مشاهدة النسخة كاملة : أبو زيد : الجدار الفولاذي محاولة للقضاء على شرايين الحياة في غزة


أبو فاطمة
04-11-2010, 02:43 AM
أبو زيد : الجدار الفولاذي محاولة للقضاء على شرايين الحياة في غزة


قال القيادي في حركة حماس وعضو هيئة علماء فلسطين الدكتور زياد أبو زيد إن الجدار الفولاذي الذي تبنيه مصر على الحدود مع غزة،هو محاولة للقضاء على الأنفاق التي أصبحت شرايين الحياة الوحيدة في غزة،وقال أبو زيد في حوار مع السراج ’’إن من العار أن تكون الأنفاق،الطريق الوحيد لطعام أهل غزة القادم من مصر’’

نص المقابلة
السرج: لنبدأ بعد شكركم المستحق عن واقع أهلنا في غزة بين الصمود الأسطوري والمأساة.. كيف يعيش أهل القطاع؟
زياد أبو زيد: بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على النبي الأمي والأمين، لا شك كما أسلفت أن أهلنا في غزة يعيشون حياة ذات وجهين، وجه الصمود الذي وفق الله له، ووجه المأساة، ولنبدأ من هذا الوجه الأخير المتمثل في الحصار الذي يسعى من خلاله الصهاينة إلى فرض الموت البطيء على أهلنا في غزة وإذا كانت الحرب المجنونة التي سماها الصهاينة المحرقة وسميناها حرب الفرقان قد حاولت فرض الموت السريع فإننا نعيش اليوم الموت البطيء الذي يفرضه الحصار لكن للصورة وجها آخر.
ويعيش القطاع اليوم على شرايين هي ستة معابر مع الكيان الصهيوني ومعبر رفح مع مصر الشقيقة الكبرى كما يقولون، ويحتاج القطاع اليوم سبعة آلاف صنف من المواد كانت تدخل عبر هذه العابر السبعة. والآن أعلقت المعابر مع الكيان وما يسمحون بإدخاله من مواد لا يتجاوز 30 مادة من أصل سبعة آلاف مادة نحتاجها في القطاع وبالتالي فإن القطاع يحتاج اليوم ستة آلاف وستين بضاعة ولك أن تستغرب عندما تعلم أن 6000 من هذه البضاعات موجودة في غزة ولله الحمد، أدخلناها من المعابر التي أصبحت شريان الحياة الوحيد لأهل غزة، وعندما تأتي الشقيقة الكبرى مصر وتبني جدارها الفولاذي للقضاء على الأنفاق فذلك يعني أنها تسعى إلى أن يصل الحصار إلى أهدافه في قتل أهل غزة جوعا، والله تعالى المستعان في رد عدوانهم وإبطال مخططاتهم.
ونحن نقول منذ البداية أن وجود الأنفاق أمر غير طبيعي وأن مطالبنا هي فتح المعابر وليس من الطبيعي بل من العار أن يكون طعام أهل غزة القادم من مصر يأتي من تحت الأرض،وتحت الأنفاق،وبعد ذلك يتحدث عن أخوة وجوار وكرامة والحق أن أهل مصر يستفيدون من حاجيات أهل غزة ففي أربعة أيام فقط فتح المعبر اشترى أهل غزة ما قيمته 750 ألف دولار ويمكن أن نشتري سنويا ما بين 2 إلى 3 مليارات دولار،وهو أمر يخدم المواطن والاقتصاد المصري بشكل واضح وبناء.
