مشاهدة النسخة كاملة : قابيلَ وهابيل: صورة من الوهن القومي والوطني


أبوسمية
04-11-2010, 05:11 PM
قابيلَ وهابيل: صورة من الوهن القومي والوطني

دراسة في أصل التجريم وتطبيقه على الحالة الفلسطينية بالضفة
قابيلَ وهابيل: صورة من الوهن القومي والوطني
[ 11/04/2010 - 07:45 ص ]
د. أحمد محمد المزعنن




عودة إلى ثقافة الأسئلة
تواصل الأجهزة الأمنية في سلطة العملاء برام الله ملاحقة أبطال المقاومة في الضفة الغربية المحتلة عن طريق التنسيق الأمني متعدد الصور،سريع الوتيرة،ويبدو للوهلة الأولى أن تلك الأجهزة لا تمت إلى الشعب الفلسطيني بصلة، يظهر ذلك من مظهرهم وتسليحهم وأساليب التنقل السريعة،ومن جمود انفعالاتهم وسلوكهم المخزي في التمثيل والتشفي من الشهداء،وفي متابعة عمليات المطاردة،وفي الاجتهادات الشيطانية التي يستخدمونها في الوصول إلى المجاهدين ف يمكامنهم ،وإلحاق الأذى بهم إلى حد التصفية الجسدية،ويبدو كما أن الأمر مجرد بداية لعمل إرهابي من نوع إرهاب السلطة الذي يطلق عليه إرهاب الدولة،تمارسه تلك الأجهزة العميلة نيابة عن الصهاينة في مرحلة خطرة تقوم فيها بقتل المواطنين الذين يفترض أن أولى مهمامهم هو حمايتهم والتستر عليهم بكل وسيلة ممكنة.

· فما الذي يحدث حقيقة لأهل الضفة الغربية المحتلة من ثلاثة أعداء متحالفين لقهر الشعب الفلسطيني،وشل مقاومته،وتصفية قواه الشريفة تمهيدًا لتصفية قضيته على طريق سراب مشروع أوسلو؟

· وهل من قبيل الصدف أن تتوالى عمليات القتل للمواطنين في إطار مهمة جورج ميتشيل الذي يقوم ببنائها بكل حرفية مغرقة في الكيد الشيطاني الذي يتجاهل الثوابت ،ولا يلقي بالاً للحقوق التاريخية والإنسانية؟

· هل هذا ما أوكل إلى عباس وسلام فياض والزمرة الفاسدة من حولهما،في إطار الأوامر التي تملى عليهم من أسيادهم الصهاينة والمتصهينين في نصف الكرة الغربي؟

· هل نشهد حاليًا بناء الركن الأخير في كيان الدولة اليهودية التي جاء عباس ومعه سلام فياض ليحققاها تحت شعار حل الدولتين الخادع؟

· هل السكوت العربي المطبق ،والفوضى والضبابية التي تلف الموقف لاعربي الرسمي هو ما وجه به أوباما مبعوثه ميتشيل ومساعدوه الذين يمثلون جبهة واسعة من الوفود الرائحة ولاغادية،ولاتي تقوم بحياكة الاتفاقيات والروابط مع الجهات المشبوهة على الساحة اللبنانية والفلسطينية،وتقذف ببالونات الاختبار هنا وهناك عن طريق جواسيسها إمعانًا في التضليل وتكثيفًا للضبابية ؟

· هل بلغ عباس وأجهزته إلى هذا الحد من الجنون ، فيقتل أبناء شعبه بذريعة العمل الأمني والتضييق على أهل غزة بقطع الكهرباء آنًا ،وبتشديد الحصار آنا آخر،واليهود يواصلون تهديم بيوت لاضفة وابتلاع أرضها شبرًا شبرًا ،ويحاصرون الأقصى بالمستوطنات والعمارات ومشاريع الإسكان؟

مقدمة تأصيلية للفعل الإجرامي

مخطىء من يظن أن عباس وفياض ومن حولهم من القابعين في رام الله يصدرون عن حالة ضعف،أو من فراغ سياسي،أو تخبط إداري،إنهم يقومون بتثبيت خط يستند إلى فلسفة من نوع ما قاموا بتطويرها تحت ضغط سقف السلطة الانحرافي المحدود،تمامًا كمن يعيش بين الجيف ويتكيف مع جو ملوث لا يلبث أن يعتاده ويعايشه ويواطنه،ويطور فلسفة تبريرية فاسدة كفساد أجواء المكان الذي يوجد حوله،إنهم وإن بدا أنهم متشبثون بالحياة في أرض مقدسة طاهرة تمجُّ وتبُّ وتطرد أمثالهم من الملوثين وطنيًا إلا أن أفعالهم لا تختلف كثيرًا عن سكا ن القبور من الأحياء الذين يضايقون الأموات الذين تخلصوا من أدران الدنيا التي يلوثها أمثالهم.

