المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رسالة خاصة إلى إعلاميي مصر: انتبهوا أيها السادة (إبراهيم الديب)


ابو نسيبة
04-01-2013, 01:15 PM
رسالة خاصة إلى إعلاميي مصر: انتبهوا أيها السادة (إبراهيم الديب)

التاريخ، والشعب، وأهليكم، وأبناؤكم لن يرحموكم أحياء وأمواتًا لما تفعلونه بمصر، ومن فوق كل ذلك الحكم العدل المنتقم الجبار الذي قال وما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد.
آلمني بشدة ما كشف عنه الأستاذ الصحفي الكبير والقدوة الصحفية المهنية الكبيرة من الضغوط التي يتعرض لها الصحفيون في وسائل الإعلام الخاصة للسير في اتجاه تقويض النظام الشرعي الحالي في مصر، واستجابة الصحفيين المتدربين الجدد وخطر ذلك على مستقبل مهنة الصحافة في مصر بتخريج أجيال جديدة من الصحفين المرتزقة، لأجل هذا أردت أن أذكر إخواني الصحفيين بقدسية مهنتهم، وأهمية ألا يستجيبوا لهذه الضغوط ومحاولات الابتزاز التي يتعرضون لها من قبل رؤساء تحريرهم المأجورين من رجال الأعمال ناهبي أموال الشعب، وأذكر نفسي وإياهم نحن في زمن القابض فيه على دينه كالقابض على الجمر من النار فلنحافظ على ديننا، ونحترم ونحفظ أنفسنا أمام الله وأمام أنفسنا وأمام أبنائنا وأمام التاريخ، إن هي إلا أيام معدودات ونغيب عن الحياة، ولكن كتابتنا ستبقى، ولن يرحم التاريخ ولن يرحم الأبناء آباءهم الذين باعوا أنفسهم من أجلهم.
إذا أردت أن تتعرف على طبيعة مجتمع ما والمرحلة التي يمر بها ومستواه التنموي والحضاري الذي يعيشه عليك أن تتتبع صحافته وصحفييه، إذ هي المرآة الحقيقية العاكسة لحقيقة وجوهر هذا المجتمع.
كما أنك إذا أردت أن تحدد ملامح المنظومة الثقافية والاجتماعية ومساحة الحرية التي يتمتع بها المجتمع ومستوى الإيجابية وروح الجماعية تحديدًا كقيم أساسية تحدد حجم المشاركة الشعبية في الإصلاح والنهضة، عليك أن تنظر وتدقق في صحفييه وماذا يتناولون وكيفية معالجتهم المهنية للأحداث المحلية والإقليمية والعالمية التي تمر وتؤثر في المجتمع، وكذلك مدى تواصلهم مع الاهتمامات الحقيقية لرجل الشارع وقوة تأثيرهم فيما يصدر من تداعيات نتيجة تناولهم لهذه الموضوعات.

كما أنك إذا أردت أن تتعرف على قوة وفاعلية الدور الصحفي في دعم جهود الإصلاح والتنمية عليك أن تبحث عن مساحة الصحافة المتخصصة في إجمالي ما تنتجه الصحافة المحلية لهذا المجتمع.

وإن كانت قواعد المنافسة تحكم أداء الصحافة الغربية في إطار نظرية المنفعة وتحقيق أكبر قدر من المصالح للصحفي ولجريدته التي يعمل بها.

فإننا بوصفنا صحفيين عربًا ومسلمين ونحن أصحاب أعظم الحضارات التي عرفتها الإنسانية نتحرك ونفهم ونعالج ونكتب وفق منظومة محكمة من القواعد الأخلاقية الإنسانية العامة المضبوطة بقواعد النقل من الشرع الحنيف والعقل الواعي الرشيد الذي يحسن استخلاص والانتفاع من الرصيد التراكمي الإنساني متعدد المنابع والثقافات عبر التاريخ.

