مشاهدة النسخة كاملة : هذا هو رأينا في التعريب


أبو فاطمة
04-17-2010, 05:07 AM
هذا هو رأينا في " التعريب"


http://www.mushahed.net/vb/imgcache/96.imgcache



لو تأملنا جيدا ما يروجه الآن المناهضون للتعريب من ادعاءات زائفة حول الأسباب التي جعلتهم يرفضون ترسيم اللغة العربية مع أن دستور البلاد ينص على ذلك، سنكتشف أن الحكاية وهذا الجدل العقيم الذي يحاول البعض إثارته باستمرار لا يمت بصلة لواقع الناس على الأرض.. والسؤال المطروح اليوم هو بأي منطق بل وعلى أي أساس بنى هؤلاء تصوراتهم الواهية واتهاماتهم الرخيصة لتفجير الوضع المستتب منذ قرون بين العرب والزنوج؟

إذا نظرنا إلى المسألة " بالمعكوس" سنلاحظ أن الموضوع محل الخلاف بيننا نحن دعاة التعريب وهؤلاء " الفرانكفونيين" المتدثرين بأكثر من رداء سياسي – هروبا من أسمائهم الأصلية وخوفا من أن تنكشف للرأي العام الوطني حقيقتهم الكاملة – أقول سنلاحظ أن رهانهم -أعني هذه الحفنة الفرانكفونية- التي اختطفت إرادة الأمة الموريتانية منذ الإستقلال و إلى اليوم، وطوحت بها في سلسلة ممتدة من الأزمات المتتالية، ظل يعتمد دائما على استغلال التناقضات الطبقية والإثنية لتهديد التوازن المجتمعي والتعايش والوئام بين فئاته المختلفة.


وهي ترفع شعارات براقة لتلعب على الإختلاف الإثني بطريقة " فرق تسد" وهنا مكمن الخطر.

هؤلاء يصفون أنفسهم أحيانا بأنهم " تقدميين" ولكن الوقائع على الأرض تؤكد أن حرصهم على الرابطة المصلحية والإثنية والجهوية أقوى، حتى في طبيعة تحالفاتهم السياسية مع قوى " اليمين" التي يسمونها في أدبياتهم " القوى الإقطاعية والرجعية" وخير دليل على ذلك الإنتخابات الرئاسية ألأخيرة.


والصراع – المفتعل – الذي أشعلوه في غفلة من الناس بإضفاء شحنة العداء للأقلية الزنجية في البلاد من خلال إحياء وهم لا يعشعش إلا في مخيلاتهم المريضة، يوضح بجلاء طريقة الربط السيء بين حق مشروع لأغلبية سكان هذه البلاد من العرب في ترسيم لغتهم لغة رسمية للبلاد، وبين التوظيف السياسي الرخيص والدفاع المستميت للفرانكفونيين عن لغة فرنسا المستعمر السابق، وهم يسعون من خلال مناصبتهم العداء للغة العربية إلى معاقبة النظام الحالي الذي انقلبوا عليه بعدما تبين لهم أنه ماض في تفكيك جدار السلطة وتجديد الطبقة السياسية .. ولكي يصلوا إلى حشره في الزاوية ووصمه باضطهاد الأقليات لا بد لهم من إيجاد مبرر أو اختلاقه، وهنا يكون العبث بالوضع الإثني الهش أفضل الوسائل المتاحة للضغط على النظام ومنع عوامل القوة فيه للنهوض بالبلد وتصحيح أخطاء الماضي.


لذا ليس مستغربا أبدا أن يرفع الفرانكفونيون لواء الدفاع عن اللغات الوطنية – لخلط الأوراق- تماهيا مع الأوضاع الناشئة عن التوتر الحالي، وأن يجعلوا منها أي اللغات الوطنية " قميص عثمان" لإقناع الرأي العام بأن ما يحدث ظلم وتجاوز من العرب بحق الأقليات الزنجية في البلاد، لأن الهدف من إثارة هذا التوتر أصلا ليس العنوان العريض الذي يختفي وراءه هؤلاء، وإنما الهدف هو مواصلة الهدم لكل ما يرمز له هذا البلد من ثوابت وطنية ومعالم حضارية.. والتاريخ علمنا أنهم ظلوا دائما البيدق الذي يحركه الأجنبي والقنبلة التي زرعت هنا لتنفجر في كل حين.

نحن قلناها ونقولها دائما، الصراع القائم ليس بين العرب والزنوج ولا بين العروبيين والقوى الوطنية الصادقة الأخرى.

الصراع الحالي هو بين أصحاب حق ودعاة نهضة حضارية أثروا الصمت طويلا لاعتبارات مختلفة لا نريد الرجوع إليها الآن، ومستعدون للدفاع عن حقوقهم بلا هوادة، وبين جماعة افرانكفونية – لا مبدأ ولا عهود لها – تناور وتتآمر على النظام تارة وعلى الأمة والوطن تارة أخرى، ولو قدر لي أن اختار لها إسما يناسب حقيقتها لسميتها " حزب المنافقين".

إذن صراعنا مع هذه "الحفنة " البغيضة ممتد ولن يتوقف لمجرد تصريح هنا أو اعتذار هناك، لأننا نرى فيها خطرا على الوطن وندرك جيدا ضآلة حجمها الذي تحاول خداع الرأي العام به من خلال المراء والتزلف سرا وعلانية لبعض القوى السياسية والشخصيات، وحتى للدوائر الأمنية لإشعال الصراع والخلاف بين المكونات الإجتماعية والإستفادة من ذلك على حساب الجميع.

سيدي أحمد ولد ابنيجاره

كاتب صحفي

نقلا عن الأخبار