مشاهدة النسخة كاملة : مرحلو عرفات .. يشكون غياب الدولة والتلاعب بالقطع الأرضية


أبوسمية
04-07-2010, 06:44 PM
مرحلو عرفات .. يشكون غياب الدولة والتلاعب بالقطع الأرضية

خاص / الأخبار

http://www.alakhbar.info/index.php?rex_resize=300w__02_8.jpg (http://www.alakhbar.info/files/02_8.jpg)
العمال توقفوا حتى عن مد الأسلاك الكهربائية بين الأعمدة



صحيح أنه بين يدي زيارة الرئيس للأماكن التي رحل إليها "ضعفاء" عرفات واصل العمال ليلهم بنهارهم لنصب أعمدة الكهرباء، وربما مد أسلاك بين بعضها..
وبالطبع فقد حاولوا تعبيد بعض الطرقات وتهيئتها، بل وإحضار حاويات للماء ومحلات لبيع المواد الغذائية،لكن السكان اليوم يقولون ليت الزيارة لم تنقطع أوليتها تكررت كل يوم، على الأقل حتى نضمن ما يمكن أن نسد به رمقنا أو نحافظ على مقومات البقاء.

شكاوى المرحلين كثيرة تتداخل وتتشعب..لكن بعضا منها لا يزال محيرا لهم..استوعبوا غلاء سعر برميل الماء وسط كثبان رملية صعبة العبور،تفهموا نفاد المواد الغذائية التي جلبتها شركة الإيراد والتصدير للمكان، وغلاء أسعارها نسبيا،فهموا لماذا ليست هناك مدرسة ابتدائية أو نقطة صحية..

لكن هناك أشياء أخرى لم يفهموها..


http://www.alakhbar.info/index.php?rex_resize=300w__march.jpg (http://www.alakhbar.info/files/march.jpg)

حيطان أحد التجار يعتبره السوق المركزي بالمدينة؛ لذا يحتجز له مساحة واسعة على الطريق الرئيس



لم يفهموا عدم تخطيط المساحات الشاسعة على طول الطريق الرسمي، وتخصيص الفقراء المساكين بقطع أرضية وعرة، يحظر عليهم بيعها، في ظل عدم أي مساعدة مادية من الدولة تعينهم على بناء شيء فيها، لم يفهموا المسيرة الحلزونية للطريق المسفلت.. لماذا يمر بين قطع أرضية طويلة وعريضة احتجزها بعض التجار..يسمونها في بعض الأحيان أسواقا وفي بعضها
يستخدمونها للتقسيط والبيع –حسب سكان المنطقة- في الوقت الذي لم تسفلت فيه الطريق التي تتجه نحو المرحلين الضعفاء وتمر بين منازلهم.

ويجمعون جميعا علي أن غياب العدالة وضعف الرقابة واحتيال المسؤولين الكبار هو السبب في كل ذلك !!



وأورثناها قوما آخرين

http://www.alakhbar.info/index.php?rex_resize=250w__pr_1.jpg (http://www.alakhbar.info/files/pr_1.jpg)

رخصة قطعة أرضية لأحد المرحلين من بوحديدة سنة 1999 يخشى أن يرحل لها أحد مواطني عرفات



من أكثر المفاجآت التي حيرت مرحلي عرفات،وواجهونا بها خلال زيارتنا للحي الجديد هي منحهم أرقام قطع أرضية لمواطنين آخرين..رحلوا قبلهم..وعانوا قبلهم..إنهم مرحلوا مقاطعة توجنين وبالأخص منطقة "بوحديدة".

تعود القضية إلى ترحيل سابق في عهد الرئيس الأسبق "معاوية ولد سيد أحمد الطايع" وبالذات في العام 1999 حين ما تم ترحيل سكان مناطق شاسعة من حي بوحديدة إلى حي الرياض، حيث يتم ترحيل أهل عرفات حاليا.

المرحلون القدامى لم يحالفهم الحظ، ولم توفر لهم الدولة سبل البقاء في تلك المنطقة، فحافظوا على أوراق أراضيهم، فمنهم من بنى كوخا أو خباء حسب الظروف،ومنهم من لم يستطع، لكن الطرق التي استحدثت بعد ذلك في المنطقة ساعدت البعض على بناء بعض البيوت وبدأت مظاهر الإستقرار.

