مشاهدة النسخة كاملة : رد على رد (أسئلة محمد الكوري ورد محمد جميل منصور )


أبو فاطمة
04-08-2010, 02:23 PM
رد على رد

تابعت كغيري من الموريتانيين باهتمام الرسالة التي بعث بها أحد قادة التيار البعثي ،إلى أحد قادة التيار الإسلامي ، أقصد الأستاذين محمد الكوري ولد العربي ومحمد جميل ولد منصور على التوالي،عبر وسائل الإعلام ،وتابعت باهتمام واندهاش رد هذا الأخير.
ولن أكتمكم فقد استغربت لدرجة جعلتني أعيد معها قراءة رسالة ولد العربي مرارا ،فلعلي لم أحط بكل جوانبها ،أو لعل بعض مراميها انبهم علي ،لكن حظي كان زفتا ،فقد كانت الرسالة هي نفسها ،التي نقشت كل أسئلتها في ذاكرتي قبل أيام معدودة.
الهجوم عادة في المواقف اليائسة خير وسيلة للدفاع ،خصوصا إذا كانت تحصيناتك متهاوية وعلى نمط القرون الوسطى،وتهويل الأمور سلاح دعاية عتيق ،وكأن رسالة ولد العربي قنبلة ذرية من العيار الثقيل ،لقد هول المرسل إليه الرسالة ،ولحسن حظ المرسل أنه أرسلها عن طريق بريد مضمون ،فلن تحرف لكنها قد تؤول،حين تمعن النظر في كلام ولد منصور ،تظن أن ولد العربي قد رماه ورهطه بشحنة من الويل والثبور وعظائم الأمور.
لعل بعضكم لم يقرأ الرسالة الأولى، بالتالي رآها من زاوية ولد منصور فقط ،لذا سيخلف ذلك لديه تشويشا وخلطا في الأفكار والمفاهيم، لذا أقترح عليكم معاودة قراءتها وقارنوا بين كل سؤال وجواب ،وكأن الاثنان يناقشان موضوعا مختلفا ،لقد كان مضمون الرسالة بسيطا ودالا ،وهو ما أصاب ولد منصور في مقتله ،مما أثار حفيظته ،وبدا وكأنه من صغار هواة الكتبة الذين ينزعون بحكم حداثة عهدهم بالكتابة ،إلى القدح والتجريح.
صدقوني كان بالإمكان أن يسأل ولد العربي أو أي سياسي آخر ،ولد منصور أو غيره ،ويجيب المعني دون شوشرة أو تحامل ،لكن في بعض الأحيان يحتاج الساسة إلى عدو ،كما تحتاج الجيوش في تدريباتها وعقيدتها العسكرية إلى عدو مفترض ،فن صناعة الأعداء عتيق و لا يعوز أحدا ،ولعل الدرب التي تسلكونها يا جميل ستدفع الجميع إلى معاداتكم ،لا أقصد ولد العربي، فرحابة صدره وحلمه يتسع دون شك لما تفضلتم به،فاحذروا الشطط.
في ردودك لم تبخل على ولد العربي بدروس متنرفزة، فاسمح لي على طريقتي قد تبدو في عرفك عتيقة، أن أقدم لك دروسا متأنية،وما عليك سوى فهم ما بين السطور.
في رسالتك تحذر من خطورة الموقف حتى بتنا نتخيلك تتوجس من أوخم العواقب ،وكأنك زرقاء اليمامة،أو أنبأتك الأرصاد الجوية بإعصار هائج،الحقيقة أحيانا يحاول البعض طمسها بغلاف الرعب ،ليجعلها تتحلل كما تتحلل جثة ميت ،في اعتقاد ساذج بأن سلاح الإشاعات يجرف في تياره الحقائق،وليكن في علمك أن النية الطاهرة في المستنقع القذر مجرد كف بلا أصابع.
عندما تباغتك هموم الحياة السياسية حذار من التسرع ،الواجب يحتم أولا ضبط النفس ،وهو أمر عصي إلا على أولئك الذين مسكونون بكوابح جنان قوية ،وعصيون على نوازع الإثارة والحقد ،لأن الاندفاع الأعمى مع نزوة عاطفة طاغية دون تفكير متأن أمر مضر لمن تهمه العواقب.