الفلسفة التي طورها هؤلاء تقوم على اعتبار أنهم نظام شرعي،وليس من الأهمية بمكان في مثل ظروفهم من أين تأتي الشرعية أو تستمد مقومات وجودها،وفي هذه الحالة فهم يركنون إلى بعض معطيات النظرية البنائية الوظيفية على اعتبار أنهم مجتمع حقق وجوده،ويسعى لتحقيق أهدافه،والدفاع عن بنائه وأنساقه،وليس مهمًا أيضًا في مثل حالة هؤلاء الأدعياء طبيعة هذا المجتمع،وأساليب تكوينه،وعناصر أنساقه،والأسس الشرعية التي يستمد منها وقومات وجوده،ويطنطنون حاليًا ويملأون الدنيا تصريحات جوفاء بأن موعدهم عام 2011م عام إعلان الدولة!

كل فعل إجرامي استئصالي من قبيل ما تقترفه أجهزة سلطة أوسلو حاليًا بحق أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة فيه صورة أو ظلال من جريمة القتل الأولى في التاريخ البشري ،وهذا يجعلها متطابقة في أصل التجريم مع الأفعال اليهودية الصهيونية الإجرامية التي تتالت في سياق كامل منذ نشأة هذا الكيان الغريب الدخيل،بل منذ جذور المؤامرة الأولى التي بدأت بالمؤتمر اليهودي الذي تنعقد في مدينة بال بسويسرا عام 1997م ،وتتابعت بعده الخطط والأعمال الإجرامية التي بدأت بوعد بلفور في نوفمبر عام 1917م،ثم تدفق الهجرات اليهودية حتى إعلان الكيان الصهيوني في 15مايو 1947م،ولا يمكن فهم الدور الوظيفي لسلطة الخونة والعملاء والجواسيس في رام الله إلا في هذا الإطار.

إن الأفعال التي تقوم بها أجهزة الأمن هناك تتم بزعم أن من يستأصلونهم من المواطنين متمردون وخارجون عن القانون،هذه الأفعال ورغم أنها تصدر عن سلطة لها نوع من الشرعية الزائفة بترتيب من حالة الوهن القومي العربي،وسياسة الأمر الواقع التي تفرض محمود عباس (منتهي الولاية والأهلية الشرعية والوطنية)رئيسًا باسم الشعب الفلسطيني في حالة الانقسام والتمزق،وما هي في الحقيقةإلا سلوك إجرامي من قبيل ما فعله قابيل بأخيه هابيل في الجريمة الاستئصالية الأولى في التاريخ البشري،وفي الميثولوجيا الإنسانية تشكل قصة ابنيْ آدم عليه السلام قابيل وهابيل معلمًا رمزيًا إنسانيًا في أدبيات دراما الحياة الإنسانية،وتوجد هذه القصة لدى معظم الشعوب بمسميات مختلفة،مع فروقٍ نسبية في بعض التفاصيل،لكن الرابط الرئيس لهذه القصة في معظم أشكال الميثولوجيا هو شخصية الأخ الحقود الحسود العاصي المتمرد على القانون،المنكر للحق،المتنكر للحقيقة،الذي لا يتورع عن الكيد لأخيه وقهره والاعتداء عليه وتصفيته،في مقابل الآخ المؤمن المطيع الإنسان المتسامح الذي يفعل الصواب وينال الثواب المكافىء،والرابط الآخر هو شخصية المرأة الرمز التي تثير المنافسة،وتؤجج العداء،وتتسبب في ارتكاب الفعل الإجرامي.وتوجد قصة قابيل وهابيل وإختهما في الميثولوجيا الفرعونية في قصة حوريس وإيزوريس وإيزيس،وهي مفصلة فيما يعرف بالكتاب المقدس عند اليهود والنصارى ويطلق كتابهم على قابيل اسم قايين.

وردت هذه القصة في أفصح بيان في القصص القرآني في آيات سورة المائدة في قوله تعالى :

1. " يا قَوْمِِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (21) قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ (22) قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (23) قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (24) قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (25) قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (26).

2. وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آَدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآَخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27) لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28) إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (29) فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (30) فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (31) .

3. مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ (32) إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (33)

هذه آيات قرآنية مباركة من سورة المائدة تعرض قضايا تاريخية وجودية تشرح بأوضح بيان المرحلة الراهنة التي يمر فيها الشعب الفلسطيني في صراعه مع عدوه المحتل لأرضه،ومعه حلفاؤه الذين خانوا قضية شعبهم وانحازوا إلى العدو اليهودي المجرم،وتصور المرحلة الجديدة من البشاعة التي يمارسها محمود عباس وسلطة رام الله،ومطاردتهم للمؤمنين المجاهدين في الضفة المحتلة،ولا نجد أبلغ من قصة ابني آدم عليه السلام:قابيل وهابيل لتفسير ما يقترفه محمود عباس وأجهزة الجواسيس التي يطلقون عليها الأجهزة الأمنية.

وكعادته في رصد وتصوير الظواهر السلوكية فإن القرآن الكريم يسوق القصة في سياق وحدة موضوعية وتاريخية،وبأفصح بيان،وبأبسط منطق،وبإحكام مطلق بهدف التشريع للجنس البشري عامة ؛لأن مسألة استئصال الحياة له علاقة بإفناء الجنس البشري الذي خلقه الله للعبادة وهذا منافٍ تمامًا للقصد من الخلق وبيان الحق الواجب الاتباع،ونجد مناسبته حاليًا لما يجري في أرض الضفة الغربية المحتلة من اليهود ومن سلطة محمود عباس في مرحلتها الراهنة شديدة الخطورة ،ليس على القضية الوطنية،بل أيضًا على حياة الإنسان الفلسطيني،وتحديدًا على المجاهدين من كل الفصائل.

ويمكن تمييز ثلاثة قضايا رئيسة في هذه الآيات الكريمة التي تناولت قصة أول جريمة قتل ،ومتلقاتها ودلالاتها وإسقاطاتها على الوضع الراهن للقضية الفلسطينية ،وهذه القضايا هي :

القسم الأول : عرض صورة من صور الفساد والإفساد المتأصلة في طبيع هذا النوع الإنساني المعروف باليهودي،تطلبت تشريعًا إلهيًا عامًا لكبح جماحه،ومنع تكراره،وبيان عواقبه،وضبط نتائجه الكارثية على الجنس البشري،بدأ هذا القسم في سياق الحوار بين موسى عليه السلام وأهل العناد والإفساد من بني إسرائل في زمنه عند امتناعهم عن إطاعة أمر الله لهم بدخول الأرض المقدسة من الجهة الشرقية حيث مدينة أريحا الكنعانية المنيعة.

أما القسم الثاني:فهو تصوير لحادثة قتل قابيل لأخيه هابيل،وهي أنموذج سلوكي متكرر في البشر،يصور الفريق العدواني الحسود الحقود الظالم المعتدي الإفسادي،والفريق المؤمن الموحد المسالم المظلوم،وما يمكن أن يؤدي إليه الإغراق في الأذى المفسد للحياة الإنسانية.

والقسم الثالث : يتضمن مجموعة من الأحكام الشرعية العامة المترتبة على هذه الواقعة الإنسانية الأولى من الظلم والإفساد والعدوان والتعدي.

يعتبر العلماء أن ما أقدم عليه قابيل من الإقدام على قتل شقيقه أول جريمة في تاريخ الجنس البشر،على الرغم من أن بعض العلماء يعتبرون عصيان إبليس لأمر الله له بالسجود لآدم بعد أن خلقه أنه هو أول جريمة سببها حسد رأس الشر لآدم عليه السلام،وأيًا كانت الجريمة الأولى فإن جريمة قتل قابيل لأخيه هابيل،وما يقاس عليها من قتل النفس بلا جريرة أو بأي ذريعة من الذرائع غير المبررة والمسببة تسبيبًا شرعيًا هو أنكر الجرائم،وتكون أكثر نكارة وإغراقًا في البشاعة عنما تكون قتل الأخ،وتزيد حدة البشاعة في حالة قتل الشقيق،وتبلغ آخر مدى الإجرام والوضاعة الأخلاقية والنكارة الموضوعية،والظلم والتجنى عندما ترتكب جريمة القتل إرضاءً لعدوٍ ظاهر ظالم محتل مغتصب،ويتخذه الإنسان وليًا وحليفًا ضد أخ أو قريب،وهي في حق الدين والوطن من أكثر الجرائم إيلامًا لأن آثارها تمتد إلى الأبرياء ،وإلى أصل البقاء،وإلى أسباب الحياة التي لا قيمة لها بلا دين أو وطن .

قصة قابيل وهابيل ذات المدلول الوجودي والتاريخي وردت متوسطة بين مرحلتين من مراحل القصص عن بني إسرائيل الذين يتمسح يهود الخزر الحاليون بهم،ويحاولون تزييف التاريخ بانتسابهم إليهم إن لم عرقًا وسلالة فمنهجًا متصلاً للعصاة من بين إسرائيل الملعونين على لسان الأنبياء،المعاندين لمنهج الله،والذين تغلفوا أخيرًا بغلاف المفهوم القرآني (اليهود) الذي يصرون على جعله طابعًا وجوديًا للأرض المغتصبة في وطننا.