السراج: لنتحدث عن تجربة الصمود في غزة حيث العدة المادية أضعف من منافستها الصهيونية، على أي شيء يبني أهل غزة صمودهم؟
زياد أبو زيد: أهل غزة – أخي الفاضل- يبنون صمودهم على الإيمان بالله تعالى وإلى التقرب إليه بالطاعة، وإلى تربية الجيل على معاني الصلة بالله تعالى وأساس ذلك الانطلاق من القرآن قائدا وهاديا والمساجد معاقل تربية وثكنات جهاد ومراكز تكوين.
والفاعلية عندنا ليست في السلاح ولكنها فيمن يحمل السلاح وإخوتنا وجيراننا من الأنظمة العربية يملكون ترسانات ضخمة من الأسلحة ومعدات القتال – لكنها في أغلبها تعيش فراغا مما نحن معتمدون عليه في غزة من الإيمان والتربية الجهادية الأصلية، ولك أن تتذكر أن العدو الصهيوني احتل سيناء – وهي قدر فلسطين مرتين- واحتل الجولان والضفة الغربية وغزة في ساعات قليلة.
والإيمان والصمود نسيم الحياة اليومي وخبزها في غزة، والقرآن هو الزاد الأول لأهل غزة، وفي العام الماضي أقام إخوانك في غزة مشروعا أسموه تاج الوقار حيث أكمل عشرة آلاف شاب وشابة في غزة حفظ القرآن الكريم في شهرين فقط في الصيف في الشهر السابع والثامن، وفي العام الماضي أتم 15000 طفل في غزة حفظ القرآن الكريم، وبيوت غزة اليوم عامرة بالقرآن والمساجد فواحة تنشر الخير والنور وتربي الجيل على معاني الإيمان والفداء.
ومن السمات التي ينبني عليها مشروع الصبر في غزة الصبر- فأهل غزة من أشد خلق الله رضى بالقليل، وصبرا على ما هم فيه وتصور أن مائة ألف عامل في غزة كانوا يعملون لدى الكيان البغيض برواتب أقلها ألف دولار ثم فقدوا أعمالهم وتأثرت بذلك أسر كبيرة، وليس لديهم اليوم بعد الاعتماد على الله والتوكل عليه غير مساعدات قليلة تقدمها لهم الحكومة وتتمثل في مائة دولار كل شهر لكل عامل ولكنهم مع ذلك صابرون بل إنهم متكافلون متضامنون يهدي بعضهم إلى بعض.
وأنا أرى أن طهارة يد حماس وصدق قادتها مع الله ومع أنفسهم جعل المال القليل مباركا عظيم الأثر، والناس في غزة يعلمون أن قيادة الحركة تشاركهم المحنة، وأذكر أن عديلي وهواني رئيس مجلس شورى حماس في غزة كلها قال لي \\\\\\\\"ذات مرة عدت إلى البيت فوجدت بعض بقايا الباذنجان وبعض الفلافل والفول، فقلت لأمي هل تعشيتم وتركتموني قالت لا ولكن أبوك كان عنده ضيوف، ولم يكن أولئك الضيوف غير محمود الزهار وسعيد الصيام وإسماعيل هنية\\\\\\\\" ولو كان غيرهم لصرف في ذلك ألوفا كثيرة.
ولما فزنا في الحكومة قلنا لإخواننا في القيادة: لا نريد أن نحاكمكم بالقياس إلى أي حاكم عربي ولكن المسابقة مع عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز وأبي بكر الصديق.
والشعب في غزة يقول لأبي العبد: نحن مستعدون للجوع، وإياك أن تخون أو أن تفرط في الثوابت.