مصائر الناس ومداركهم لا تصنع نفسها مطلقا ،قبل أن يكدحوا ويدرجوا في مدارج الوعي ،ليدركوا نسبية الأشياء وافتقارها إلى الخصائص الجوهرية ، التي تذكرها، ولا تتذكرها ،ذاك أمر عصي إلا على الذين تكلست أدمغتهم من طول التفكير ،سيخفقون تارة ويظفرون أخرى،الإخفاق بدوره يمكن تحويله إلى نجاح ،إذا استخلصنا منه العبر ولم نكرر ذات الخطإ في المستقبل.
لا بد من لحظة انتظار حتى تنحسر عواطف الانفعال ،خصوصا لمن كانوا في سفر،لا تسرف في الفزع وتكثر من وساوسك التي لبدت بها الغيوم ،الوساوس عادة بعد التأمل تتكشف عن أوهام وأشباح فقط ،أحيانا نعجز عن الإدراك المستنير لكن لا مهرب من التفكير ،والعقل هو الكنز الوحيد الذي يزيد إذا أنفقنا منه.
علمتني تجارب الحياة أن سقف المعبد عندما يكون ثقيلا وعتيقا ،فإن الخشية عليه أكثر تأتي من داخله ،فهل ناء كاهل أساساتكم بسقف معبدكم ؟
النقد سلاح فعال ضد الأوهام لكن أي سلاح يتطلب في التعاطي معه حذرا خصوصا إن كان ذا حدين ،إن الانقياد الأعمى للواقع في المسألة مثار الجدل لن يؤدي إلى فهمه ،أحرى إلى حله ،بل بالعكس سيقود إلى السقوط في أحابيله ،وبعد ذلك مشاطرته أوهامه.
أحيانا يعتقد كل فريق أن الآخر يتعمد تحريف معنى الكلام البديهي ،لأن مناقشة الحجة بالحجة والتجاوز بعد ذلك بالحقائق المتحصل عليها من النقاش بعد تمحيصها وتدقيقها،إلى الواقع المحسوس أمرا متعذرا ،بل غير وارد لدى أمثالكم ،رغم زعمكم الديمقراطية، لأنكم مصابون بعدوى فيروس تملك الحقيقة المسبقة.
الدخلاء على السياسة يحسبون أن الجماهير تتبعهم كما تتبع الغنيمات الراعي ،معصبة العيون مكممة الأفواه ،في الحقيقة الجماهير لها كلمتها حين يجد الجد ،ولعل اللافت ما أشار لك إليه ولد العربي وتغاضيت عنه عمدا،فأنتم تزعمون أن فناءكم الخلفي، وعمقكم الجماهيري في المؤسسات المحظرية ،والتي لحد الآن والحمد لله لا يدرس فيها حرف لاتيني ،فاحذروا أن تسبحوا ضد إرادة الجميع ،وجماهيركم بشكل خاص ،ثمة بون بين الخطأ التكتيكي والخطأ الإستراتيجي ،فالأخير له مضاعفات جد خطيرة ،لا تغرنكم الشعارات التي تدغدغ العواطف، وبهرج البرامج ،فسرعان ما تبلى ،إذا افتقرت إلى المصداقية في نظر الجمهور.
طالبتم في إعصار هجومكم بالحوار ،الحوار حول ماذا ؟وماذا تتوقعون منه ،هل تتوقعون مثلا أن تضاف اللغة الفرنسية كلغة رابعة وطنية ،على الجميع أن لا ينخدع فالموضوع بعيد كل البعد عن سرطان حوار اتفاق دكار ،الذي يبدو أن البعض بات يصنفه، ككل الأورام السرطانية الخبيثة لا شفاء منها إلا باستئصال جذورها ،الحوار ليس عصا سحرية ،لأنه مجرد مقاربة في عملية بحث عن حل لأزمة ما ،لا توجد أزمة أصلا ،والحل فيما قاله معالي دولة الوزير الأول ،ترسيم اللغة العربية وتفعيل أخواتها الوطنية ،ما عدا ذلك كلام سياسي ،وإجراء عقيم موارب يلتف حول إرادة الأكثرية وحقها المشروع.
