المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الكذب فى القمة (وائل قندبل )


ابو نسيبة
03-27-2013, 01:20 PM
الكذب فى القمة (وائل قندبل )

سألت الدكتور عصام الحداد فى قاعة الاجتماعات المخصصة للقمة العربية فى قطر: متى سينقل نهر النيل إلى الدوحة، وفقا لما أشيع وراج مؤخرا عن بيع النيل والأهرامات لقطر؟
رد الرجل على هذه المزحة السخيفة بأن النيل لا يذهب لأحد وأن من يريد الشرب من مياهه يأتى إلى مصر ضيفا كريما.
حدوتة بيع النيل والأهرامات لحكومة قطر ليست سوى واحدة من منتجات مصانع الكذب، الأنيق منه والقبيح، فى مصر، تلك الصناعة التى تقوم على استثمارات ضخمة وإمكانيات هائلة، ولا يهمها تحقيق أرباح بقدر ما يعنيها استمرار نزيف الروح والعقل والدماء والاقتصاد فى مصر.
وقد كانت نكتة القمة التى تندر عليها الإعلاميون والصحفيون الحاضرون ما نشرته صحيفة مصرية (ثورجية على الطريقة الحديثة) على موقعها الإلكترونى بخصوص وضع الحكومة القطرية لقائمة سوداء للصحف المصرية الممنوعة من تغطية وقائع القمة العربية التى تستضيفها الدوحة.. وذكر الخبر أنه « فى السياق ذاته كشف مصدر مطلع أن قطر أعدت قائمة سوداء لعدد من الصحف المصرية لمنع دخول أراضيها وتغطية فعاليات القمة العربية ومن بينها صحيفتا «الوطن» و«الشروق».
وأكد المصدر أن الموقف من جريدة «الوطن» يأتى بسبب الحملات الصحفية التى شنتها الصحيفة ضدها فى الفترة الأخيرة فضلا عن قيام جريدة «الشروق» بنشر عدة تقارير حول تدخل قطر فى أعمال جامعة الدول العربية وآخرها تقرير يرصد إرسال جميع طرود البريد الخاصة بالجامعة إلى قطر».
وقد ضحكنا حتى الإغماء أنا والزميل عماد الدين حسين حين أطلعنا الزميل الإعلامى أحمد منصور على الخبر المنشور، ذلك أن «الشروق» كانت ممثلة بثلاثة صحفيين، وكذلك كان الزميل سيد جبيلى يغطى القمة من داخل المركز الإعلامى ممثلا لصحيفة «الوطن» ناشرة هذا «السبق الصحفى المذهل» عن القوائم السوداء، فضلا عن زملاء من كل الصحف المصرية الخاصة والقومية.
وحسنا فعل أحد مسئولى الإعلام القطريين الأستاذ عبدالله بن حمد العظمة حين تحدث استأذن زميلنا فى «الوطن» فى نشر صورة له وهو يتابع أعمال القمة من داخل القاعة، الأمر الذى وصفته بأنه نوع من الردع الإعلامى السريع، قبل أن تستقر الكذبة وتتحول إلى واقعة حقيقية بدافع التجاهل والترفع.
وأظن أن هذا ما تحتاجه مصر فى هذه المرحلة التى تعوم فيها فوق بحيرة هائلة من أكاذيب الدعاية السوداء، تلك البحيرة التى تلقى فيها يوميا أطنان من الملوثات السمعية والبصرية والإلكترونية التى يتم التغاضى عنها لضحالتها وتهافتها، غير أن تكرارها والصمت عليها يتيح لها الفرصة للتراكم والانتشار، حتى يصل إلى الأمر بصناع الأكاذيب إلى التعامل معها باعتبارها حقائق لا تقبل الشك أو النقاش.
ومثل هذا الخبر الفكاهى، هناك عشرات بل مئات الآخبار والشائعات التى تضخ يوميا فى عبوات فاخرة، تخطف الأبصار والرءوس، لا لشىء إلا أنها لا تجد من يرد عليها ويفندها بالحجة والمنطق، وكأن الجميع استسلموا لماكينة الكذب الملون، واستأصلوا أدمغتهم وضمائرهم فانفتحت الساحة لتجار الكلام من السوفسطائيين الجدد الذين يطلون فى ثياب الحكماء.

نقلا عن موقع الحرية والعدالة