مشاهدة النسخة كاملة : التعليم الأساسي : هل في التشاور الحلول ؟؟


أبو فاطمة
04-09-2010, 02:14 AM
التعليم الأساسي : هل في التشاور الحلول ؟؟

بعد ما يناهز العقدين من الزمن ، وبعد فشل المحاولات الخجولة للأنظمة المتعاقبة في حل مشكل التدهور الذي يزداد استفحالا يوما بعد يوم في منظومتنا التربوية يتجدد الأمل اليوم وتأتي المبادرة من أعلى سلطة في البلاد مستنجدة بجميع القوى والفاعلين والسياسيين والمهنيين والمهتمين وأصحاب النيات الحسنة لتدارك الوضعية التعليمية في البلد ،ولم تأت الصرخة إلا بعد أن مهدت الطريق وأزيحت المعوقات التي أجهضت كل المحاولات السابقة لإصلاح التعليم ، حيث تم فصل التعليم الأساسي عن الثانوي استجابة للمطلب الملح لدى العاملين في التعليم الأساسي في أول حكومة في عهد الرئيس المنتخب الجديد ، وتم تعميم علاوتي السكن والنقل ،فضلا عن الشروع في التحضير لمنتديات التشاور.

إن توجه الإصلاح ومحاربة الفساد يتكشف كل يوم مجسدا في الطرق ، والصحة وها هو الدور يأتي للتعليم بدء من أساسه ومر تكزه الضخم : التعليم الأساسي الذي تنتشر خدماته لتصل المواطن المسكين في أعماق موريتانيا فيتجدد أمله في مستقبل أبنائه .. هذا المواطن الذي اكتوى بنار الجهل والفقر المتلازمين بدأ يتطلع إلى غد مشرق منذ الانتخابات الأخيرة التي أدار فيها ظهره لكل أساليب الحكم السابقة المبنية على مقاربة "التغيير في ظل الاستقرار"وعلى الزبونية والمحاباة والرشوة والحلول الاعتباطية .
إن الأوساط التربوية تأمل اليوم أكثر من أي وقت مضى أن يؤدي التشاور المزمع إلى نتائج تعيد قاطرة التعليم إلى السكة بعد انحراف كادت تأثيراته أن تعصف بالبلاد ، وما التطرف والجريمة والانحراف بشتى صوره إلا نتاجا حتميا لاختلال التعليم خاصة في المرحلة الأساسية التي تتشكل فيها شخصية الطفل ,
لقد كانت لتدهور أداء التعليم عوامل عدة لعل من أبرزها:
1- ضخامة قطاع وزارة التهذيب الوطني سابقا الذي كانت الحكومات السابقة تعهد به إلى وزير واحد يعجز بعد تعيينه عن تسييره ، بسبب تشعبه واستياء شريحة عريضة من عماله ، وفقدهم للأمل في لوبياته المحيطة بكل وزير جديد له .
2- تنامي الحساسيات في العهد الماضي بفعل الخلط بين الأساسي ، والثانوي وتمكين الثانوي على حساب التعليم الأساسي ,بحيث يمارس الأساتذة وصايتهم تخطيطا وإدارة وتنفيذا وإشرافا لأن منهم الوزير ، والأمين العام دائما ، بالرغم من أنهم ليست لهم تجربة ولا دراية إلا في التعليم الثانوي .
3- تحويل ميزانيات لغير ما رصدت من أجله في الأصل كما حدث في الخطة العشرية حيث بنيت إعداديات لأغراض سياسية بميزانيات التعليم الأساسي ،كما سافر العديد من الأساتذة لتدريبات وتكوينات في الخارج كانت مرصودة في الأصل للتعليم الأساسي
4- رداءة الطريقة التي تتم بها التعيينات وتسيير الأشخاص والتحويلات ومنح الامتيازات والعقوبات وتسند بها الترقيات والمنح والعلاوات إلى غير ذلك .
5- الرضوخ لرغبة العمال المتمصلحين والمقربين من الأمين العام على حساب المصلحة العليا.
6- تغييب أطر التعليم الأساسي من مفتشي التعليم الأساسي والمكونين والمعلمين حملة مختلف الشهادات عن تولي قيادة النظام وتعيين المديرين الجهويين،ومفتشي المقاطعات من أساتذة التعليم الثانوي حتى في الولايات والمقاطعات التي لا تتوفر إلا على مؤسسة واحدة للتعليم الثانوي وهذا ما جعل المفتشين والمعلمين يشعرون بالتهميش والغبن ونزع الثقة من كل ما تقوم به وزارة التهذيب الوطني في الحكومات السابقة .
7- ضعف أداء مدرستي تكوين المعلمين المسيرتين من طرف أساتذة للتعليم الثانوي الذين لا خبرة لهم بالتعليم الأساسي الذي أدى إلى تخريج دفعات من المعلمين العاجزين عن التدريس .
8- سوء تنظيم مسابقات اكتتاب المعلمين في السنوات العشر الماضية بدء من دفع الملفات وانتهاء بالمقابلة ، وإبعاد مدارس تكوين المعلمين من جميع مراحل العملية باستثناء السنتين الماضيتين .
