مشاهدة النسخة كاملة : صغار يعيلون أسرهم من مكبات النفايات في موريتانيا


أبو فاطمة
04-16-2010, 04:50 PM
أطفال "الألمنيوم" آباء بعمر الزهور
نواكشوط ـ سعيد ولد حبيب
http://www.mushahed.net/vb/imgcache/73.imgcache.jpg

غير بعيد من مكب للنفايات شرق العاصمة الموريتانية نواكشوط.. يمضي الفتى إبراهيم 11 عاما بياض نهاره وهو يجمع قطع الألمنيوم والخردة التي سيحملها في الصباح إلى صناع في احد الأسواق الشعبية وسط المدينة.

يتزعم الصغير شلة من أترابه الذين اعتادوا العيش من القمامة، بعد أن ضاقت بهم السبل، إنهم يجمعون أيضا قطع الحديد وقضبانه المهترئة، إضافة إلى النفايات المتنوعة الأخرى التي تلفظها كل مساء شركة فرنسية تعمل على تنظيف العاصمة نواكشوط وفق اتفاق بينها بلدية العاصمة.
إبراهيم واحد من بين آلاف الأطفال الذين يعيلون أسرهم في غياب الوالد الذي غالبا ما يكون غيبه الموت أو ابغض الحلال عند الله .. "الطلاق"، يقتات ويلبس من تلك القمامات المتكدسة ليلا ونهارا قرب حيهم.
آباء.. صغار

لا تتوفر إحصائيات رسمية حول عدد الأطفال الذين يعيلون أسرهم من نفايات المدينة لكن خبراء اجتماعيين يقدرون عددهم في نواكشوط العاصمة الموريتانية ببضع مئات.
تشكل قطع الألمنيوم المستعملة المادة الأولى ضمن المواد التي يجمعها الأطفال من وسط المكبات التي تحف خواصر المدن الكبيرة في البلاد.

يقضي الصغار يومين او ثلاثة بين المكبات يجمعون تلك القطع المهترئة، وبمجرد جمع كيلوغرامات يقوى ظهر الصغير على حملها، ينقلها إلى مؤسسة في سوق بالعاصمة متخصصة في إعادة تصنيع المواد الحديدية المستعملة، يصل سعر كيلوغرام الألمنيوم نحو خمسين أوقية "ربع دولار" ويعتبر البارع من يبيع يوميا 10 كيلوغرامات.

هناك في سوق شعبي تتصاعد ألسنة اللهب من مطابخ صغيرة في الجانب الذي تصنع فيه آلات الطبخ التقليدية، الكثير من الموريتانيين لا يزالون يستعلمون الأفران المعدنية لأنهم يطهون من خلالها الأطعمة على نار الفحم الخشبي الهادئة، وهذا ما يساعد الأطفال الذين يبيعون الخردة على الحصول على مداخيل لمساعدة أسرهم.

يبدو ابراهيم مزهوا هذا اليوم لأنه حصل على الكمية التي ستجعله يستريح يومين دون الذهاب إلى النفايات، "في النفايات نجد بالإضافة الى المواد الحديدية والمعدنية بعض الملابس التي رماها الموسرون في المدينة أنها لا تزال صالحة للاستعمال"، يقول ابراهيم.

ويضيف الصغير "هذه أيضا زوج نعل ما تزال به بقية من عمر، إنها ستساعدني على صد حرارة الأرض مع قدوم موسم الصيف".
وتبدو والدة إبراهيم سعيدة لان ابنها وفر لها ولإخوته الأربعة ما كان يوفره والدهما الذي تركهما وتزوج من أخرى، تقول خدوج: "نحن نقتات من هذه المهنة التي يمارسها ولدي، لا يمكنه أن يتعلم لان ذلك معناه فناء إخوته"، موضحة "انه أحيانا يجد الملابس في القمامة، هذا طبعا إضافة إلى المبالغ اليومية التي قد يحصل عليها داخل القمامة و التي تصرف في الطعام".
الموت في سبيل الحياة

ويواجه أطفال القمامة في موريتانيا أخطارا عديدة ليس اقلها التعرض للإمراض بسبب الاحتكاك بالاوساخ ، وتنتشر بينهم الاسهالات كما يتعرضون لأمراض جلدية، وفي المناطق المحاذية للأحياء الصناعية يواجه الأطفال خطر الموت بسبب الآلات الحادة والكبيرة التي يحاولون الاستفادة منها، وهو ما يؤدي الى سقوطها عليهم.
وفي المدن الصناعية الشمالية يحصد قطار السكة الحديدية غالبية هؤلاء، ويصف احد الصغار كيف نجا هو وأفراد عائلته من موت محقق، وذلك عندما انحرف القطار عن السكة أثناء مروره بمحاذاة رزمة قمامة ، حيث خطفته أمه بسرعة من أمام العربة التي كادت تطحنه

نقلا عن : صحراء ميديا