مشاهدة النسخة كاملة : ولد عيدله يكشف تفاصيل مثيرة عن انقلاب 16 مارس


أبوسمية
04-13-2010, 10:20 AM
ولد عيدله يكشف تفاصيل مثيرة عن انقلاب 16 مارس

كشف إبراهيم فال ولد عيدلها تفاصيل مثيرة عن انقلاب السادس عشر من مارس الذي قاده المقدم محمد ولد عبدالقادر " كادير" في السادس عشر من مارس 1981، وهو الانقلاب الذي عاد الجدل حوله مؤخرا بعد بث قناة الجزيرة برنامجا عن الانقلابات العسكرية في موريتانيا.



ولد عيدلها روي لصحيفة الأمل الجديد تفاصيل الانقلاب، كيف خطط له وكيف نفذ ولما ذا فشل، وقد حصل موقع السراج الإخباري على إذن من يومية الأمل بإعادة نشر المقابلة

سؤال: بوصفك أحد المشاركين في انقلاب 16 مارس 1981، هل لك أن تحدثنا عن الكيفية التي تم بها الإعداد للانقلاب، ولماذا فشل؟
ابراهيم فال: رغم أن بعض التفاصيل لم يحن الوقت بعد لنشرها، فإنني سأوجز الجواب في ما يلي: لقد جرى الإعداد لانقلاب 16 مارس 81 في بلدة مغربية تسمى "بن اكرير" توجد على بعد 70 كلم من مراكش. تدربنا فيها عدة أشهر وعلى مختلف الأسلحة تدريبا مهنيا عاليا... وكان برفقـتنا دوما المرحوم المقدم أحمد سالم ولد سيدي. فيما كان يزورنا من حين لآخر مسؤولنا الأول المقدم محمد ولد عبد القادر (كادير). وكانت حركتنا تدعى "حركة الضباط الأحرار". بعد انتهاء تدريباتنا وصلنا السينغال على ثلاث دفعات. ودخلنا موريتانيا في سيارتين: الأولى كان بها المقدم محمد ولد ابه ولد عبد القادر، والملازم أول انيانك سالا، وابراهيم ولد اعلي، واسماعيل ولد محمدو، ويعقوب ولد الفغ العالم. أما الثانية ففيها المقدم احمد سالم ولد سيدي، والملازم محمد ولد دودو سيك، والمتكلم (ابراهيم فال ولد عيدلها) وأحمد ولد انديات، والداه ولد محمد لعبيد.
وصلنا مقاطعة توجنين (بانواكشوط) حوالي الرابعة والنصف ليلة 16 مارس 1981. في الصباح رتبنا أسلحتنا بإتقان وتوجهنا إلى قلب العاصمة حيث وصلت السيارتان إلى الرئاسة. كان على السيارة الأولى أن تتوجه إلى مكتب الوزير الأول (ولد ابنيجاره) لاعتقاله ثم تلتحق بالأخرى في مقر اجتماع اللجنة العسكرية. فوجئنا بأن الوزير الأول لم يكن في مكتبه، فقد هرب، وولد هيداله لم يجتمع باللجنة العسكرية لأنه خرج نواكشوط هربا. وبالتالي عدنا إلى قيادة الأركان، وبقي أربعة منا في مقر الرئاسة (أحمد ولد انديات، ودودو سيك جريحا، وابراهيم ولدسيك، الجريح الذي أخذته السلطة من فوق سرير المرض لتـُـجهز عليه فتقتله بشكل غير إنساني وغير قانوني وبشكل تمنعه حتى المروءات (فالإجهاز على الجريح الطريح عمل فظيع ولا أخلاقي)، المهم أنهم حملونا إلى المنطقة العسكرية السادسة حوالي السابعة مساء، وكان يزورنا ولد لكحل الذي كان كثيرا ما يسألنا إن كانت معنا قوات مغربية.
بعدها التحق بنا المقدم أحمد سالم والملازم انيانك اللذين كانا معتقلين عند الحرس مع بقية الرفاق، ثم حملونا جميعا إلى الدرك بغرض التحقيق. ومن هناك (مساء 24 مارس) توجهوا بنا إلى اجريده بعد أن فكروا في عقد محاكمة لنا بدار الشباب، لكن "أسبابا أمنية" - حسب زعمهم- حالت دون ذلك، وكانوا قد وضعوا أقنعة على أعيننا على طول الطريق. وفي الصباح انعقدت المحاكمة التي يرأسها المقدم الشيخ ولد بيده وبعضوية الرائد صو صمبا والنقيب محمد ولد ابيليل والملازم أحمد ولد امبارك وآخرين. وكان ضابط الدرك المرحوم أحمد الطلبه ولد ابراهيم ولد السيد، العضو في المحكمة الخاصة، قد رفض بتاتا حضور الجلسات. محتجا بأن الأمر يتعلق بأفراد من أهله وأصدقائه وأنه غير مستعد لمحاكمتهم.
وكان دفاعنا يتشكل من المحامي يعقوب جالو، والمحامي حمدي ولد محجوب (وزير الاتصال الحالي) والمحامي أحمد ولد يوسف ولد الشيخ سيديا، والمحامي ابراهيم ولد داداه، والمحامي المرحوم محمد شين ولد محمادو، والمحامي المرحوم جاكانا وغيرهم.. وكان المقدمان عبد القادر (كادير) وأحمد سالم ولد سيدي من أكبر محامينا بحيث قالا مرارا بأنه إن كان هناك مسؤولون حقيقيون عما حصل فإنهما هما، وأن "هؤلاء الشباب ليسوا مسؤولين عما وقع".
