مشاهدة النسخة كاملة : قنبلة تعليمنا الموقوتة


ام خديجة
04-04-2010, 04:16 PM
قنبلة\\\" تعليمنا\\\" الموقوتة

http://www.essirage.net/sys_images_news/ImgNew_04_04_2010_18_02_31.bmp (http://www.essirage.net/sys_images_news/ImgNew_04_04_2010_18_02_31.bmp)

السراج - خاص

السيد سيداتي محمد جيكو أستاذ لغة فرنسية فى التعليم الثانوي، يدرس سيداتي منذ 10 سنوات كاملة، ويسكن بعد كل هذه السنوات فى حي فقير فى منطقة بوحديدة، قمنا بزيارته رفقة زميله الاستاذ أعل أستاذ الفيزياء باللغة العربية، وبعد رحلة تبدو أشبه بالسير فى المتاهة إستطاع الاستاذ أعل أن يوصلنا إلى حيث يسكن زميله سيداتي جيكو، كان علينا أن نجري حوارا مع " الاستاذين" فى إطار ملف عن التعليم أردناه مفتوحا على كل الأسئلة الصعبة.





بدأ " الأساتذة" كلامهم بحماس، وقال سيداتي أنه ممتن جدا للحديث فى هذا الموضوع المهم بالنسبة له والذي شكل فى إحدى جزئياته موضوع رسالة تخرجه من الجامعة، لقد أنجز الاستاذ آنذاك بحثا عن " لغة التدريس وأثرها على المسألة الوطنية".