نبذة عن أصل معايير التجريم

في علم الجريمة فإن لمعايير تجريم الفعل الإنساني مصدرين :

1. المصدر الأول:هو الأحكام التي جاء بها التشريع الإلهي أو خبر الوحي،أو ما يعبر عنه بالدليل النقلي أو الدليل السمعي.

2. المصدر الثاني:الأحكام التي مصدرها القانون أو التشريع الوضعي ،أو ما يعبر عنه بالدليل العقلي،أو التشريع الإنساني.

والأمر المجمع عليه أن أحكام الإسلام ومعاييره وقيمه هي أكمل القيم،وهي أحكام تقوم على نظرية الإسلام في االأخلاق التي أساسها التوحيد الخالص بإفراد الله للعبادة،ومنع الظلم والتعدي ورفعه إن وقع،ومنطلقه الأساسي القاعدة الشرعية (لا ضرر ولا ضرار .) والقاعدة الشرعية الأخرى(درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة .)، وفي الإسلام أيضًا أن الشرع مقدم على العقل،وللعلماء في ذلك حجج يصدقها واقع حالات النقص الخَلقي والطارىء الذي ينتاب العقل الإنساني بحيث يجعله قاصرًا نسبيًا عن تصور وتعريف وممارسة الحق المطلق والعدل الحقيقي.

بمناسبة ذكر أول جريمة قتل في التاريخ الإنساني فإنه من المفيد التذكير ببعض متعلقات هذه الجريمة وما تستثيره من التحليل العلمي عن معايير التجريم ،وتفسير الفعل الذي يقود إلى جريمة القتل نوالتصفية الجسدية .

هل مقاومة المحتل سلوك إجرامي يبرر القتل ؟

يوجد إجماع بين علماء الإجرام ،وخبراء الانحرافات السلوكية،والمختصين في الفكر والعمل الأمنيين ـ على شتى مذاهبهم ومدارسهم ومستوياتهم ـ على عدم اعتبار كل من يقوم بما يوصف بأنه من أفعال الكفاح المشروع،والنضال والمقاومة ضد المحتل أو المغتصب للوطن ،عدم اعتباره مجرمًا،ويخرجونه من أي محاولة للتصنيف السلوكي الانحرافي للإجرام أو الانحراف.

لا يرد ذكر لتجريم أفعال المقاومة في الأديان،ولا في أي مصدر من مصادر علم الإجرام ، لم يرد ذلك ولو بالإشارة أو التلميح في مبادىء المدرسة الكلاسيكية القديمة عند كل من بنتام الإنجليزي أو بيكاريا الإيطالي،أو الكلاسيكية الحديثة بعلمائها وباحثيها الكثر،ولا عند رواد المدرسة الوضعية في علم الإجرام:لمبروزو وتلاميذه وما تفرع عن نظرياتهم وكتاباتهم،ولا في كتابات وأدبيات المدرسة الاجتماعية الحديثة التي تشعبت مدارسها ومذاهبها واتجاهاتها في تفسير الانحراف الاجتماعي،وهي تقترب كثيرًا من نظرة الإسلام الموضوعية إلى الجريمة والانحراف مع الاختلاف في المنطلقات الفكرية ، والأصول المنهجية.

ولا بد هنا أن نناقش أصل تجريم السلوك الإنساني حتى نتمكن من تفسير ما يحدث على الساحة الفلسطينية التي تتقاذفها الهواء ،وتتناوشها التيارات والصراعات

الحكم الموضوعي على المقاتلين والمقاومين للأعداء المحتلين وأعوانهم،ومجاهدة المفسدين والإفساديين ، والقول الفصل في أفعال المجاهدين في سبيل نيل حقوقهم المغتصبة يوجد في أكمل وأصح العقائد،وفي خاتم الأديان:الإسلام الذي يحمي الكليات أو الضرورات الخمس الكبرى التي لا تستقيم الحياة الإنسانية إلا بحفظها،ولا حياة للجماعات والمجتمعات إلا بالذود عنها بكل السبل والأساليب الممكنة المناسبة لكل حالة،وبالمتيسر من أدوات كل عصر وكل قطر وبلد،وهي:حفظ الدي ،وحفظ النفس وحفظ العقل وحفظ المال وحفظ العِرض أو النسل.هذه الضرورات هي أصل الحياة الإنسانية وحمايتها وحفظها هي غاية كل فلسفة أو مذهب أو دين وإن اختلفت التشريعات وتعددت القوانين وتشعبت وتبانت تشددًا وتخفيفًا.

