المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إسماعيل هنية قائد وداعية وإمام أم عنصر مليشيا؟ (الهادي بن محمد المختار النحوي)


أبوسمية
04-06-2013, 11:00 PM
إسماعيل هنية قائد وداعية وإمام أم عنصر مليشيا؟ (الهادي بن محمد المختار النحوي)

تعيش مصر كغيرها من بلدان الربيع العربي إرهاصات وتداعيات ما بعد الثورة وهذه مسألة مفهومة، إذ أن التحول كبير والزلزال عظيم، فهذه الثورات بغض النظر عن تقييمها تعتبر حوادث مفصلية في تاريخ الأمة. ومن أبسط مظاهر هذا التحول هو هذه الحرية التي تكون أحيانا غير منضبطة، فبعد عصر الاستبداد وتكميم الأفواه تنفس الناس الصعداء ولم يعد يمنعهم مانع من التعبير عن آرائهم بالطريقة التي يرونها..
وفي هذا السياق يأتي هذا التباين بين مختلف التيارات السياسية والفكرية في مصر وليس أقله حدة الخلاف الدائر بين الإخوان المسلمين ومؤسسة الأزهر وهو خصام له جذوره الفكرية وحتى السياسية وقد اشتعل هذا الخلاف مؤخرا بعد أحداث تسمم بعض طلاب جامعة الأزهر وما تلا ذلك من إقالة رئيس الجامعة وتحميل عصام العريان- وهو أحد قادة الإخوان المسلمين في مصر – لشيخ الأزهر الشيخ أحمد الطيب المسؤولية السياسية عما حدث.
وقد تابعت مساء الأربعاء 4 ابريل 2013م جانبا من برنامج بانوراما على قناة العربية تحت عنوان: "مصر.. أزمة الإخوان مع الأزهر" الذي تناول أزمة الجامعة وبعض جوانب العلاقات المتوترة بين الأزهر والإخوان وهذا أمر لا إشكال فيه فلكل فريق موقف من الآخر لأسباب متعددة لكن القضية المفاجئة والغربية هي إقحام أحد ضيوف البرنامج - وهو شيخ أزهري- للشيخ إسماعيل هنية في الموضوع.
ذكر الشيخ الأزهري في دفاعه عن مكانة الأزهر أنه لا يليق بالأزهر أن يصعد على منبر جامعه أحد أعضاء مليشيات غزة! وبين الشيخ الأزهري أنه ما كان ليحدث هذا خلال الأنظمة السابقة وأضاف أنه لا يمكن لصاحب المليشات أن يصعد منبر المسجد الحرام أو المسجد النبوي الشريف وعندما سألته المذيعة عمن يقصد قال إنه يقصد إسماعيل هنية.
وأضاف الشيخ منفعلا وغاضبا أنهم لم ينسوا جنودهم الذين قتلوا في سيناء متهما ضمنيا حماس بقتلهم. إنما ذكره الشيخ الأزهري غريب وعجيب لذلك لا يسعني إلا أن أقف بعض الوقفات للتعليق عليه.
أولا: أن رمزية الأزهر ومكانته بالنسبة للأمة إنما نالها بنشره للعلم وتقديره لأهل العلم والدعوة أحرى المجاهدين.
ثانيا: نسي الشيخ رسالة الأزهر كمنارة إشعاع للأمة واحتضان لجميع أبنائها ونسي حق الجار وحق الرحم وحق الدين، فمن لأهل فلسطين إذا كان شيخ أزهري يلمزهم ويستهزئ بهم وبقادتهم؟.
ثالثا: نسي الشيخ وهو شيخ أزهري ما للمرابطين في سبيل الله من مكانة وأجر فقد روى مسلم ‏من حديث سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏يقول: "رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات جرى عليه عمله الذي ‏كان يعمله، وأجري عليه رزقه، وأمن الفتان"‏.
وورد في الحديث أيضا "رباط يوم في سبيل الله خيرٌ من الدنيا وما عليها" أخرجه البخاري.
