المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بيان رقم واحد من نوع خاص (محمد ولد حمدو)


رشا
04-11-2013, 09:24 AM
بيان رقم واحد من نوع خاص (محمد ولد حمدو)

كنت جالسا في ذلك الصباح.. أمامي التلفزة الموريتانية، تبث أغاني أحرص عادة على متابعتها، رغم أنها تعيدها، ربما للمرة الألف.. فهي كل صلتي في الظروف الراهنة بالوطن.
فجأة قطعت الأغاني.. لم يكن ذلك لافتا، في حد ذاته.. فالتلفزة طيلة اليوم، تنتقل بين البرامج والمناظر الطبيعية، والمقاطع الموسيقية، دون تمهيد، ولاضوابط معروفة..
شيئ غريب تناهى إلى سمعي، شدني أكثر، فركزت نظري صوب الشاشة.. أصداء عزف النشيد الوطني.. ثم على الشاشة، كانت النجمة والهلال يتألقان في الأفق، يعانقان شبح القصر الرئاسي، الذي يتراءى من خلف الظلال والألوان.. كما يحدث عادة، عندما يكون الرئيس، سيوجه خطابا إلى الشعب.
كان الوقت صباحا.. و الرئيس عادة لا يوجه خطاباته، إلا مساء في النشرة الرئيسية، أما في هذا الوقت، وخارج فترات البث المعتادة، فلم يصادفني شيئ من ذلك من قبل..
قطع حبل أفكاري، وجه أليف يطل من "خلف غيوم" النشيد الوطني.. إنه وزير الإعلام الجديد، محمد يحي ولد حرمة.
وفيما أخذ مكانه، وحيدا في الاستوديو ، بدأ في قراءة شيئ مكتوب أمامه:
بيان رقم واحد..
" إن البلاد تعيش منذ سنوات، أوضاعا سيئة، سياسيا وإقتصاديا وإجتماعيا، لم تنجح كل السلطات المتعاقبة في تجاوزها..."
قلت اذا هو بيان يلعن الماضي، كما يحدث مع كل إنقلاب.. إنقلاب فمجلس عسكري، ثم مرحلة إنتقالية جديدة، وبحث عن الإعتراف الدولي وعقوبات، ثم عود على بدء..
تخيلت في لحظات، رمضان لعمامرة، رفقة سعيد جنيت، يجوبان مسافات المشهد السياسي، للوصول إلى توافق من أي نوع.. تذكرت جولات تيجان كاديو وجان بينغ في المرة الماضية، وزيارات عبد الله واد، لرأب الصدع، وجمع ملا يجتمع..
وبدأت في تخيل ردود فعل أطراف الساحة، معارضة وموالاة، طبعا وفق تصنيف النظام الذي أصبح للتو بائدا!
قلت في نفسي، وبحسرة من القلب.. قدرنا إذا أن نظل في هذه الدوامة.. قلتها مستخلصا نتيجة البيان، دون الحاجة حتى لانتظار نهايته!!
فلم نعد بحاجة لذلك وقد جربنا خلال السنوات السبع الأخيرة، أشكالا مختلفة من التقلبات السياسية، إنقلابان ومرحلتان انتقاليتان أوثلاث، ومعها كثير من الإحتقان والتجاذب السياسي، ورئيسان عسكريان وآخر مدني، كتمت أنفاس حكمه القبعة العسكرية، فأخذته غيلة من مقدمة المشهد، إلى غيابات المعتقل، ثم إلى بيته و"وظيفته" في قرية لمدن الوادعة.
بدأت أقلب الإحتملات في رأسي، ترى من يكون رأس الإنقلاب.. أهو من الجنرالات الجدد أم من السابقين، رفقاء درب الرئيس "المخلوع".
كل شيئ وارد في مثل هذه الظروف، فقد رأينا الرفقاء ينقلبون على رفيقهم، ورأينا كذلك، عناصر من خارج دائرة الضوء، يتوسطونها، فجأة دون مقدمات.
وعدت بذاكرتي إلى صورة وزير الإعلام الأسبق، عبد الله سالم ولد المعلي، وهو يقرأ البيان رقم واحد الأشهر في السنوات الأخيرة، وتذكرت كيف كسر القاعدة التي ألفناها، منذ الإنقلاب الأول على الرئيس المختار ولد داداه.. فبدل العسكريين والصحفيين، أصبح وزراء الإعلام، هم من يعلنون البيانات الأولى للإنقلابات الجديدة...