وتطورت قضيتهم تطورا ملحوظا في عهد الرئيس السابق سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله حيث أصدرت السلطات تعليمات مفادها بأن من لم يسكن في أرضه فسيكون مصيرها المصادرة.. طبعا رغم عدم توفر ظروف السكن أو البقاء وربما الوصول.

وعندما رحل مواطنو عرفات وجد بعضهم رقم قطعته الأرضية يحمل رقم أرض شخص آخر، أو وجد أمامه أسرة أو منزلا..وهو الأمر الذي لم يقبل به بعض المرحلين الجدد وبالطبع لم ولن يقبله المرحلون القدامى –حسب زعمهم- لكنهم يعلمون أن الدولة قد أورثت أرضهم قوما آخرين.





صامدون مناضلون من أجل البقاء

http://www.alakhbar.info/index.php?rex_resize=250w__med_abe.jpg (http://www.alakhbar.info/files/med_abe.jpg)
محمد عبد الله رحل من بوحديدة1999 وناضل من أجل أن يبقى في أرضه



محمد عبد الله ولد محمد محمود ولد سميدع شيخ تجاوز السبعين من عمره يروي قصته الكاملة لوكالة "الأخبار" قائلا :" لقد كنت أسكن قرب مدرسة "جعفر" ببوحديدة، وحينما رحلتنا السلطات حينها، لم نجد بدا من الرحيل..

لم نستطع النزول في هذا المكان لأنه لم يكن حينها مؤهلا لأي شيء..فقررت أن أذهب أنا وزوجتي إلى البادية ونودع أبناءنا عند بعض الأقارب من أجل مواصلة الدراسة..على الأقل حتى لانخسرهم !!..

وعندما سمعت بقرار السلطات 2007 حول مصادرة الأراضي في عهد الرئيس السابق سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله بادرت أنا وزوجتي إلى أرضنا وبنينا خيمة بداخلها،لكن السلطات الأمنية طلبت مني الرحيل فرفضت فاعتقلتني الشرطة مدة بمفوضية "الرياض"، وحينما رفضت التنازل أو التوقيع عليه احتجزوا الخيمة وذهبوا بزوجتي هي الأخرى..

رغم كل ذلك لم أتزعزع وبقيت صامدا..
وها أنا اليوم في أرضي وأحمل أوراقها التي منحتني الدولة ولن أقبل التنازل عنها مهما كلف الثمن،رغم أنني أخشى صراحة من منحها لقوم آخرين. (!!!)




http://www.alakhbar.info/index.php?rex_resize=250w__fat.jpg (http://www.alakhbar.info/files/fat.jpg)
فاطمة بنت محمد طردت المرحلين إلى أرضها وأرغمتهم بالقوة من أجل النزوح عن أرضها



وبالفعل جاء قوم آخرون..
لكن فاطمة بنت محمد لم تتركهم "يحتلون" أرضها حسب وصفها بل طردتهم، ومنعتهم من النزول، وبل وقدمت شكاية ضدهم..حتى رحلوا.

وهو ما تعتزم عليه جارتها لمينة بنت محمد فال التي رحلت كذلك في العام 1999م، وطرقت أبواب مختلف الإدارات: الوزارة الوصية والحاكم والولاية..لكن لم يجبها أحد..



http://www.alakhbar.info/index.php?rex_resize=250w__lamina.jpg (http://www.alakhbar.info/files/lamina.jpg)

لمينه بنت محمد فال طرقت كل الأبواب من أجل رفع الظلم عنها لكن لاحياة لمن تنادي



وهي اليوم عاقدة العزم على التمسك بأرضها،وتقول إن أرغمتني السلطات على النزوح بالقوة فسأرجع إلى مكاني الذي رحلت منه في العام 1999 قرب مدرسة "جعفر الطيار" فهو لا يزال شاغرا لحد الساعة رغم أن الدولة طرتنا منه منذ أحد عشر عاما في منظر ذكرني حينها بمعاناة الفلسطينين أمام الإسرائيليين المستوطنين.

المرحلون الجدد والمرحلون القدامى يحاولون دوما التفاهم، وعدم التصادم رغم أن كلا منهم يتمسك بأوراقه التي منحتها السلطة له..لكنهم يدركون في النهاية أنه لا بد من حل لهذه الأزمة ويطالبون السلطات بالتدخل السريع والعاجل..قبل أن تتفاقم المشكلة.


نقلا عن الأخبار