على الذين يلعبون "يانصيب" التفرقة والفتنة ،ويلبسوا ثوب فعلتهم غيرهم ،أن لا ينسوا أن طريق العنف يدفع البلد إلى الهاوية ،والبلد أصلا لديه من مشاكل الفقر الذي يقبع في كل الأبنية والواجهات، ما يجعل أبناءه في غنى عن اختراع أزمة جديدة لا محل لها للتسلية ، الساسة يبصرون أحيانا ولا يتدبرون ،يتحسسون طريقهم ،ومع ذلك يتيهون كأعمى يتحسس طريقه بألف عصا ،ومع كل ذلك يتعثر.
يبدو أن كل شيء قابل لدخول المزاد السري والعلني ،في كل ثنايا حياتنا التي تطل منها أنياب البؤس ،أخي لو جاد عليكم القدر بلحظة مصارحة ذاتية ،ولو أغرقتم في واقعيتكم حتى النخاع ،لقلتم إنكم في المكان الخطأ،مكانكم هناك حيث تحملون مشعل هويتكم ،التي لا يمل الجميع من تعميق قبرها ،حتى أضحت كثور جريح يتداعى ليسقط.
الساسة في بلدنا يأكلون أحيانا بعدد متفاوت من الأصابع،لا بسسب اختلاف في العادات والتقاليد ،بل مكرهين في معظمهم على ذلك ،إكراهات الواقع تكون أحيانا أقسى من التصور ،قبل أعوام أتاحت نعمة الفهم والتأويل لبعضهم تأشرة المرور للمشاركة في حكومة مطبعة مع الكيان الصهيوني ،رغم أنها لم تعمر طويلا ،واليوم علها تجود عليهم مرة أخرى بتأشرة لمحاربة اللغة العربية وهو ما لا يتمناه أحد.
أحيانا يتخيل بعض الساسة، أن الرأي الآخر مجرد نافذة تعسفية في خيمة الوطن ،يجب أن تزول من الديكور العام ، ولتذهب نعمة الخلاف لا الإختلاف، إلى تحت جهنم،وأحيانا يتظاهرون بالتقدمية والوطنية ،بل وروح ثورية فيها رائحة كفاح قديم،لكنها سرعان ما تذبل وتتناسل مشاكلنا ،وسفينة الوطن ترابط مكانها ،وهم ينهبون اللذات من خيرات وطنهم ،أو من ريع السفارات الأجنبية التي يرهنون لها مصائرهم ،ويغردون خارج السرب ،أشبه بمن يسرق من مال أبيه لينفقه على البغايا ،والنتيجة أنهم كالمنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى.
على الشعب أن لا يغتر بالمظاهر ،وأن ينبش مع الساسة كل حساب آني أو عتيق ،لأن بعض مواقفهم العبثية تم الرد عليها في الغالب من طرف الشعب بالتجاهل ،رغم أنه يحتفظ بغرائبها في حيز الفكاهة ،ولا يتم سبر معظم أغوار بواطنها إلا نادرا، الساسة بعضهم يمتلك فائضا من بضاعة اللسان ،يفعل في النفس مفعول المخدر ،الذاكرة الجمعية رغم ضعفها ،إلا أن الحماس في بعض الأمور المصيرية أحيانا يبقيها منتعشة ،فلتحذروا على أنفسكم من أن يبطل مفعول المخدر.
هذا هو الدرس والعلم على حد علمنا من المهد إلى اللحد ، قد لا يغريك لأنه ليس كجوابك الذي أشبه ما يكون بالضرائر يناقض آخره أوله ،صدقني أنت في مسعاك العبثي تطارد عصفورين، ومنطق الأشياء يقول إنك ستفقدهما معا، فأنت من جهة مع ترسيم اللغة العربية ،ومن جهة أخرى ضدها ،على كل أحسدك على موهبتك هذه التي تستحق التقدير، والتي لا يضاهيها إلا براعة أمهر لاعبي سرك ماسينو ، حينما نشاهد أحدهم يلعب كراته المتعددة بيد واحدة ، أو يستجمع مهارته ليخرج جملا من سم الخياط.
بقلم محمد محمود ولد إسلم

