مشاهدة النسخة كاملة : بين ضفتين: دكار و الحوار...وأشياء أخرى


ابن تيارت
04-05-2010, 04:16 PM
بين ضفتين: دكار و الحوار.......... وأشياء أخرى


بالأمس عاد رئيس الجمهورية من سفره إلى العاصمة السنغالية، قدم الرجل التهاني في اليوبيل الفضي للجارة الجنوبية، وشارك الأصدقاء أفراحهم، فكان السفر إلى دكار ردا للجميل، لعجوز حكيم شاركنا ذات مرة أتراحنا، في وقت كنا في أمس الحاجة فيه، إلى من يشد أزرنا وعضدنا.

الغريب أن الرحلة إلى دكار لم تحم حولها أية أسئلة، في وقت قل فيه أن يخلو أي نشاط للرئيس من علامات استفهام، ترسمها الصحافة تارة، وتضعها المعارضة تارة أخرى.

ومهما يكن من أمر، فإنه من شبه المؤكد، أنه كان في نواكشوط ، من تمنى أن ينبس العجوز ولو بكلمة للرئيس، حول "اتفاق دكار"، أو أن يشمل الحديث "تلك المفردة"،التي تسللت خفية إلى كل الجمل السياسية،وباتت جزءا مما كان يفترض أن يكون خطاب ما بعد الأزمة،لكنه تحول وبامتياز إلى سجال سياسي، لا يكاد يختفي هنيهة حتى يعود ليطفو على السطح.

قطعا المناسبة كانت دبلوماسية أكثر منها سياسية، وطغت فيها عبارات المجاملة على الحديث في التفاصيل المسكونة بالشيطان، وقد لا يكون الحديث قد طال حتى شوائب العلاقات مع الجارة الشرقية "مالي" التي تتشارك معهما في هموم وآمال نهر يتقاسم البلدان ضفتيه.

عبر الرئيس النهر ثم عاد، لكن العبور هذه المرة كان مختلفا عن سابقه، فقد كان على بساط أحمر، حرص السنغاليون أن يكون لونه واضحا للجميع، حتى يبلغونا رسالة مفادها أن زمن ما قبل الثامن عشر من يوليو كان زمنا وأن ما بعده أصبح زمنا آخر.

معادلة بسيطة ربما لو استطاعت المعارضة أن تستسيغها، لكتبت مفردات الحوار بحروف جديدة يفهمها الجميع.

عبور النهر إلى الضفة الأخرى، بات مناورة صعبة المنال ، على كل السياسيين، لأن ظروفا استجدت و معطيات كثيرة تغيرت ، وأفضل شيء يمكن للسياسيين اليوم فعله، هو أن يغتسلوا فيه حتى لا يبقى من درنهم شيء.

أما المواطنون العاديون فسيسمرون في عبور النهر إلى الضفة الأخرى كما كان آباؤهم يعبرون.

و أما ضاربة الرمل فستظل تقلب حبات الودع في يدها إلى حين

قبل أن تخبرنا في أي اتجاه سيسير السفين.