.2/ المؤثرات والعوامل الاجتماعية المؤثرة على الدرس والمدرس والتلميذ.لقد مرت ساكنة هذه الأرض بأطوار مختلفة من أجل البحث عن نظام تربوي تعليمي يمكنه أن يجمعها، الكثير من المحاولات بذلت فى هذا الأطار، مرة تسمى إصلاحا، وتارة أخرى يصفها الخبراء فى هذا الشأن بمجرد تحسينات تحاول من خلالها السلطات الزمنية تصحيحا للأوضاع القائمة، وتمديدا لها،ثم إنها تكتسي مرة طابع حسن النية والبحث الوطني عن مخرج وحل، وطورا تكون فى التصنيف الغالب لها،مجرد فعل أيديولوجي يبغي أصحابه تحقيق انجاز سياسي بحت.ولايغيب دور التاريخ والسياسية بشكل كامل عن كل هذه الأطوار. أولا:"الأنا والهو" ثنائية التاريخ الاصلاحي التربوي : لقد أدركت الدولة الاستعمارية الفرنسية مبكرا، دور التعليم فى السيطرة على مستعمرتها فى وطننا، ولقد فوجئت هذه السلطات بمجتمعات محافظة بعربها وزنوجها، وصعبة الاختراق، فأصبحت المدارس الفرنسية المفتوحة من قبل الدولة الاستعمارية المحتلة، مجرد تكوينات لايرتادها الا القليلون الذين تم اجتذابهم بمختلف المغريات، وأمام هذه الوضعية، ولأن انفتاح المجتمع الموريتاني على المدرسة "الحديثة" سيسهل عليه التخلى عن "حذره"، الذي يجعل مهمة الفرنسيين على هذه الأرض صعبة جدا، قامت السلطات الفرنسية فى أربعينيات القرن الماضي "بتحسين" ألبس ثوب الاصلاح للتعليم بإدخال ما كان يعرف آنذاك ب".maître couranique" أو المعلم القرآني، وقد ادخل لجذب الناس للمدرسة ويختار من الاسر المعروفة علميا امثال:ابناء الشيخ محمد فاضل في ادرار.، ولد حبت في ادرار،ومحمد.ولد ابومدين ،وأحمد سالم ولد باكا في الجنوب.ثم وبعد فشل هذه السياسية فى استقطاب السكان المحليين، وفى سنة 1958 قررت السلطات الفرنسية إدخال " maître darab " أي معلم العربية، وهو ما مثل آنذاك أول إعتراف صريح ورسمي بالعربية من طرف المستعمرين..وتم اكتتاب افواج من المدرسين من المحيط المتعلم"الاهلي".ويرى بعض الخبراء فى مجال التربية والتعليم، والمتابعين لهذا الملف منذ سنوات الاحتلال الفرنسي، أن كل تلك الاجراءات كانت مجرد تحسينات ، يراد بها تلميع صورة المحتل الفرنسي ودعم استقراره بقتل كل اشكال المقاومة الثقافية التى دشنتها كل فئات المجتمع.ويرون أن أول إصلاح تربوي منهجي كان فى زمن مايسمى "الدولة الوطنية"، وكان ذلك سنة 1967، وجاء كرد فعل على موجة عارمة تطالب بالتعريب وتقودها نقابة معلمي العربية ومن أبرز كوادرها : محمدو الناجي ولد محمد ولد احمد ،واحمد ولد عبد القادر، و المصطفى ولد بدر الدين، وقد تمثل هذا الاصلاح فى جعل السنة الأولى من التعليم الإبتدائي سنة دراسية باللغة العربية وحدها، ثم بعد ذلك وفى جميع مراحل التعليم التى تلي ذلك ،تكون اللغة العربية لغة ثانوية.وأستمر "تعليمنا الوطني" على تلك الحال حتى سنة 1973 ، حيث حدث الاصلاح التربوي الشهير الذي أعتبر من قبل البعض، كثمرة لمراجعة الاتفاقيات من جانب واحد مع دولة المركز "فرنسا"، كما يعتبره البعض الآخر تجسيدا لموجة المد العروبي، ورغبة من النظام السياسي الحاكم آنذاك فى مجاراتها، ويختلف هذا الاصلاح عن سابقيه ،فى أنه جعل السنتين الاولى والثانية من مسيرة التعليم المدرسي ، عربيتين خالصتين، حيث يتم الدرس بتلك اللغة فقط، والثالثة والرابعة ثلثان من الوقت للعربية وثلث فرنسي، والخامسة والسادسة يحدث العكس ويختار المترشح لغة مسابقة دخول السنة الأولى إعدادية، بين العربية و بين المزدوجة" العربية والفرنسية معا". ثم يستمر التعلم بعد ذلك باللغة المختارة، والتى تمايزت الى العربية والفرنسية. وقد أشفع هذا الاصلاح بما اعتبره البعض تحسينا يهدف إلى التماهي مع مطالب "النخب الفرانكفونية" وذلك بأن حددت إمكانية الاشتراك فى مسابقة الاداريين التامين للمزدوجين فقط، وهو ما يعني عند البعض المفرنسين فقط.