نقلا عن السراج الموريتانية

أبوسمية
04-08-2010, 02:53 PM
شكرا أبوفاطمة على نقل الرد على الرد.
وشكرا لمحمد الكوري وشكرا لجميل وشكرا لمحمد محمود واسمحوا لنا بالملاحظات التالية:
أولا على الجميع احترام القراء الكرام وذلك بالحديث عن مصلحة الوطن والمواطن والابتعاد عن شخصنة الأمور.
ثانيا كلكم متفقون على وجوب ترسيم اللغة العربية وتطوير اللغات الوطنية.
ثالثاالوطن وطن الشعب الموريتاني بكل مكوناته وليس وطن النخب والساسة فحسب.
رابعا الحوار وسيلة متحضرة لحل المشكلات مهما كان حجمها.
خامساالعنصرية مرض من أخطر الأمراض التي تعيق التنمية في مجتمع من لون وعرق واحد فكيف بمجتمع متعدد الأعراق والقبائل والأنساب.
سادسا الإسلام يجمعنا جميعا وهو وحده الذي يحل كل مشكلاتنا ولغته هي اللغة الوحيدة التي تجمعنا جميا.

hamees
04-09-2010, 09:42 PM
ابو سمية معك تماما فيما قلت

شخصيا قرات رد الاستاذ جميل منصور وكان مما اجاب عن تساؤلاتي شخصيا واعتقد انه كا الجواب الشافي للجميع(طبعا من يسال دون تشكيك ولا احتقار او استفزاز):
إن الحل المناسب يقوم على تقديم اللغة العربية باعتبارها لغة جامعة والدفاع عنها مسؤولية كل الموريتانيين وباعتبارها تتكامل مع لغات الساكنة الأخرى للوطن البولارية والسنونكية والولفية ولا تلغيها، أما نزع الشحنة الإيديولوجية في الموضوع فبسيط وقريب، أن لا نطرح هذه اللغة -التي اختارها الله لسانا لآخر كتبه- إلى الناس باعتبارها لغة يستعلون بها على الآخرين، ألا نقدمها لأنها لغة أكثرية لا حضور ولا تطور معها للغات وثقافات أبناء الوطن الآخرين من منتسبي القوميات الأخرى.

ابو فاطمة لافض فوك اعتقد ان ردك جاء بلسانك وبلسان الكثيرين وعلينا ان لا ننسى ما قلته:
الساسة في بلدنا يأكلون أحيانا بعدد متفاوت من الأصابع،لا بسسب اختلاف في العادات والتقاليد ،بل مكرهين في معظمهم على ذلك ،إكراهات الواقع تكون أحيانا أقسى من التصور ،قبل أعوام أتاحت نعمة الفهم والتأويل لبعضهم تأشرة المرور للمشاركة في حكومة مطبعة مع الكيان الصهيوني ،رغم أنها لم تعمر طويلا ،واليوم علها تجود عليهم مرة أخرى بتأشرة لمحاربة اللغة العربية وهو ما لا يتمناه أحد.

تحياتي لك ابو فاطمة لا تحرمنا من ابداعك

أبو فاطمة
04-13-2010, 03:40 PM
شكر ا دلوعه على التعقيب بارك الله فيك ورزقنا وإياك النجاح في الدنيا والآخرة