السراج: لندخل إلى الوسطية من باب حماس.. كيف استطاعت حماس ترسيخ منهجها الوسطي المعتدل؟

زياد أبو زيد: لك أن تعرف أن الكيان الصهيوني - رغبة في إيذاء الشعب الفلسطيني ومسخه حضاريا- ربط اقتصاد الضفة والقطاع باقتصاده، وكان لليهود – لعنة الله عليهم- طوال السنة حوالي عشرة أعياد وكانوا حريصين على أن يهدوا لكل عامل فلسطيني عند كل عيد حقيبة تضم في الغالب خمس زجاجات من الخمر على الأقل وهم ما يمكن أن تقدره بـ 5 ملايين زجاجات خمر سنويا تدخل غزة وتسوق فيها، وكان الجنود اليهود ينامون في الشوارع وفي الأزقة لأنهم أغرقوا غزة في سكرة انحراف طويلة، ثم ناموا آمنين، وقد كنت أمر في غزة سنة 1993 نمر بالصهاينة نائمين في غزة.
والشيخ أحمد ياسين رحمه الله منذ عام 1968 وهو يعد ويبني ويقول نظرت إلى الشعب الفلسطيني سنة 1968 فإذا الكبار جيل يأس وخنوع وإذا الشباب جيل انحراف واعتناق لأفكار هدامة من شيوعية وقومية فعلمت أن معركتي مع الصهاينة يجب أن تكون على الأطفال وبدأ رحمه الله يعد لذلك من بناء المدارس ورياض الأطفال والمساجد وجمعيات الشبان المسلمين، ثم الجامعة الإسلامية وكان يقول للشباب: \\\\\\\\"هدي محمد صلى الله عليه وسلم أن تقدموا للناس البديل الإسلامي فأنشأ فرق الإنشاد والمسرح وخدم الناس بمساعدة الأيتام والأرامل والضعاف، وكان الشيخ لا يرد أحدا حتى المعروفون بالانحراف الشديد.. يقول أحسنوا إلى الناس وأصلحوهم وأعفوهم، وكثير من الشباب الإسلامي كان منحرفا، ولكننا صرفنا عليه وعالجناه علاج الطبيب، فهم اليوم قادة ومنهم شهداء، نحسبهم كذلك، والصبر والحكمة باب إلى القلوب، هذا عن معالجة حماس للتفريط، أما الإفراط فهو نبتة غريبة على فلسطين وعلى شعب غزة، وكانت بوابته صفحات الانترنت، وبعض الشباب المتأثرين ببعض المتشددين، وكانوا قلة قليلة رفضت المشاركة في المقاومة والدفاع عن الشعب الفلسطيني في حرب غزة رافعين شعار \\\\\\\\"لا نعين كافرا على كافر\\\\\\\\" لكنهم مع ذلك استحلوا دم الشيخ الدكتور مروان أبوراس ووضعوا عبوة ناسفة في بيته، وعدوا على عرس ووضعوا قنبلة تحت المنصة التي يقف عليها المغني وأصيب العريس إصابة أدت إلى بتر رجليه وإلى جرح حوالي خمسين من المهنئين، عندها تدخلت السلطة وحسمت الموضوع بقوة القانون، ولك أن تستغرب أن أغلب قادة هؤلاء يتلقون رواتب مجزية من محمود أبو مازن، وبدؤوا يحملون السلاح ويعلنون إقامة إمارة وبدؤوا في تطبيق الحدود، عندها تدخلت حماس لكف شرهم عن الناس، وفي عملهم هذا مخالفة للشريعة ولمعالم السياسة الشرعية الراشدة، فقد قال عمر بن عبد العزيز لابنه الصالح عبد الملك \\\\\\\\"يا بني إني أعالج أمرا شب عليه الصغير وشاب عليه الكبير، وإن الله كره الخمر في ثلاثة آيات وحرمها في الرابعة أو ما يرضيك أن أحيي في كل يوم سنّة وأميت بدعة، وقد قيل لا تفرضوا الدين على الناس جملة فيتركوه جملة\\\\\\\\".

السراج: لنختم بسؤال عن زيارتكم لموريتانيا، يحتفي بكم الشعب أهل حماس، ويحتفل بقطع العلاقات مع الكيان الصهيوني.. كيف وجدتم موريتانيا؟
زياد أبو زيد: لن أستطيع التعبير عما أكن لهذا الشعب من حب وتقدير ولا التعبير عما لمسته فيه من صدق الإيمان والاحتفاء والتمسك بالإسلام فقد رأينا الشباب المؤمن المضيء والأخوات المحجبات وسأنقل بإذن الله تعالى هذه المشاعر إلى أهلنا في غزة وإن كان بعض الأخوة قد دعوا إلى أن نبقى هنا في نواكشوط لنجد كثيرا مما نفتقده في عواصم عربية كثيرة من الإيمان والإسلام والصدق، ومن الجيل الواعد الذي هو مدد كبير لأهل غزة ولتحرير المسجد الأقصى المبارك.
وموريتانيا عندنا وإن باعدتها الجغرافيا من فلسطين فهي أقرب العواصم اليوم إلى غزة وإلى الأقصى حقيقة وفعلا.
السراج: شكرا لكم.

نقلا عن السراج الموريتانية