وفي ضوء تلك المعايير والاعتبارات العلمية،وبالنظر إلى الممارسات العملية والأفعال الواقعية القمعية لأجهزة السلطة في الضفة الغربية فإن الوضع الراهن لتلك السلطة ولرئيسها وأجهزته الأمنية وفي ضوء معايير التجريم الديني والوضعي هو:أنه ومن يقتل أحدًا من المجاهدين المقاومين أو يبلغ عنه لليهود،أو يطارده،مجرم حقيقي،ومن يقوم بالقتل والتصفية الجسدية لمن يعتبرهم القانون الإلهي والإنساني الوضعي الراشد أبطالاً أصحاب حق في رفع الظلم،ومحاربة الفساد هو المجرم الظالم المعتدي على شرع الله ،والهاتك للضرورات أو الكليات الكبرى التي عليها إجماع بشري .

إن هذا الاستنتناج ليس قياسًا نظريًا أو شكليًا جدليًا،بل هو تحليل واقعي للسلوك الإجرامي الذي تمارسه سلطة محمود عباس وأجهزنه الأمنية التي تأتمر بأوامر اليهود وحلفائهم الأمريكان المتصهينيين،كما تواتر إلى علمنا .

منشأ الفعل الخاطئ في التجريم

1. الفلسفة الشيئية: تنشأ تلك الفلسفة من مرور أصحاب الدعوات غير المألوفة،ومن تتوفر لديهم شروط قادة حركات التغيير والانعطافات التاريخية الكبرى الفارقة تاريخيًا بمراحل استشعار خطر يهدد مشاريعهم ،أو يقف في وجه تحقيق أحلامهم ،ومن طول معيشة مواجهة المخاطر تتطور ليهم بعض الصفات التي تجعلهم مسكونين بالخوف ومن هذه الصفات:التكتم والصبر والترقب والقدرة غير العادية على التحمل،والتظاهر بالتماسك مع الاحتفاظ بدرجة ثبات متميزة تربط هذا القائد أو ذاك الزعيم بأهداف مشروعه ونقطة البداية لرحلته نحو هدفه،ينظر الواحد منهم إلى مَنْ وما حوله بعينيه أو بعين واحدة أو بنصف عين،وهو لا يرى من كل ذلك شيئًا؛لأن ما يملك عليه عقله وحواسه هو الخشية والخوف على مشروعه،أينما يوجه ناظره لا يرى إلا هدفه،وكل شىء يشاهده بمرآة ذاته،ويتظاهر بأنه يستمع ويستوعب ما حوله،وهو في الحقيقة منشغل بما يغلي في داخله،وما يُعده من الخطط والأحابيل للإيقاع بخصومه،ويصدق ذلك في جانب منه على زعماء العصابات الإجرامية،ولكن بالمعنى السلبي،ورموز الجاسوسية والعمالة والخونة هم أيضًا أصحاب مشاريع شخصية أو قومية أو حزبية،ويصنفون في مرحلة ما بأنهم يتبنون أهدافًا تتصادم مع المصالح الحقيقية لمجتماعاتهم،ولا يلقون بالاً للشعوب والجماعات التي ينتمون إليها،ويرجع ذلك إلى نسبية المعايير البشرية في تقويم السلوك البشري والحكم عليه،ونتيجة لجاذبية الهدف في كل حالة تبرر الفعل ورد الفعل.

