مشاهدة النسخة كاملة : أزمة الوزير والوزارة


أبو فاطمة
04-05-2010, 02:29 AM
وزاة الصحة وزارة من أهم الوزارات وقد عانت كغيرها من الإهمال وغياب مفهوم الدولة شأنها في ذلك شأن وزاة التهذيب الوطني وتتفاقم في أروقتها اليوم أزمة شد الحبل بين الوزير والأطباء فإلى أين تتجه هذه الأزمة.

أزمة الوزير"المستورد"


لو استيقظ صاحب المعالي وزير الصحة صباحا وتوجه إلى مكتبه كالعادة ليجد فيه وزيرا للصحة مستوردا من "كوستاريكا" فما الذي سيفعله ؟ وكيف سيتصرف؟ مع العلم أنه لم يحط علما بقدوم الوزير الجديد ولم يستشر قبل استيراده
لا أعرف بالضبط طبيعة رد فعل السيد الوزير، غير أنه من المفترض في الأحوال العادية أن يقع تحت صدمة المفاجأة, ويتملكه إحساس بأن الثقة قد نزعت منه وتم التشكيك عمليا في كفاءته وقدرته على الاستمرار في العمل’ وربما استقال طواعية هذا إذا لم ينتفض بشدة ضد هذه الممارسة المجحفة بحقه’ ويتمسك بمقعده ويعامل "نظيره الجديد" بشيء من الجفاء والمضايقة, كأن يكسر ذراع المقعد الهزاز للمكتب ليسقط الضيف الجديد’ أو يتعمد غمر المرحاض بالماء لإثارة روائح مقززة فى أفق المكتب، أو الإيعاز لصغار العمال بعدم تقديم أية معلومات أو خدمات للوزير "الأجنبي".


وربما سيتحرك الوزير ضمن "النقابة المهنية للوزراء" للقيام باحتجاجات واعتصامات وإضراب للفت الأنظار لقضيته.
طبعا سيقول الوزير الأول على الشاشة أن الوزير "الكوستاريكي" معروف عالميا و فى "كوستاريكا" بكفاءته في إدارة "وزارات الصحة" وأنه كون الكثير من وزراء الصحة عبر العالم، وأن الهدف من استيراده هو تدريب وزير الصحة وتزويده بالمعلومات اللازمة لتسيير وزارته بشكل جيد.
وسيقول الوزير الأول أنه لا يتفهم تذمر وزير الصحة، فالدولة موجودة ولها سلطة ومصالح وقرارات، وليست فوضوية ولن تسمح لأحد بتعطيل وزاراتها لأغراض مادية سخيفة عابرة وضيقة ولن تغلق وزارة الصحة لمجرد أنه لا توجد خبرات وطنية لتسييرها وأن استيراد الوزير "الكوستاريكى" ضرورة تهم المصلحة العليا للبلد ومواطنيها.
بالمقابل سيحتج الوزراء على تصريحات الوزير الأول وسيقول نقيبهم إن هذا نوع من الاستفزاز فيه تنقيص من شأن الوزراء الموريتانيين وأنه لا مكان للأجانب في بلادنا خاصة إذا دخلوا بطرق غير شرعية ودخلوا على عمل غير مرخص وبرواتب خيالية تفوق راتب رئيس الجمهورية، وسيقول إن الوزراء يرفضون هذه الإهانة وسيرفضونها بقوة القانون فالوزير "الكوستاريكي" لا خبرة لديه’ إذ انه عجوز تجاوز "سن اليأس" ولم يعد يفرق بين "مذكرة العمل" و"مذكرة التوقيف" ’واستيراده مكلف لخزينة الدولة خاصة وأنه يتقاضى راتبا خياليا مع السكن والنقل وتذاكر الذهاب والإياب للسفر إلى بلاده كل ثلاثة أشهر.
لن يعير الوزير الأول أي اهتمام لكلام الوزراء ولغتهم، وسيزور رئيس الجمهورية "كلية السياسة" ويوجه كلاما لاذعا للوزراء باعتبارهم قاصرين وغير مستعدين لخدمة البلاد وبلا خبرة وسيكون عليهم الاختيار بين الوزارات وأعمالهم "الخصوصية" التي يجنون منها أرباحا طائلة والتي تضر بعملهم لصالح الدولة ومواطنيها.
بعدها سيفهم الوزير الأول أن كلام الرئيس هو بمثابة "بطاقة بيضاء" لصالحه وأنه دعم علني لموقفه من الأزمة مع الوزراء وسيتمادى في إهانتهم تحت يافطة الولاء للرئيس وتنفيذ توصياته، وبرنامجه الانتخابي وسيدفعه ذلك إلى جعل "أربعة وزراء" متذمرين "تحت تصرف رئاسة الوزراء" والتمسك حتى النهاية الوزير "الكوستاريكي" الذي فجر الأزمة.
هذه التطورات كلها ستخلف زوبعة حقيقية على المشهد المحلي المحتقن وستصاحبها شائعات من قبيل أن وزير الصحة موال للمعارضة وأنه سعى لتسييس الملف، كما سيقال إن الوزير الأول معروف بولائه ل"كوستاريكا" وبعلاقته الخاصة والاستثنائية ب"وزير الصحة المستورد" من "كوستاريكا" وسيتم التساؤل عن سر إصراره على هذا "الكوستاريكي" من بين كل الكفاءات العالمية الشبيهة وقد يدخل الوزراء في إضراب مفتوح لمواجهة تعنت الوزير الأول وربما ينسحب الوزير "الاجنبي" تحت جنح الظلام عائدا إلى بلاده حقنا للدماء وحتى لا يكون شاهدا على صراع لا ناقة له فيه ولا جمل صراع نفوذ مصلحي عابر بغيض لاعلاقة له بالمصالح العليا لموريتانيا وشعبها.

حبيب الله ولد احمد

نقلا عن وكالة نواكشوط للأنباء