في هذه الأثناء كان البيان متواصلا.. يتحدث عن الوطن والمصلحة العليا واستمرار الدولة وإنقاذ مؤسساتها .. بلغة مألوفة في مثل هذه المناسبات، وكلام من هذا القبيل طالما سمعته في كل البيانات "الأولى" السابقة، على الأقل منذ أن أصبحت أستمع إلى الإذاعة.
ثم فجأة وصل البيان إلى فقرة لم أسمعها من قبل، وكانت خروجا حقيقا على النص:
" ...إن رئيس الجمهورية وبناء على ما تقدم يعلن:
أولا: تحمله المسؤولية كاملة عن ما عرفته البلاد، من إخفاقات خلال السنوات الاخيرة، في كل المجالات السياسية والإقتصادية والإجتماعية وغيرها.
ثانيا: يتقدم بالإعتذار للمواطنين الذين قلدوه هذه المهمة وحملوه هذه المسؤولية، ولم يتمكن من خدمتهم على الوجه الذي يتمنون، ولا على النحو الذي كان يصبو إليه، خدمة لموريتانيا متقدمة ومزدهرة.
ثالثا: يتقدم باستقالته رسميا من منصب رئيس الجمهورية، اعتبارا من تاريخ اليوم، عل ذلك، يساهم ولو بشكل متواضع، في إنقاذ البلاد، ويضمن ديمومة مؤسساتها الدستورية، ويفتح لآخرين من أبنائها البررة المخلصين، أن يخدموها وفق رؤية مختلفة، تحقق للبلاد التقدم، وتضمن للمواطن الرفاهية والعيش الكريم.
رابعا: يؤكد رئيس الجمهورية المستقيل،ذ أنه سيبقى جنديا مخلصا للوطن، مستعدا لخدمته في أي موقع، يناسب قدراته ومؤهلاته، وهو يضع نفسه، تحت تصرف الشعب والوطن والدستور.
خامسا: يتمنى أن يوفق من سيأتون بعده، في وضع البلاد على سكة التنمية، بما يمثل قطيعة حقيقية مع الماضي، ويغير وجه موريتانيا، وينقلها إلى مصاف الدول، التي تملك قرارها الوطني، باقتدار واستقلال..."
انتشلتني هذه الفقرات من السباحة في الأفكار والذكريات.. وقلت هذه هي المرة الأولى، التي يجد فيها الرئيس الشجاعة ليصارح المواطنين، ويغلب مصلحة الوطن، على التمتع بالمنصب الوثير، والإمتازات الباذخة التي يتيحها لمن يشغله.
قلت سيكتب التاريخ لهذا الرجل، أنه رضي الخروج من موقع، لم يخرج أحد منه إلا مرغما.. وستسجل له الذاكرة الوطنية، أنه أول رئيس موريتاني، يطبق الدستور ويحترم من انتخبه وكل مواطنيه، بالإعتذار لهم عن عجزه عن تحقيق ما اختاروه له، وما وعدهم به من تنمية ورفاهية.
وفي غمرة السعادة بهذا التطور، بدأت في تخيل السيناريوهات الدستورية التالية لهذا الإعلان التاريخي..
..وفجأة رن المنبه في أذني بالحاح، رفعت رأسي، وانقشع الحلم الجميل.. وليتني لم أنتبه، لأستمتع بمثل هذا البيان، الذي حتى في النوم يعز نظيره!!

نقلا عن الأخبار

عمراحمد
04-12-2013, 03:37 PM
مع فجر كل انقلاب تُسرق أدوارُ البعض ،وترتفع حظوظ البعض،،،،،،،
ويبقى الكلُ بين حالم بانقلاب وخائف من انقلاب لهم في ذالك تفاسير وتبريرات مختلفة.
فالطائفة الاولى يخيل إليها أن انقلابا حصل وأن جينرالا دخل مع خلاف مع ولد عبد العزيز، وأن البلد بدأ يخطو خطوات على درب "التصحيح"
والطائفة الثانيةترى في الانقلاب استهزاء وإساءة للأمة ونظامها الديمقراطي ليس إلا،،،،،،،،،
وفي الحقيقة فالصراع قائم باسم الشعب لكنه على حساب الشعب.