2. هموم الحالمين: إن هذه السمات الرجال لدى أصحاب المشاريع الكبرى الذين يتركون مسألة الحكم عليها للتاريخ،وعند زعماء الظواهر التي يصنفها علماء السياسة والاجتماع بالمصطلح العلمي Macro ،وكل خشيتهم والرعب الذي يملأهم ويملي عليهم تصرفاتهم العنيفة أحيانًا،والتي يشوبها التخبط أحيانًا أخرى أن يتحول مشروعهم إلى ما يصطلح عليه نفس العلماء ب Micro أي القضايا الصغرى،أو على الأقل MIDDLE ، أي القضايا الوسطى .رجال الماكرو Macro من القادة مسكونون بالخوف الدائم على المشروع وليس على البشر، تتغلب عليهم الفلسفة الشيئية حيث يتحول الإنسان بكل ما يمثله من القيم والمثل والتكريم الإلهي لجنسه مجرد شىء ،ويصبح هو والحجر والشجر والحيوان بمنزلة واحدة،وفي حالات كثيرة قد تكون الأشياء الأخرى والماديات أهم وأثمن من الإنسان ذاته،وأخطر وضع يمكن أن يصل إليه هؤلاء في مرحلة معينة أن تهون عليهم حياة البشر حتى لو كان من أقرب المقربين،ناهيك عن المعارضين أو أصحاب المشاريع المضادة،أو المعاندين أو من يتبين له الحق من الأتباع والمريدين في مرحلة ما من مراحل المشروع،ويعتبرون أبناء الشعب العاديين مجرد حجارة تعترض طريق الجرافة أو الدبابة أو آلة البطش أو الأجهزة الأمنية بمختلف مسمياتها،ولا تستحق مجرد الالتفات،ومصيرها السحق والاجتثاث،نيرون وموسوليني وستالين وزعماء الحركة الصهيونية من يهود الخزر كلهم من هذا الصنف من الرجال مع اختلاف المنطلقات والممارسات،وتجاوزًا يمكن تطبيق ما ذكرناه على الحالة الفلسطينية في وضعها الراهن منذ دخول الأوسلويون إلى الحياة الفلسطينية ،وممارساتهم المتتابعة للعبث بلهوية الفلسطينية للانتقال بالشعب الذي انفردوا به في الداخل من تصور الوطن إلى الاقتناع بتصور وطن ،أو سلطة ،او دولة ،أو أي شىء سوى الوطن المتأصل في الثقافة والفكر الوطني والديني .مرت تلك العمليات بمراحل كثيرة تناولناها في مناسبات سابقة ،وأخطر هذه المراحل هي المرحلة الراهنة التي يقتل فيها المواطن بذريعة الأمن المتماهية مع الأمن الصهيوني ،والأمن الأمريكي.

وأشد ما يؤرق دول الأحلام،وجمهوريات الموز في عصر العولمة موضوع الأمن الذي تتهدده المخاطر من كل جانب،والمبدأ الأول في الشأن الأمني هو تشخيص وتحديد وتعريف العدو،وتأتي الخطط والوسائل والأسلحة والأساليب الأمنية والإجراءات في المرتبة الثانية وما بعدها،ويقتضي تعريف وتحديد العدو وتشخيصه أيديولوجية تتوفر فيها نظريات ومفاهيم وقواعد يستند إليها الجهاز الأمني ليستنبط منها تعريف الجريمة ، وتفسير الانحراف،وتبرير التجريم ليبرر بها الإجراءات ضد ما يعتبره عدوًا مجرمًا أو منحرفًا عن جادة الصواب الذي قام أيضًا بتعريفه وتحديده عن قناعة تكفي للدفع نحو الفعل .

3. مرحلة القائد الرمز: في المرحلة السابقة لمحمود عباس كان رئيس السلطة رجلاً غير قابل للمنافسة أو التحدي( Unchallengeable )،ولا يجرؤ أحد على ذلك لاعتبارات تتعلق بكل حالة،فلم يوجد من يجرؤ على مجرد التلفظ بكلمة معارضة في العلن أو في السر أو حتى بينه بين نفسه،أو بين أقرب الأقرباء وأوفى الأصدقاء،والكثيرون من الطبقة الحاكمة في سلطة أوسلو يعرفون مقدار الصدق فيما أقول مهما حاولوا تفسيره أو تبريره أو إخفاء حقيقة ما كانوا يشعرون به في حياة :"الختيار الزعيم القائد الرمز صاحب الكوفية المشهورة التي يلولحون بها بعد رحيله إرضاءً لمن ارتقى به إلى مستوى التقديس" ،وهو في الحقيقة إنسان من البشر الفانين شأنه شأن الآخرين بدأ من التراب وانتهي إلى التراب تحقيقًا لسُنَّة إلهية جارية ضابطة للكون وللبشر والشجر والحجر،ولا يوقف فعل هذه السنن بناء قبر ملكي كالأهرامات المصرية،أو قبر متميز كلف ثلاثة ملايين دولا (للقائد الرمز يرحمه الله ) في رام الله.

4. الصدمة :لكن مما يذهل ويشكل مفاجأة كبرى أن نكتشف أخيرًا ومنذ مجىء حماس إلى السلطة أن ما ذكرناه في هذه المقدمة ينطبق وبطريقة نموذجية وبامتياز على محمود عباس وزمرته من فريق أوسلو المشؤومة الذين لا زالوا يصرون هم والمخدوعون بهم ومعهم ممن جاروهم في طريق الخيانة والعمالة الصريحة من كل صاحب مصلحة دنيوية على أنهم أصحاب مشروع يقتلون لتحقيقه أبناء شعبهم بشتى الذرائع وهم في ريعان الشباب وزهرة العمر،ويغتالون أغلى وأشجع الرجال من هذا الشعب المنكوب بهم تطبيقًا للفلسفة الشيئية التي أصبح الإنسان فيها مجرد شىء.

