مشاهدة النسخة كاملة : أحمدو ولد الوديعة يكتب عن: الدولة التي لاتركع


أبوسمية
04-05-2010, 10:19 AM
أحمدو ولد الوديعة يكتب عن: الدولة التي لاتركع

http://www.essirage.net/sys_images_opinions/ImgOpinion_05_04_2010_11_39_33.jpg (http://www.essirage.net/sys_images_opinions/ImgOpinion_05_04_2010_11_39_33.jpg)

هل يستعد الأطباء الأخصائيون لحمل السلاح في وجه الدولة، هل يريدون القيام بتفجيرات عسكرية في وسط العاصمة وضد بعض المنشئات الحيوية، أم أنهم يسعون إلى الاستعانة بقوات غازية لاحتلال البلد على مشارف الذكرى الخمسين لاستقلاله، تلك أسئلة تفرض نفسها على من يتابع اللغة والطريقة المتوترة التي تتعاطي بها السلطة مع احتجاج هؤلاء الأطباء على عدم التشاور معهم في بعض قضايا قطاعهم، إلى الحد الذي جعل السيد وزير الصحة يكرر عدة مرات في برنامجه التلفزيوني الأخير إن الدولة لن تركع أمام هؤلاء لن تركع لن تركع.

بدأت الأزمة الحالية بين الأطباء ووزارة الصحة قبل أسابيع وكانت في البداية تحمل ملامح أي أزمة إدارية عادية بين وزير وبعض القطاعات التابعة لها، لكن سرعانما انطبعت بطبعة خاصة عنوانها التشنج فالطبيب الذي " سولت له نفسه" الاعتراض على قرار السلطة اكتتاب طبيبة مغربية وجد نفسه معلقا عن العمل بعد ثلاثين سنة من العمل، والطبيب المعين في مكان زميله المعلق وجد نفسه أمام نفس المصير بمجرد أن تردد في الأكل من لحم أخيه الحي، والناطق باسم الأخصائيين وجد مذكرة عزل في انتظاره بعد تصريحات للتلفزة نقل فيها رؤية زملائه من الأزمة، ولم بشفع للدكتور أن تصريحاته جاءت بعد ساعات قليلة من تصريحات لولد عبد العزيز حث فيها التلفزة على نقل مشاكل الناس والتوقف عن التصفيق.



ليس لدي من المعلومات وليس على من المسؤليات ما يجعلني قادرا أو مطالبا بالحكم على طرفي الأزمة لتحديد المخطئ من المصيب في أصل الأزمة المتعلق بالحاجة لطبيبة مغربية لتشغيل جهاز الرنين المغناطيسي فى المستشفى الوطني بالعاصمة نواكشوط، لكن الطريقة التي تم بها تسيير الأزمة والأطوار التي وصلتها اليوم تستدعي تسجيل ملاحظات على المنهجية التي تدير بها السلطة هذا الحراك الاحتجاجي لفئة لم تشتهر بمشاغبتها، رغم ما يحيط بعملها من مشجعات كثيرة على الشغب.

- أول هذه الملاحظات هو الارتهان الكلي للمنطق الأمني الذي يفضل دائما الهروب إلى الأمام بدل رؤية الأشياء كما هي والبحث لها عن حلول موضوعية، لقد ظهر هذا الارتهان جليا في حديث ولد عبد العزيز بكلية الطب، وبدا صارخا أثناء خرجات ولد حرمه فى الإذاعة والتلفزة فقد اختزل الرجلان الدولة فى نفسيهما وفى حكومتهما فالدولة هم، وهم الدولة، ولأن الأمر كذلك وما دام أن الدولة لاتركع – وفق تعبير ولد حرمه – فليس ثمة من خيار إلا المواجهة حتى آخر نفس.

إن قرارات الفصل والعزل والتحويل التي أصدرها الوزير - برعاية سامية فيما يبدو - تمثل تعبيرا صارخا عن العجز في إدارة الأزمة، وتعزز الصورة السلبية عن نمط "الحكامة"التي يراد تأسيسها في " موريتانيا الجديدة" تحت شعارات " الإصلاح ومحاربة الفساد"، وهي إضافة إلى كل ذلك ليست وسيلة ناجعة لإخماد الاحتجاجات المطلبية بل إنها فى الغالب أفضل وصفة لتأجيجها، وتلك نتيجة مرة سيحصدها القائمون على نظرية " أنا الدولة" في المستقبل القريب.

- وغير بعيد من الملاحظة السابقة كشفت الأزمة عن تصور غريب لدي أصحاب "الحكامة" عندنا مؤداه أن التشاور مع الناس منقصة ودليل ضعف، وأن عقاب المتمسكين بحقوقهم الحالمين بدولة مؤسسات ديمقراطية أمر ضروري لكي يفهم الناس أن " الدولة لاتعاند" وأنها موجودة ولايمكن لأي كان أن يقف فى وجهها اللهم إلا إذا كان انتحاريا يريد أن يلقي به في اليم، ويكتب على جثمانه أنه معارض أو مخرب أو متآمر.

[B] إنه المنطق ذاته التي حكمت به موريتانيا خلال سنوات الجمر الطائعية، وكانت نتائجه حملات اعتقالات وابعادات دورية، وافتتاحيات في الوكالة والشعب والإذاعة، وهو منطق أعرج تدفع الأوطان وضحايا الأنظمة ثمنه الباهظ دون شك لكن سحره مرتد لامحالة على المتئكين عليه الظانين بالأمة ظن السوء

- أما الملاحظة الثالثة فتتعلق بالطريقة التي تمت بها معالجة الموضوع على المستوى الإعلامي فرغم كون الأزمة تزامنت مع النقد الحاد الذي وجهه ولد عبد العزيز للتلفزة خلال زيارته المفاجئة لها فقد أكدت هذه المعالجة مرة أخرى الفشل البنيوي لمنظومة

" إعلام السلطة" عندنا فى التعاطي بمهنية مع الأحداث وإتاحة الفرصة لمختلف اتجاهات الرأي، وقد تابع الجميع كيف كانت مداخلات ممثلي الأطباء مسجلة يعمل فيها مقص الرقيب، وكيف قرر الوزير الأول سحب برنامج الإذاعة من جدول إعادة البث لأن " السيد الوزير" خرج غير مرتاح من الطريقة غير المؤدبة التي عd