مشاهدة النسخة كاملة : مصر وموسم الاحتجاجات


أبو فاطمة
04-09-2010, 09:37 AM
مصر وموسم الاحتجاجات
رأي القدس




انتهت الوقفة الاحتجاجية التي نظمتها حركة السادس من ابريل يوم أمس الاول، بالافراج عن جميع المعتقلين (70 شخصا على الاقل)، ولكن من المتوقع ان تجدد الحركة التي تضم نسبة كبيرة من الشباب حراكها المعارض للسلطة في الاسابيع والاشهر المقبلة مع اقتراب انتخابات مجلسي الشعب والشورى.
الحركة الشابة هذه تطرح مطالب مشروعة في ضرورة تحسين الظروف المعيشية للمواطنين، واطلاق الحريات العامة، والغاء قوانين الطوارئ، وتعديل الدستور بما يسمح بفتح باب الترشح لانتخابات الرئاسة للجميع دون أي استثناء أو قيود.
الامن المركزي المصري الذي يوصف بأنه أداة القمع الرئيسية في يد النظام الحاكم، تصدى للمتظاهرين بطرق وحشية، حيث اعتدى عليهم بالضرب، واعتقل اكثر من مئة منهم تحت ذريعة ان هؤلاء لم يحصلوا على تصريح بالتظاهر من وزارة الداخلية.
السؤال المطروح هو حول كيفية حصول هؤلاء على مثل هذا التصريح اذا كانت الاجهزة الامنية ترفض اصداره، وتقرر منع اي مظاهرات احتجاجية ضد الاوضاع المتدهورة في البلاد على الصعد كافة.
مصر مريضة، وهذا المرض بدأ ينهش صحتها وعافيتها، بحيث باتت تتحول الى جثة متحللة بشكل تدريجي، الامر الذي يتطلب تحركا سريعا، وعلى المستوى الشعبي والنخبوي في آن، لانقاذ ما يمكن انقاذه.
الاوضاع المعيشية في مصر لا تطاق، فالحد الادنى للاجور ما زال يقف عند 35 جنيها مصريا، أي اقل من عشرة دولارات في الشهر، ولم يتغير منذ عام 1984، بينما يوجد في مصر أكثر من 42 في المئة من عدد السكان تحت خط الفقر الذي حددته الأمم المتحدة، أي انهم يعيشون على اقل من دولارين في اليوم، من بينهم 23' تحت خط الفقر المدقع، أي لا يحصلون الا على دولار واحد يوميا.
وفي مقابل هذه الصورة المرعبة للفقر والفاقة، تتكاثر اعداد المليونيرات في مصر بشكل مضطرد، بسبب الفساد وتحالف طبقة رجال الاعمال مع السلطة ودوائر الحكم، وسيطرة هؤلاء، أي رجال الاعمال على مفاتيح الاقتصاد وأدوات الانتاج، علاوة على هيمنتهم على وسائل الاعلام الخاصة في تواز مع سيطرة الحكومة على نظيرتها المملوكة للدولة.
هؤلاء الفقراء المسحوقون سينزلون الى الشارع حتما للتعبير عن احوالهم المعيشية المتدهورة، أسوة بما حدث في بلدان اخرى، وكان لافتا ان قوات الامن المصرية التي تصدت للمحتجين يوم أمس الاول بالعودة الى بيوتهم، كانت اجابة بعضهم انهم لا يملكون أجرة الطريق، بينما قال البعض الآخر انه لا يملك بيوتا يعود اليها في الاساس.
قد يختلف البعض مع الدكتور محمد البرادعي مدير وكالة الطاقة النووية الدولية السابق الذي بات يشكل حالة استقطاب سياسي متنامية حول مطالبه بتعديل الدستور، ولكن لا بد من الاعتراف بانه اعطى بعض الامل للشباب المصري بامكانية احداث التغيير المنشود في البلاد.
حركة السادس من ابريل عندما تلتف حوله وتساند مطالبه تفعل ذلك لأنها وجدت فيه مصداقية وطنية وقدرات ادارية عالية لم تتوفر مثيلاتها في معظم الاحزاب السياسية القائمة، وهي احزاب ترهلت وافتقدت العمق الجماهيري، باستثناء حركة الاخوان المسلمين المحظورة.
رهان السلطة المصرية على الاعلام الرسمي فاشل مسبقا، لان هذا الاعلام يتبع اساليب بالية في التعاطي مع الرأي العام، وتقوده شخصيات تفتقد الى المصداقية وبالتالي الاقناع، علاوة على كونها أبواقا تدافع عن ممارسات لا يمكن الدفاع عنها.
ولعل الرهان الانجح للسلطة حتى الآن هو ذلك المنصب على قوات الامن، وهو رهان لا يمكن التعويل عليه طويلا، فقوات الامن انهارت مثل بيت اعواد الكبريت امام احتجاجات الفقراء في قرغيزستان.



نقلا عن القدس العربي