جملة الفهم والقصد نحن باعتبارنا صحفيين عربًا ومسلمين نسعد ونعتز بذاتنا وبهذه المهنة المصطفاه وبهذا الدور السامي فنحن ولا فخر العين الساهرة على صياغة عقل وضمير المجتمع والأمة ولا أبالغ إن قلت الإنسانية أيضًا.
إذ إن فهمنا طبقًا لأصولنا وثوابتنا لا نحمل الإصلاح لمجتمعاتنا فقط انما للانسانية جميعا ( وما ارسلناك الا رحمة للعالمين) وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم.
ومن هذا الفهم نقدم للعالم أجمع إعلاميين وجمهورًا الملامح الرئيسية للصحفي العربي كما نفهم ونؤمن ونعتقد ونعمل ليكون بمثابة مقدمة لميثاق ودليل مهني نتفق ونتعاون ونلتقي عليه.
- الصحفي ابن قومه ومرآة عصره لا بد أن يتابع قضايا المجتمع ويحسن إدراكها والتأثر بها والتفاعل معها والتعبير عنها.
- الصحفي هو اللسان الحر المعبر عما يدور في عقل ووجدان كل فرد من أفراد مجتمعه.
- الصحفي هو العين الساهرة على حماية وتشكيل عقل المجتمع وفق ثوابتة وطموحاته.
- الصحفي تلميذ نجيب في مدرسة الحقيقة التابعة لادارة الحرية في دولة العدل والأمان، فالحقيقة هي ضالة الصحفي ينشدها في كل موقف وحدث ويوم وساعة ليجليها ويعلنها للناس.
- الصحفي داعي إصلاح وتقويم ورشد لا باعث فتنة ومثير غوغاء وإثارة فارغة .
- الصحفي هو المتجرد من ذاته لأجل الحقيقة وفي نفس الوقت هو العقل الواعي لضمير ومستقبل الأمة حيث يدرك ما يجب أن يقال وما قد حان وقته وما قد حان أهله وما قد حان فعله وما قد تطلب تأجيله أو تجاهله كما يعي ما يجب بالإسراع عن إعلانه.
الصحفي هو الميزان الموضوعي للتعبير عن الحقيقة دونما إفراط أو تفريط، أو تكبير أو تصغير.
- الصحفي يجب الا ينطق عن الهوي انما يعبر عن الحقيقة كما عاشها وبما يسهل على كل قارئ أيًّا كانت ثقافته أن يفهمها ويتفاعل معها.
- الصحفي في مهنتة رجل مجتمع بيد أنه عند الجماهير مشروع ناجح لرجل دولة.
- الصحفي هو حلقة الوصل بين الحقيقة والجمهور كما أنه حلقة وصل بين الحكومة والجمهور .
- الصحفي هو أداة الجمهور للوصول للحقيقة عندما لا يتاح لهم الوصول إليها.
- الصحفي هو ضمير المجتمع وعينه وسمعه وبصره الذي يدرك به كل ما يحيط من حوله.
- الصحفي هو لسان حال حرية الري والتعبير والنقد والتوجيه في مجتمعه والتي تمنح القيادة نبض ورأي الجماهير، كما تعد لها الحصن الحصين من الزلل أو الانحراف لأحد افرادها، كما تمثل الملاذ الآمن للجماهير من الجور والطغيان، كما تعد وسيلة لحفظ شفافية القيادة كما تعد مصدر تعزيز لإبداع المجتمع وتنمية قدرته على الابتكار والنمو والتطور.
الصحفي يعتقد ويدرك في كل لحظة تمر به واجبة نحوها بين الصمت والكتابة والإعلان عما يجب أن يعلنه للجماهير، كما يدرك تمامًا أنه مسئول ومحاسب أمام الله تعالى عن كل كلمة وحرف كتبه وعن كل كلمة وحرف تعمد التغافل عنه، الصحفي إن عمل برسالته ومات لها فهو شهيد الكلمة والحقيقة.
ذاك فيض محدود من نبع الصحفي المبدع الذي لا ينضب ما كان في الحياة بقية.
وللحديث بقية عن الصحافة المتخصصة وأهميتها وحاجة المجتمع لها في مراحل نموة المختلفه، وأهم سمات الصحفي المتخصص في (الصحافة المتخصصة وتلبية احتياجات النهضة).

نقلا عن إخوان أونلاين