5. إنجاز متفرد: بعدما استقرت سلطة أوسلو التي وظفت أبناء الشعب،وأخذت تشكل أجهزتها الإدارية،ووصلت إلى الأجهزة الأمنية، يومها ذُهل الجميع من المسميات الجديدة بأعدادها التي تفوقت فيها على أكثر النظم بوليسيةً وقمعًا،وتساءل البعض ممن كان خارج السلطة: لماذا كل ذلك الحشد الأمني في مجتمع به أقل نسبة من الجرائم بين شعوب العالم قاطبة؟فالشعب الذي يجهز فلذات أكباده ورجاله لحرب عدوه،ويقدمهم شهداء يفجرون فيه أنفسهم كأعلى درجة من درجات التضحية والمقاومة والفداء ،بهدف تخليص حقوقه السليبة،والكيد لعدو يفوقه عددًا وعتادًا وأنصارًا ،مثل هذا الشعب لا يوجد لديه فائض من الانحرافات السلوكية المدنية؛لأن القيم التي ترتقي إلى مستوى التضحية بالنفس والولد والمال لا تنحط إلى الواطىء من الأفعال،أو تقترف الدنىء من الأعمال،أو تجنح إلى الفساد الذي يرتبط بالأغراض الدنوية الفانية.وأكثر ما أثار الاستغراب ذلك العدد الهائل من الجنرالات والعمداء والعقداء ورتبة الرائد والرقيب وما دونها من صف الضباط والجنود في مختلف الأجهزة وأخيرًا بدأنا نقرأ ونسمع برتبة الفريق ، وتساءلوا كيف جاء هؤلاء في يوم وليلة بكل هذه التشكيلات وهذه الرتب ومتعلقاتها من النياشين والأوسمة وشارات الشرف ؟ ولا يوجد عدد معروف للرتب التي دون ذلك من صف الضباط والجنود ، والكل يعرف عدد من كان ومن بقي من جيش التحرير الفلسطيني ، كما أن الكل يعرف أنه لم تكن توجد في الأرض المحتلة كليات عسكرية أو شبه عسكرية تخرج هذا العدد،ومخولة لمنح الرتب قبل دخول سلطة أوسلو ، والبعض من هؤلاء حقيقته ومؤهلاته وأوضاعه قبل وبعد الخروج من بيروت معلومة ومعروفة ، والبعض منهم جاءوا إلى غزة خاصة من حيث لا يدري أهلها واللاجئون فيها .

6. أما الضفة حيث العاصمة المؤقتة والرئاسة وأجهزتها العليا وطبقات أصحاب القرار من شبكات المصالح ،وأرباب المنافع فحدث ولا حرج ، حدِّث عن إفرازات حالة المجهولية المعلوماتية المطلقة ، واللامحدود واللامعقول من فرص التغرير والتضليل والتسلل ،ووقف الجميع حائرين أمام ما يجري ويتسارع ويتراكم من مظاهر العبقرية الفلسطينية وطاقاتها المكتنزة المختزنة ، وقدرتها على التكيف والتأقلم والتواؤم والتلاؤم والإبداع والابتكار .

7. أنموذج راقٍ من الفعل: عندما زار سيادة الرئيس الدكتور محمود عباس وأركان الرئاسة غزة قبل الانتخابات التي جاءت بحماس،ويومها دبرت بعض الجهات هناك حادث الاعتداء عليه ، ذلك الحادث الذي فبركته بعض أجهزة السلطة عندما ادعت فيما بعد أن حماس حفرت نفقًا لتغتال منه سيادته ، عندما حدث ذلك كنا نشفق على هذا الرئيس الذي يبدو بريئًا صامتًا كتومًا ، ونكبر فيه الصبر والتحمل وعدم الانجرار وراء ثورات النزق والغضب التي تميز بعض من يغتر بالسلطة ، أو تستهويه قوة المنصب،أو ينساق خلف اعتبارات الأمن بأي حجة من الحجج فيبطش بمن يعتبره عدوًا أو خارجًا عن القانون.وظلت هذه الصورة عن الرئيس ومن يختبئون خلفه أو يتخذونه جدار حماية يسترون به ما يحيكونه من مظاهر الكيد والألاعيب والمسرحيات.