رابعا: نسي فضيلة الشيخ ما ورد في فضل رباط أهل فلسطين على وجه الخصوص: فقد روى أبو أُمامة الباهلي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "لا تَزال طائفة من أمَّتي على الحقِّ ظاهرين، لعدوِّهم قاهرين، لا يضرُّهم من جابههم، إلا ما أصابهم من لأواء (أي أذى) حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك"، قالوا: وأين هم يا رسول الله؟ قال: "ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس" (رواه عبد الله بن أحمد في المسند 5/269. وقال: وجدت بخط أبي.. وقال الهيثمي: رواه عبد الله بن أحمد "وجادة عن أبيه" ورجاله ثقات "7: 288(".
خامسا: نسي فضيلة الشيخ ما أمرنا به ديننا الحنيف من إنزال الناس منازلهم فإسماعيل هنية رئيس وزراء فلسطين وقد اختير لهذا المنصب بعد فوز حماس في الانتخابات في فلسطين، فليس من اللائق خاصة من شيوخ الأزهر الشريف أن يوصف رئيس وزراء فلسطين الداعية المجاهد حافظ كتاب الله العزيز الذي يحمل درجة دكتوراه في الشريعة بأنه عنصر إحدى مليشيات غزة!.
فدولة رئيس الوزراء إسماعيل هنية ترعرع في مخيمات اللجوء والشتات في غزة، ترعرع في مدرسة الجهاد والدعوة وصاحب لسنوات طويلة شيخ شهداء ومجاهدي فلسطين الشيخ أحمد ياسين..
والشيخ إسماعيل هنية قدم ثمن انتمائه لمدرسة المقاومة في فلسطين فاعتقل مرات عديدة ومكث في سجون الاحتلال سنوات طويلة وتعرض لعدة محاولات اغتيال وأبعد إلى مرج الزهور سنة 1992م على حداثة سنه آنذاك مع كبار قادة حماس والجهاد الإسلامي..
والشيخ إسماعيل على قوائم الاغتيال عند الإسرائيليين ولولا عناية الله وحفظه وتوفيق المقاومة في غزة لبناء توازن الرعب مع الإسرائيليين لكانت إسرائيل اغتالته قبل وقت طويل وقد هدد قادتهم بذلك في أكثر من مناسبة..
وإسماعيل هنية يتصف بصفات تميزه عن الرؤساء في هذا العصر، فهو حافظ لكتاب الله كما ذكرنا وهو يؤم المسلمين في الصلوات في مسجد مخيم الشاطئ في غزة خاصة صلاة الفجر والجمعة وصلاة التراويح لا تشغله عن ذلك مسؤولياته السياسية والتنفيذية وإدارته لشؤون قطاع غزة الذي يعاني من حصار خانق منذ عدة سنوات..
صورة الدكتور إسماعيل هنية إمام المسجد الذي يحرص كثير من سكان غزة على حضور الصلاة معه يصفها أحد التقارير الصحفية على النحو التالي: "بنبرات شجية خاشعة يصدح صوت "الإمام" إسماعيل هنية رئيس وزراء حكومة الوحدة الفلسطينية في غزة يوميًّا بعد آذان العشاء، معلنًا بدء صلاة التراويح. فما تكاد تمرُّ ليلة من ليالي شهر رمضان المبارك، إلا ويكون رئيس الوزراء والداعية حاضرًا ليتغنى بالقرآن الكريم بصوته الشجي الذي يدفع المئات من المواطنين والمصلين للخشوع والجهش بالدموع والبكاء.
ففي كل مساء يتوافد المئات من الفلسطينيين لأداء صلاة العشاء والتراويح بالمسجد الغربي في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة؛ طمعًا في الصلاة خلف الداعية والإمام هنية الذي يحرص على الصلاة إمامًا بالمصلين، بعيدًا عن أجواء السياسة والاجتماعات والجدول المكدس بعشرات القضايا.
وتمثل شخصية هنية، المشهور بين أبناء شعبه بـ"أبي العبد"؛ نموذجًا لافتًا ومختلفًا عن رؤساء العالم كافة، فهو أول رئيس وزراء يخطب في المساجد ويؤم المصلين في الصلوات، وخاصة صلاتي الفجر والجمعة، ويحفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب منذ نعومة أظفاره.
ولم تبعده المسؤوليات السياسية المختلفة عن إمامة المصلين في مسجد "الشاطئ الكبير" الذي تربَّى فيه، وحفظ القرآن الكريم بين أركانه؛ حيث اعتاده أهالي الحي الذي يقطن فيه من قبل أن يدخل معترك السياسة، كما أنه يؤم، ويخطب بالمصلين في صلاة الجمعة في غالبية مساجد القطاع".
