مشاهدة النسخة كاملة : عمر الصحراوي" يروي في مقابلة مع أخبار نواكشوط


ابن تيارت
04-05-2010, 02:34 PM
"عمر الصحراوي" يروي في مقابلة مع أخبار نواكشوط تفاصيل قصة اختطافه من مالي.. وعلاقاته بالقاعدة و"الروجي" واختطاف الإسبان (نص المقابلة)

الرعايا الإسبان الذين تتهم النيابة "عمر الصحراوي" باختطافهم

قال "عمر الصحراوي" المتهم بأنه أحد مدبري ومنفذي عملية اختطاف ثلاثة إسبان من الأراضي الموريتانية نهاية شهر نوفمبر الماضي، إنه تعرض للاختطاف في عمق الأراضي المالية، وفي مكان لا يبعد كثيرا عن المكان الذي يوجد فيه قائد كتيبة الملثمين في تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي خالد أبو العباس الملقب "بلعور".

وتحدث عمر ولد سيدي احمد ولد حمة الملقب "عمر الصحراوي" في مقابلة مع صحيفة "أخبار نواكشوط" هي الأولى له مع الصحافة، عن تفاصيل قصة اعتقاله في عمق الأراضي المالية، وكيف وصل إلى أيدي الأمن الموريتاني، كما يشرح بالتفصيل ما وصفها بعمليات التعذيب الوحشية التي تعرض لها أثناء التحقيق معه في نواكشوط.
وهذا نص المقابلة
أخبار نواكشوط: كيف وصلت إلى أيدي الأمن الموريتاني، هل سلمت من طرف الحكومة المالية؟ أم اعتقلت على الأراضي الموريتانية؟
الصحراوي: الحمد لله. أولا أشكركم جزيل الشكر على إتاحة هذه الفرصة التي منى خلالها أبين مأساتي للرأي العام الداخلي والخارجي.
أما عن قصة وصولي إلى أيدي الأمن الموريتاني فهي كالتالي: كنت في أبل لي في أعماق الأراضي المالية، على بعد حوالي 170 كلم شمال شرقي مدينة تمبكتو، فجاءتني ثلاث سيارات عابرة للصحاري، تقل مجموعة من أفراد عصابة مالية أعرفهم جيدا، وهم من قبيلة معروفة بينها وبين قبيلتي مشاكل معقدة، وكان معهم عميل للمخابرات الموريتانية من سكان أزاواد أصلا، وأعرفه كذلك جيدا، ومعهم أيضا ثلاثة أفراد ملثمون، وكانوا مسلحين برشاشات خفيفة ومتوسطة، فاعتقلوني دون أي مقاومة وقيدوني وذهبوا بي حتى أوصلوني إلى قاعدة عسكرية موريتانية قرب مدينة تشيت، وبدورها أرسلتني تلك القاعدة في طائرة إلى نواكشوط، حيث بدأت عملية التحقيق.

أخبار نواكشوط: أنت متهم بالمشاركة في عملية اختطاف ثلاثة رعايا إسبان في موريتانيا، بموجب صفقة مع تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي، ما هي حقيقة ذلك؟ وكيف تمت عملية الاختطاف؟
الصحراوي: هذه التهمة لا أساس لها من الصحة مطلقا، فأنا ـ وحتى رغم التعذيب المهين الذي تعرضت له ـ لم أقبل أن تلفق تلك الكذبة ضدي، والشرطة تعرف ذلك، بل إنهم يعلمونه علم اليقين، ولدي الشهود الكبار على أنني كنت في باماكو إبان اختطاف الإسبان، والتجار يعرفون ذلك، فأنا تاجر معروف أعمل في مجال الإيراد والتصدير منذ الثمانينيات وعلاقاتي واسعة مع التجار الكبار في كثير من الدول، ولا أحتاج للقاعدة ولا إلى أموالها حتى أقوم بعمل كهذا.
كلما في الأمر أن العميل الذي ذكرت آنفا والذي كان بصحبة من اختطفوني، بيني وبينه تصفية حسابات، وقد استغل علاقته بالأمن الموريتاني ليوقع بي، وهو ما تم له الآن، وكلما نسب لي من تهم كذب وزور، وقلت ذلك للشرطة وبقيت مصرا عليه رغم العذاب الشديد الذي لا يوصف، وقلتها للوكيل وللقاضي، وأقولها لكم وللرأي العام عن طريقكم، إنني ضحية لعصابات معروفة ولا صحة لما نسب إلي مطلقا.

