناء من القاعد (مدونة المؤلفل) ص162.

آنقني من كلام طه حسين قوله (إن على المتأدب أن ينصَب ويتعب في سبيل الأدب ) وتبعا لذلك عددت عدم شرح الكتاب لمفردات القصائد في عداد نقاط الإعجاب.. بيد أن نقطة خُلْفٍ أصابتني بلوثة تعجب، أن شرح قصيدة واحدة شرح مفردات شبه شامل. فلم أتردد أن أدرجت شرحها في نقاط التعجب.. وإنه لعجب أن تشرح المفردات التالية ( أرم ، الرءال‘هضم ، الوضم) وتترك الأبيات التالية:

"وحاوحة" حتى إذا ما تضاحكت
و"عجعج" في عيدانها كل ماجد
فلما قضت نحبا وعلت ظماءها
"صئاليل" من زرق العيون "حمارس"
"سمندل" هيجاء أبر "حمارس"
حياض "قتيم" واشمأزَّ "تواعس"

لقد كانت أكبر نقطة تعجب في الكتاب وأعظم مهمل فيه هو العزو العلمي إذا تطالعك فيه: (ثمرات الجنان، الشقرويات ، الشعر والشعراء، ديوان الشاعر) وقد تأخر أول عزو علمي إلى مصدر حتى الصفحة 66 بينما تأخر أول عزو علمي إلى منشور للصفحة 121( الشعب العدد 119بتاريخ 18-نفنبر1975) وانعدم بالكامل أي عزو كامل لأي مصدر مطبوع(كتاب أو مجلة أو دورية) وعذر المؤلف أنه يعزو إلى مؤلفات متداولة معروفة .. نقطة التعجب هذه كانت استبقتها نقطة إعجاب حيث كان العزو علميا في المقدمة. مثلا (مختارات من الشعر العربي في القرن العشرين ج5 ص333-337 . مؤسسة البابطين للإبداع الشعري 2001).

أغراض ومضامين القصائد جاءت كما وعد التقديم متعددة ومتنوعة في كل أغراض الشعر العربي بيد أن هناك أغراضا طغت على الشعر الشنقيطي فكانت نغمة ميزته ونكهة أنعشته حتى قيل فيه (لقد سلم من لوثة الانحطاط) ..ورغم جهارة صوت هذه الأغراض وتنوع أساليبها وخصائصها لم نجد لها صدى يناسب فُشوها و إبداعها.. أ( خذ غرض الشاي الذي أربي فيه شناقطة على الخمر عند ابي نواس والطرد عند امرئ القيس..فوصفوا فيه المجلس وأدبه وآلات الشاي وأنواعها وعدد دوراته و حُكمه والحكمة منه.. ب( أدب الجهاد والمقاومة .. والذي رفع الشيخ محمد المامي وولد الطلبة ولد اكتوشن و رايته خفاقة مرفرفة في سماء أغراض الشعر. ج ( أدب "الأشياخ" والذي استفاض في الشرق ما بين النعمة وأزواد وضرب بجرانه عند الشيخ سيديا في بتلميت وازدهر بين يدي (الشيخ ماالعينين، أهل الشيخ أبي المعالي ، الشيخ محمد عبد الحي الشيخ ، الشيخ حماه الله ليصل ذروة سنامه في أحضان الميسر وزار على يد ولد مكاهي و محمدو النانة وولد أجويد).. د (أدب الطفل الذي أنهجه ولد عمر وولد بلبلاه وكابر. ه ( ` أدب الحملات الذي بلغ في اشتهاره وتسلله مالم يبلغ إي غرض آخرا بدءا بتجاذبات "وي ونون" إلى ليالي ولد الطائع الفاخرة المُطربة وهجائياته الممضة... و ( أدب النضال والذي أسس له سيدن وولد الطبلة مجاهدا..ثم رفع به الكادحون عقيرتهم وأمدوه بأنفاس نشاز لها صدمتها وجاذبيتها.. قبل أن يطوح به القوميون كل مطوح ويسلكون به كل مسلك مبدع..ليستلم الراية إسلاميون خلطوا أدب النضال الرائع وصمود الواقع المشهود بلوثة من الشعاراتية والشخصنة..كل ذلك الأدب الرائع لم نجد له صدى يذكر في الكتاب.

هذا فضلا عن النقائض الرائعة والتي آن لنا أن نتناولها دون بعد جهوي أو قبلي .. صحيح أن في كثير منها إسفافا وركة ونكئا لجراح، لكن صحيح كذلك أن فيها آيات فنية تنسي نقائض الفرزدق وجرير(نقائض العلوين والحسنيين ، نقائض اليعقوبيين والمجلسيين ، نقائض السلفيين والصوفيين) وآخر ما ينبغي التنبيه عليه أن النقائض شيء و أشعار الهجاء شيء ولعل أصلح نموذج نبيل للنقائض قصائد (العُقًّرء) لولد ءالاَّ و ولد أحمذي.

في الكتاب كانت نقطة إعجاب بارزة هي التأريخ ..فرغم كثرته وصعوبة ضبطه إلا أنه ظل متينا و تندر أخطاؤه .. نقطة التعجب الوحيدة في باب التأريخ هي مجرد ذكرى تذكرتها "أني أخبرت بموت العلامة المختار بن حامد اليوم الثاني من مسابقة الباكلوريا والتي نلتها نفس السنة وحين رجعت إلى الشهادة وجدتها مؤرخة بسنة 1994. فكان مدعاة لمراجعة لتاريخ ميلادي ولموت ذلك العلامة الفذ.
في أمان الله
محمد عبد الله بن الشيباني



نقلا عن الأخبار