صدرت الأحكام فكانت تفاصيلها: الإعدام في حق المقدم محمد آبه ولد عبد القادر والمقدم أحمد سالم ولد سيدي والملازم انيانك سالا ودودو سيك (الذي قتل دون حضور المحاكمة وهو جريح). أما بقية المجموعة فحكم عليها بالسجن المؤبد مع الأعمال الشاقة.
سؤال: كيف استقبل رفاقك النطق بهذه الأحكام؟
ابراهيم فال: قال المقدم عبد القادر موجها كلامه لنا: "لقد تركناكم مع أطفالنا ويجب أن تجابهوا حتى النهاية وحتى يتبين الحق". وقال المقدم أحمد سالم: "لقد فعلت ما فعلت من أجل موريتانيا وأنا غير نادم عليه، فأنا في سبيل وطني مقتنع بأي مصير ينتظرنني". وأغرب ما يتعلق بالمقدم أحمد سالم ولد سيدي هو أنه كان مستغرقا في نوم عميق ليلة تنفيذ حكم الإعدام.. فكنا نتعجب من شخص ينتظر الإعدام في ساعات قلائل ويغط في نوم عميق. والحقيقة أنني لم أر في حياتي أشجع من هذين الرجلين: عبد القادر (كادير) وأحمد سالم ولد سيدي اللذين غادرا هذه الدنيا وهما يحملان معهما الكثير الكثير من شيـّـم الأبطال وقيـّـم الأفاضل وأخلاق النبلاء. وبالنسبة لبقية المجموعة - سواء من أعدموا أو من سجنوا- فالأمر كانوا ينتظرونه لأنهم يعرفون بأن أي انقلاب معرض للفشل، وأنه إن فشل فذلك قد يعني الموت؛ وبالتالي استقبلوا النبأ ببرودة أعصاب وقبول تام بالقضاء.
سؤال: من كنتم ستختارون رئيسا لموريتانيا؟
ابراهيم فال: مع برنامجها الواسع والطموح، فقد اختارت حركتنا العقيد فياه ولد معيوف رئيسا مؤقتا لموريتانيا في انتظار إقامة نظام مدني تعددي وديمقراطي.
سؤال: لقد رأيتم لا محالة برنامج "البيان رقم1" الذي أعدته قناة الجزيرة وصرح فيه ولد هيداله أنه كان بإمكانه أن يعفو عنكم لكنه رفض ذلك، فما ترون؟
ابراهيم فال: الحقيقة أننا كمجموعة لم نطلب أبدا من ولد هيداله أن يعفو عنا، والجهة الوحيدة التي طلبت العفو هي هيئة الدفاع. وهذا جزء من عملها في أي مكان وتحت أي ظرف وليس خاصا بنا. أما نحن فكنا نأنـف بأنفسنا عن طلب العفو من ولد هيداله. ومن المعروف أن عقيلة المرحوم أحمد سالم ولد سيدي (السيدة مانا بنت احبيب) اقترح عليها البعض الاتصال بشيخ كبير له سلطة روحية على هيداله ليتوسط لديه بغية إصدار عفو عن المحكوم عليهم، لكن السيدة رفضت قائلة بأن "هيداله لا يحيي ولا يميت وأن الأمر بيد الله". ومضيفة في قولة شهيرة أن "التاريخ لن يشهد بأن أحدا شـُـفــّــع في والد أطفالها".
أما بالنسبة للبرنامج فقد شهد الجميع بأنه ليس متوازنا ولا مهنيا ولا موضوعيا إذ أخذ وجهة نظر طرف واحد وهو ما تمنعه أخلاقيات مهنة الصحافة خاصة إن تعلق الأمر بقناة محترمة كالجزيرة.
سؤال: بعض الأطراف السياسية اتهمتكم بالعمالة للمغرب؟
ابراهيم فال: لم يكن اختيارنا للمغرب اعتباطا فهو بلد صديق لموريتانيا تربطهما علاقات أخوية متشعبة. صحيح انه أشيع بعد فشل الانقلاب، وعن طريق الاستخبارات والإعلام الرسمي، أن حركة 16 مارس كانت عبارة عن عملاء يعملون على ضم موريتانيا للمغرب، والحقيقة التي تثبتها الشواهد هي أن علاقاتنا بالمغرب لم تكن تتسم بأي نوع من العمالة، وإنما كانت مجرد علاقات إستراتيجية يمليها الظرف، وهي لا تمثل عارا بالنسبة لنا بل تشرفنا.
ومعروف جدا أن الضباط الموريتانيين (ومنذ 1978) كانوا منقسمين إلى مجموعات؛ فتجد من بينهم مجموعة حليفة للجزائر (كما هو حال ولد هيداله وآخرين) ومجموعة حليفة لليبيا، ومجموعة حليفة للعراق، ومجموعة حليفة للمغرب، وحتى مجموعة حليفة لبوركينافاسو (أو تدربت فيها لسبب ما). لماذا لا تـُـتهم أي من هذه المجموعات بالعمالة للدولة التي تحالفها؟ ولماذا يكون حلفاء المغرب هم وحدهم الخونة العملاء؟.. مهما يكن فإن عقلية الشعوب المتخلفة تبدو هكذا: كل انقلاب فاشل فأصحابه عملاء خونة وسافلون، وكل انقلاب ناجح فأصحابه مصلحون مخلصون وعظماء. فنحن كان بإمكاننا أن نكون مصلحين مخلصين وعظماء، لكن انقلابنا فشل فأصبحنا عملاء خونة وسافلين.

نقلا عن السراج الموريتانية