لم يتغير إسماعيل هنية منذ توليه منصب رئيس الحكومة الفلسطينية فهو يسكن في نفس المنزل الذي كان يسكن فيه في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة وهو من أكثر المخيمات فقرا واكتظاظا بالسكان..
وعن بساطته وتواضع منهج حياته يقول الكاتب زهير الدولة:
"استوقفني موقف ليس غريبا عن تواضع رئيس الوزراء وأسرته، وتحمله للشدائد، ولكنه مرتبط بشخصيته النادرة، حيث كنت متواجداً في إحدى محال السوبر ماركت لأشتري عدة حاجيات، فالتقيت بابنه الأوسط عائد "18 عاما"، وكان متواجداً هناك، حيث كان يشتري علبة جبنة صغيرة، فقلت له مازحا - حيث تربطني به صداقة حميمة، فضلاً عن كوني جاره-: "هل يعقل أن ابن رئيس وزراء يشتري علبة جبنة صغيرة، وأنتم قادرون على أن تشتروا كل شيء وأفضل منها!".
فقال عائد مجيبا:" هذه الجنبة كي نفطر بها في بيتنا، فلا يوجد طعام كثير يكفي للإفطار، وهل يعني أننا أبناء رئيس وزراء نأكل ونشتري ما لا يستطيع شراؤه أبسط الناس في غزة!، بل نأكل ما يأكلونه".
هذا هو الشيخ إسماعيل هنية المجاهد الداعية الذي يؤم المصلين يوميا في مساجد غزة يستكثر عليه شيخ أزهري صعوده على منبر جامع الأزهر.. فكان الأولى بأهل الأزهر أن يحتفوا به ويكرموه كما فعل أهل تونس عندما زارهم بعد الثورة..
فهذا رجل مجاهد مرابط على أحد ثغور المسلمين بل من أعظم الثغور إنه يرابط حول بيت المقدس وهو ابن مدرسة قدمت الشباب والرجال والنساء والمفكرين بل وقادتها شهداء دفاعا عن الأقصى وعن فلسطين المباركة.
ثم إن اتهام أهل غزة وأهل حماس بالمسؤولية عن استشهاد الجنود المصريين في سيناء كما ذكر الشيخ الأزهري أمر لا يصدقه عاقل وقد تأكد عدم صدق هذا الاتهام بعد نفى مصدر بالمخابرات المصرية أن يكون أيمن نوفل القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) مطلوبا لدى السلطات المصرية على ذمة تحقيقات حول تورطه في الهجوم الذي استهدف الجنود المصريين في رفح.
كنت أفضل أن .يؤكد الشيخ الأزهري في مداخلته على أن الأزهر لن ينسى لإسرائيل اغتيالها بدم بارد للأسرى المصريين في حربي 1967 و1973م بدل الاستئساد على جيرانه المستضعفين الذين يرابطون على الثغور دفاعا عن الأقصى وعن فلسطين وعن الأمة..
فالأزهر شأنه عظيم ومكانته عند الأمة لا تحتاج إلى دليل أو إثبات أما إن كان إثباته بالاستهزاء بالمجاهد الداعية والقائد إسماعيل هنية فذلك أزهر آخر غير الذي عرفته الأمة..
فإسماعيل هنية اليوم يعتبر أحد رموز الأمة وهو يحظى باحترام وتقدير جماهيرها وعلمائها ومفكريها ومثقفيها بغض النظر عن الاختلاف مع هذا الفصيل أو ذاك...
هذه سطور من أحد أبناء الأمة ليس فلسطينيا ولا مصريا ولا ينتمي لحزب سياسي أو طائفة معينة حتى يتعصب لموقفه بسبب ذلك الانتماء، وإنما إنسان عادي يزعم اهتمامه بقضايا الأمة ويؤلمه ما تتعرض له من عدوان وتكالب من أعدائها ويؤلمه أكثر أن يطعن علماء الأمة المرابطين من الخلف بدل أن يسعوا لتوحيد الأمة خلفهم..
ليت فضيلة الشيخ وفقه الله استحضر الحديث النبوي الشريف: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت".

نقلا عن الأخبار