8. مرحلة انقلاب أو تطهير :وبعد ما يطلق عليه بعض الفتحاويين (الانقلاب) وتسميه حماس (التطهير) قبع كل من له ثأر عند الشعب الفلسطيني،أو بقية مطمع في قضيته وحقوقه ،وكل من يتوجس على مستقبله ومستقبل أولاده وأقاربه ووظيفته،واستيقظت في رواد الكفاح غرائز الدفاع عن الوجود الشخصي ضد الخطر المشترك الذي احتل غزة ، وانتفض كل من يخشى من مجرد التفكير في طرده من الضفة وخروجه من طبقة الحكام،وخنعوا هناك في رام تحت عين وسمع ويد وقدم العدو اليهودي الصهيوني الغازي لوطننا،وارتضوا عن طيب خاطر وبتسليم تام،وفي غياب آلاف المجاهدين والقادة الحقيقيين والكوادر الشريفة المبعدين في الخارج أو في معتقلات العدو،وخلا لهم الجو ليصنعوا مع محمود عباس الدولة المشروع الحلم بكل المقاييس التي عاش السيد الرئيس يحلم بها

9. مرحلة التفعيل الأمني الانحرافي:لا توجد مشكلة عند (الرئيس) محمود عباس وأجهزته الأمنية حاليًا، كما لم توجد سابقًا في أي مرحلة من مراحل التصاقه بحركة فتح فيما يتعلق بتعريف الجريمة ووصف المجرم،إن الجريمة هي كل تصرف يقف في وجه عملية السلام أيًا كان مصدره،والمجرم هو من يقوم بهذا التصرف،ومن هذا المنطلق يتحرك ويبني التحالفات ويدلي بالأقوال والتصريحات بكل وضوح وشفافية وثقة،وعلى كل من يعارضه أن يفعل ما يمكنه فعله، فهو على المستوى اليهودي حليف لا يشك أي صهيوني في صدق نواياه التي يثبتها فعله ، وهو عند الأمريكان رجل المرحلة الفلسطينية النموذجية التي لا يقوم فيها بشاردة ولا واردة إلا وفق الأجندة الأمريكية وضمن التحرك الأمريكي ،وهو حليف ومقدمة وواجهة ومسوق وسمسار ينطق باسم خمسين دولة إسلامية وعربية تفتح قلبها وحدودها وعواصمها لليهود الصهاينة نظير أن يعلنوا ولو بالكلام قبولهم بما يطلقون عليه مبادرة السلام العربية ، وهو أكبر عدو لحماس أو أي فلسطيني أو غير فلسطيني يفكر أو يتكلم أو يعمل من أجل تأييد حماس أو تأييد المقاومة ، وقد قالها علنًا بعد اجتماعه بالرئيس حسني مبارك في القاهرة في طريق عودته بعد اجتماعه إلى أوباما :" طالبنا أمريكا أن تحيي اللجنة الثلاثية (الأمريكية اليهودية الفلسطينية ) المشتركة لمكافحة التحريض ، والتي سبق أن ماتت منذ عشر سنوات ... هكذا ّ محمود عباس يريد أن يجرِّم كل سلوك يسميه تحريضًا ،وبما أنه رئيس عربي مددت له الجامعة العربية في أول سابقة في تاريخ القضية الفلسطينية فإن الكثير من الاتفاقيات القانونية والأمنية تحميه من التحريض ولو بمجرد التلميح أو التصريح أو التعريض،وعندما يسكت عباس ويخنس قليلاً ينبري فلاسفة الكلام الجوف،والمتاجرة بالشعارات مفرغة المضمون،فاقدة المصداقية كياسر عبد ربه وصائب عريقات وغسان الخطيب وبقية جوقة أوسلو المشؤومة ليعملوا برواتبهم وامتيازاتهم ويدافعوا عم منهج الخزي والخيانة والخذلان الذي اختطوه وساروا طويلاً في توظيفه في تخريب القضية الوطنية المقدسة،والتفريط في الحقوق الثابتة التي كان آخرها تنازل سلام فياض عن حق العودة الذي تضمنه المواثيق الدولية والشرائع الدينية والدنيوية.

انتبهوا أيها الوطنيون الفلسطينيون الأحرار،ويا كل من يتجرأ على التفوه بكلمة معارضة ضد مشروع أوسلو المشؤومة:لقد حجز لكم محمود عباس في رحلته الأخيرة وبالتعاون مع ديك شيني معتقل جوانتامو بعد أن فكر أوباما في إغلاقه ... ! إنه الآن ينطق باسم خمسين دولة إسلامية في ظل التراجع العربي،والتخاذل الأممي،والهجمة الصهيو ـ أمريكية في مرحلتها الجديدة،وليس مجرد سمسار أوسلوي .

ويا أيها (القابيليون) الذين لم يقترفوا بعد جريمة قتل إخوانهم الهابيليين في الضفة،أو تتلوث أيديهم بجمع المعلومات عن المجاهدين منهم،أو من لا يزال فيه بقية نخوة جاهلية،أو عصبية قرابة،أو حمية عائلية،أو يتحسس في نفسه بعض الحب والوفاء لنسيم الوطن الذي يظله ويتقاسم مع إخوانه الحقيقيين العيش فيه.

نقلا عن المركز الفلسطيني