أخبار نواكشوط: كيف كانت مرحلة التحقيق معك، وهل تعرضت لسوء المعاملة؟
الصحراوي: عندما أدخلت إلى غرفة التعذيب كان في استقبالي المدعو "ديدي" وزبانيته، فاستقبلني بضربة رأس حتى سقطت على الأرض، فجلس على رأسي، ثم قيدوا رجلي مع يدي من الخلف وأنا منبطح، وبدؤوا يضربون رجلي وظهري بالعصي حتى فقدت الوعي، وكان ذلك من الساعة الواحدة ظهرا حتى التاسعة مساء، ولما أفقت بدأ التحقيق معي، وكنت عاريا تماما من الملابس، وفي حالة مزرية والدماء تسيل مني، وكانت ما أزال مقيدا ، ثم في اليوم الموالي جاءني رئيس فرقة تعذيب آخر واسمه "ولد البشير" وبدأ هو الآخر باستخدام الوضعية المعروفة باسم "جكوار" معي، لمدة ساعتين، ثم تركوني معلقا ورأسي إلى الأسفل، ثم بدأ التحقيق أيضا، وكل الأسئلة كانت عن الإسبان المختطفين، وكيف اختطفتهم، فأرد بالقول، لا علاقة لي بالموضوع ولا علم لي بشيء من ذلك، ثم واصلوا تعذيبي ومنعوني من الماء حتى كدت أموت عطشا، وأتوني بعد ذلك بالتوابل المعروفة محليا باسم "لحرور"، وبدؤوا يدخلونها في فمي وأرغموني على الشراب منها، كما أدخلوها في عيني وفي أعضائي التناسلية، ومن هنا لا تمكنني رواية ما تعرضت له من العذاب لأنه لا يمكن أن يذكر في الجرائد، إلا أنها أفعال ما كنت أظن أن يقوم بها شخص في قلبه مثقال ذرة من رحمة، ولا أملك إلا أن أقول حسبي الله ونعم الوكيل.

أخبار نواكشوط: حسب المعلومات المتوفرة، فأنت على دراية كبيرة بمنطقة الصحراء الكبرى وخبرتها كثيرا، ما هي حقيقة ما يقال عن الفوضى التي تسودها وتقاسم السيطرة عليها بين عصابات التهريب ومجموعات تنظيم القاعدة؟
الصحراوي: جدي مباشرة مدفون في موريتانيا، فانا من قبيلة معروفة في موريتانيا، إلا أن والدي هاجر إلى مالي وتربيت أنا في منطقة أزواد، وأعرف الصحراء الكبرى لأنني من أبنائها، وكنت في الثمانينيات أذهب بالإبل لبيعها في مخيمات الصحراويين، وتزوجت هناك، لهذا أطلق البعض علي لقب "عمر الصحراوي".
أما عن حقيقة ما يقال عن الفوضى التي تسود تلك المنقطة فهذا واقع، فالقبائل مسلحة، والعصابات مسلحة، والقاعدة مسلحة.
ومنذ أن بدأت هذه الفوضى تركت التجارة في تلك المناطق وحاولت أن استثمر في المدن الكبرى مثل باماكو وانيامي، ثم فكرت مؤخرا أن أعود إلى موريتانيا لأستثمر أموالي في مكان أكثر أمنا، فجئت إلى مدينة سيلبابي وأجرت حانوتا لأبدأ هناك، واشتريت عددا لا باس به من الغنم وهو محتجز الآن عندهم، ويبدو أن مشروع الاستثمار في البلاد غير آمن لأنه لأتفه الأسباب يمكن أن تصادر ممتلكاتك وبدون أي حق.

أخبار نواكشوط: إذا كنت فعلا شاركت في عملية اختطاف الرعايا الإسبان كما تقول النيابة العامة، هلا شرحت لنا كيفت تمت عملية الاختطاف؟ وكيف خرجتم بالرهائن من الأراضي الموريتانية؟.
الصحراوي: هذه التهمة هي في الأصل باطلة، فكيف أشرح أمرا لم يكن أصلا، فأنا بالرغم من أنني ضحية لتلك المؤامرة، فإنها استغلت أيضا للتغطية على الفشل الأمني.

أخبار نواكشوط: ما هي إذن حقيقة علاقة مع المدعو "الروجي" والقائد المحلي لتنظيم القاعدة "بلعور"، الذين تقول النيابة إنك أبرمت معهما صفقة لاختطاف الرعايا الإسبان؟
الصحراوي: "الروجي" هذا تربطني به علاقة قرابة، وهو تاجر في الإيراد والتصدير، وأتعامل معه في هذا الميدان، ولا علم لي بعلاقة تربطه بالقاعدة أبدا، ولعل من يدعي عليه ذلك هو نفس الشخص الذي أوقع بي لتصفية حسابات شخصية وقبلية وتجارية فقط، أما موضوع القاعدة والسياح والصفقات وما إلى ذلك فهو أروج ملف لتصفية الخصوم الآن، وهو أيضا أروج ملف يسوق للجهات الأمنية المحلية والخارجية، إلا أن لذلك نتائج عكسية، ثم إنني لأعجب كيف أتهم باختطاف الإسبان، وقبل أيام صرحت الإسبانية التي أطلق سراحها أمام وسائل الإعلام أن الذين اختطفوها تركتهم في معسكرات القاعدة ولم يغادروها منذ اختطافهم.

أخبار نواكشوط: هل لديكم إضافات أخرى؟
الصحراوي: أما كلمتي الإضافية فإنني أوجهها لهذا الشعب الكريم، فأقول إنني والله لا أريد به سوء، ولا بضيوفه أيا كانوا، بل أعتبر هذا البلد بلدي، أمنه يعنيني بالدرجة الأولى، وأتوجه إلى كل من يهمه الأمر أن يسعى لرفع الظلم عني، فالمسؤول عن اختطاف الإسبان معلوم المكان، وقد صرح بذلك، فلماذا يزج بالأبرياء ويختطفون، ويترك صاحب الأمر، فالمدعو "بلعور" لا يبعد كثيرا عن مكاني اختطافي، فلماذا لم يختطفوه ويحاكموه، ولماذا أنا بالذات، فهذا ظلم بين والظلم عاقبته خطيرة، على الدولة والمجتمعات ويهدد أركان الدول، وأشكركم جزيل الشكر.

"""عن اخبار نواكشوط"""