المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : معركة القدس (محمد عبيد)


ابو نسيبة
03-09-2013, 09:12 AM
معركة القدس (محمد عبيد)

المعركة متواصلة في القدس المحتلة، وعناوينها تزداد يوماً بعد يوم، وتتنوع بين محاولات وسياسات تهويد وتدنيس المدينة ومقدساتها، وحتى مقابرها التاريخية، وأسماء شوارعها وأحيائها، وبين التضييق على الصامدين من أهلها المقدسيين، وتصعيد وتيرة العدوان عليهم، من خلال السياسات تارة، والاعتداء الجسدي واللفظي تارة أخرى .
معركة القدس تأخذ أبعاداً جديدة، إذ دخلت الجمعة، المواجهة المفتوحة، مرحلة الاشتباك غير المتكافئ بين الفلسطينيين العزّل وجنود الاحتلال المدججين بالسلاح، في ساحات المسجد الأقصى المبارك، وقبة الصخرة، وأسفرت عن وقوع عشرات المصابين من بين مئات المحتجين على الجرائم الجديدة بحق الإنسانية والدين الإسلامي التي ارتكبت على مدى الأيام الماضية، على أيدي غلاة المستوطنين وجنود الاحتلال .
الاحتجاج جاء على اعتداء ضباط الاحتلال على الطالبات الفلسطينيات، والقرآن الكريم في مصاطب العلم بالمسجد الأقصى، والإساءات المتصاعدة إلى الدين الإسلامي وكل ما يمثله من مقدسات ومحرمات، كفلت حمايتها كل المواثيق والأعراف والاتفاقيات الدولية، وقد ووجهت المظاهرات السلمية، كما هي عادة الاحتلال، بالقمع والاستهداف البدني .
القدس تسطّر اسمها مجدداً في ملحمة دفاع الشعب الفلسطيني عن الأرض والحقوق والمقدسات، والكيان يجدّد جرائمه التي يندى لها جبين الإنسانية، والتي تكشف عقم وتخاذل المجتمع الدولي، والانحياز الغربي الكامل إليه، رغم ما ينادي به وينظّره من مفاهيم حقوق الإنسان، وحفظ التراث الإنساني، الذي تحول إلى شهيد غالته يد الاحتلال الغاشم تحت سمع العالم وبصره .
في القدس كل شيء مباح لسلطات الاحتلال، لا خطوط حمراً، ولا محظورات، وفي القدس تثبت “إسرائيل” يومياً أنها غير عابئة ولا معنية، بأي شكل من أشكال التسوية، ولا هي مستعدة حتى لتقديم أي تبرير لأي كان عن مواصلة إجرامها المنظّم بحق المدينة، على مختلف الصعد .
إشارة البدء لتهويد المدينة المقدسة أعطيت منذ زمن، ولعلها كانت يوم دنّس رئيس حكومة الاحتلال الأسبق أرئيل شارون المدينة أواخر سبتمبر من العام ،2000 ما نتج عنه اشتعال انتفاضة الأقصى، وأعطى شهادة الوفاة لمسيرة التسوية الموءودة . التحليلات والأحاديث والتكهنات كثرت في الآونة الأخيرة عن احتمالية اندلاع انتفاضة ثالثة، عنوانها قضية أسرى الحرب في معتقلات الاحتلال، لكن الهجمة المتصاعدة على القدس بشراً ومقدسات وتاريخاً، تطرح أكثر من التكهنات والتحليلات، ولعلها تضع الدلائل والبراهين الواضحة على أن انتفاضة ثالثة تلوح في الأفق .
الكيان يلعب على أكثر من عنصر، فهو من ناحية يراهن على كسب الوقت للمضي في مشروعه التهويدي، مترافقاً مع حقن التخدير التي يحاول الغرب من خلالها تكبيل أي رد فعل فلسطيني، ومن خلال أحلام اليقظة التي تبث من هنا وهناك، مصوّرة زيارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما، وكأنها ستنهي عقوداً من الصراع والدم المسفوح .
حتى أوباما نفسه سيشارك في هذا المشروع التهويدي، عندما يزور الكيان، وعلى جدول أعماله زيارة المدينة ومقدساتها، وتسلم أرفع وسام “إسرائيلي” في أحد أحيائها التاريخية، وقد يدفع هذا إلى التأكد تماماً من أن وعوده بإحياء التسوية لم تكن سوى أحد الشعارات الانتخابية التي انتهت صلاحيتها بمجرد إعلان فوزه، والعاقل من يحلل ويتعظ .
نقلا عن دار الخليج