9- توقف التكوين المستمر للمعلمين والمفتشين منذ تكليف إدارة الأشخاص به في وزارة التهذيب الوطني سابقا ، مما أدى إلى ضعف الاستيعاب للمقاربة ، وتدني المستويات وتفشي التسرب المدرسي .
10 –عدم ملاءمة الكتاب المدرسي لمستوى التلاميذ ،وغياب توزيع موحد للبرنامج في التعليم الأساسي .
11 – تغييب النقابات وممثلي روابط الآباء وعدم إشراكهم في رسم السياسات التربوية
12 – فوضوية منح التراخيص للتعليم الخاص وعدم مراقبته ، وإقبال الآباء عليه وإهمالهم للتعليم العمومي شغفا بالموضة كما حدث في مجال الصحة المشابه للتعليم ، واستقطابه للمدرسين الأكثر تأهيلا في التعليم العام .
13 –عدم توفير الإجراءات المصاحبة لإصلاح التعليم المقام به سنة 1999 مما أدى إلى تدني المستويات في اللغتين العربية والفرنسية وفي المواد العلمية .
وانطلاقا من المرور في عجالة على بعض الأسباب التي أدت إلى إخفاق منظومتنا التربوية يمكن أن نكون قد ساهمنا في التشخيص أو إنارة الطريق أمام المهتمين بالإصلاح التربوي المشاركين في الأيام التشاورية لإصلاح التعليم من مختلف قطاعات التعليم ، وتكملة لتلك الإنارة نرى أنه من الوارد هنا إبداء بعض الملاحظات :
1 – مشاركة الجميع في التشاور ،لأن التعليم من الجميع إلى الجميع لتوحيد الرؤية حول مواصفات المواطن الصالح الذي نريد من المدرسة أن تمدنا به .
2 – أخذ آراء الفنيين في التعليم لأن أهل مكة أدرى بشعابها لتكون قاعدة أو منطلقات للبحث على أن تثرى بآراء المشاركين من مختلف القطاعات والشركاء لنحصل على الصواب .
3 – تخصيص مقررين من التعليم العالي للتعليم العالي ومقررين من التعليم الثانوي للجان التعليم الثانوي ، ومقررين من التعليم الأساسي للجان التعليم الأساسي حتى نتجنب الحساسيات لأن صياغة التوصيات قد تحرف ما تم التوصل له من طرف الجميع وتعيد التشاور إلى المربع الأول .
4 – مراجعة البرامج ، وطرق اكتتاب المعلمين وتكوينهم ، ومقاربة الكفايات ، والكتاب المدرسي ،
5 – تحديث النصوص التنظيمية المتقادمة ، ومنح الصلاحيات الضرورية للمسيرين .
6 – تجميع المدارس ذات الفصل الواحد في القرى المتقاربة وتوفير الكفالات داخلها لتمكين الأطفال من مواصلة الدراسة وترشيد الطاقات فضلا عن تحسين الخريطة المدرسية
7 – تزويد هيآت الرقابة والإشراف بالوسائل التي تمكنهم من أداء عملهم .
8 – توفير التكوين المستمر للمعلمين في جميع أنحاء الوطن .
9 – تسيير منصف وشفاف للأشخاص يعتمد آلية تشارك النقابات في إعدادها ، وتنطلق من مبدإ المكافأة ، والعقوبة.
10 – التركيز في منح التحفيزات المادية والمعنوية على المستوى الجهوي للحد من هجرة المدرسين إلى نواكشوط .
وفي الأخير فأن الجميع مربين وآباء وفاعلين يتطلعون إلى حل مشكل بات يهدد مستقبل البلد ويتوصلون في نهاية التشاور إلى الخروج بتصور محدد ودقيق لمن نريد أن يتخرج من تعليمنا ، ولعل المناخ مهيأ أكثر من أي وقت مضى .


بقلم : محمد باب ولد محمد يحي



نقلا عن وكالة نواكشوط للأنباء

أبوسمية
04-09-2010, 10:23 AM
شكرا لك أبو فاطمة على نقل هذا المقال وشكرا لكاتب المقال المربي الفاضل محمد باب ولد محمد يحيى.
التشاور سنة إسلامية ولابد منه وخاصة في قضية مثل قضية التربية والتعليم , لقد أشار كاتب المقال إلى عزم الحكومة تنظيم لقاءات تربوية تهدف لإصلاح التعليم وهذه بشرى لنا جميعا لأننا ندرك خطورة علاج أمراضنا التربوية بقرارات فوقية لاتأخذ في الحسبان آراء الميدان التربوي , فيجب علينا في هذه الحالة أخذ العدة اللازمة للخروج بإصلاح متكامل من حيث الأهداف والوسائل والمراحل يأخذ في الحسبان هوية البلاد وما تحتاجه من وحدة وتنمية
ويبتعد عن التبعية للغة المستعمر وأهدافه التي لازالت تنخر جسم نظامنا التربوي.