ويفضل بعض الخبراء تسمية التعديلات التى حدثت على قطاع التعليم إبان مجيئ العسكر بالفترة الانتقالية، وقد بدأت فى أكتوبرمن سنة 1979 ،واصبح الزنوج يخيرون بين العربية والفرنسية. وفتح المجال لتدريس اللغات الوطنية امام الزنوج وكانت مدة هذه المرحلة ست سنوات، وفى سنة 1984 تم تشكيل لجنة عهد إليها بدراسة وتأسيس وثيقة للإصلاح التربوي، وقد اجتمعت هذه اللجنة وباشرت عملها حتى بعد انقلاب معاوية ولد الطايع، وقد قامت بصياغة عملها على شكل رسالة تم تسليمها الي اللجنة العسكرية، وأعتبرت رسالة ميتة.ثم كان الاصلاح التربوي الجاري العمل به الآن والذي إبتدأ سنة1999 ،والذى جاء كمحاولة من النظام الحاكم للتغلب على الفرقة والتجزئة التى أصبحت موجودة بين السكان العرب والسكان الزنوج،وذلك بفعل الانفصال الثقافي بين النخب المعربة والاخرى المفرنسة ، ولكن بعض المتابعين للعملية التربوية وإشكالياتها ، يرون أن هذا الاصلاح لم يحقق أيا من أهدافه، وأنه لم يأت فى الأساس الا كمحاولة لابتزاز بعض الممولين الدوليين، ويرى فريق ثالث أنه حتى ولو لم يأت هذا الاصلاح من إرادة سياسية حقيقية، وحتى ولو لم ينجح حتى الآن فى تحقيق أهدافه ، فإنه نجح ولأول مرة فى جمع الموريتانيين، كل الموريتانيين على نفس الطاولة.يبدو واضحا من سياق القراءة التأويلية المباشرة، أن تاريخ التعليم فى بلادنا إرتبط بشكل أو بآخر بالايديولوجيا والمصالح السياسية، فهل ننتظر أن يكون هذا التعليم فى قابل أيامه أكثر ارتباطا بالوطن الموحد وبتنميته؟؟؟سنتساءل أيضا :هل يكفي تطبيق اصلاحات من قبيل الآنفة الذكر، لجعل نظامنا التعليمي رافدا حقيقيا لعملية التنمية المطلوبة؟؟ يبدو الحديث عن المدرس والنظام الاجتماعي الذي يحتويه، جذابا عند البعض فى سبيل مقاربتهم للحلول التى يحتاجها تعليمنا الوطني. ثانيا:المدرس والتلميذ "إسألوا الظروف": يعتبر الكثيرون أن الظروف الاقتصادية والاجتماعية،هي التى تحكم واقع العملية التربوية، فى الواقع يكتسب هذا الرأي جاذبية كبيرة ، فأثناء حديثنا مع "الأستاذين: أعل وسيداتي جيكو"، كان وجودنا داخل "الكزرة" طاغيا جدا على حديثنا،كان الاستاذ سيداتي جيكو يتحدث عن الحلول التى ينبغي أن تنتجها أية أيام تفكيرية أو تشاورية عن التعليم.بدأ فى القول أن الحلول لابد أن تكون شجاعة، ولابد أن توضع اللغة فى مكانتها الحقيقية كأداة فقط للتعلم،ولابد أن تركز الاصلاحات على ضرورة أخذ الاحتياجات التى يتطلبها سوق العمل فى الحسبان، وكذلك وهذا هو الأهم" كما يقول الأستاذين"، لابد من وضع المدرسين في وضعية مادية تؤهلهم لأن يستمروا فى الفصول والأقسام، ولايهجروها بحثا عن عمل إضافي، وقد يكون هذا الرأي مبررا جدا فى ظل الكم الكبير العاطل من حملة الشهادات، الذين التقينا بعضهم،فوجدنا لديهم مقاربة عامة تقرر أن العلم والتعلم والمعرفة، كل أولئك لم يعد مسؤولا عنه فى المجتمع، ولم يعد صاحبه ذا أهمية تذكر،وكذلك فإن الذين يجازفون ويواصلون دراستهم، يفاجئون أن التكوين هنا فى موريتانيا، لاينسجم ولايتماشى مع الوظائف الموجودة على مستوى سوق العمل، أما الذين يجدون فرصة للدراسة فى الخارج فهم غالبا ضحية تخصصات لم يستطيعوا أن يجدوا غيرها، بسبب المستوى الدراسي الذى أعطتهم إياه أيام الثانوية الموريتانية.قال الاستاذ سيداتي جيكو: نحن علينا أن نربح الرهان من أجل تغيير نظامنا التربوي، ويضيف الاستاذ الآخر أعل: العملية التربوية فاشلة من حيث الكفاءة والمردودية، فمثلا بعد أن نكون التلميذ 12 عاما نفاجئ أن نسبة النجاح فى الباكلوريا وبتساهل شديد لاتتعدى 10 بالمائة، ويكون المستعد منهم معرفيا لمواصلة التعليم الجامعي ضئيل جدا.وعلى مستوى الأسر التى تنتمي نظريا للطبقة المتوسطة، والتى من المنتظر أن تنتج عن طريق أبناءها ما يعرف بالأطر وحملة الشهادات، تكون الوضعية أكثر تمايزا،فهذه الأسر تضطر إلى أن تنفق أغلب دخلها المحدود أصلا، على الدروس الخصوصية فى المدارس الحرة،وذلك لأن وضعية أبناءها المعرفية متردية جدا، ويفسر الاستاذ سيداتي جيكو ذلك ، حيث يرى أننا نحتاج الى تكوين مدرس مستعد للبقاء داخل الفصل الدراسي النظامي، وقادر على إيصال المعلومة العلمية الى تلاميذه، الذين لن يضطروا فى هذه الحالة إلى اللجوء إلى المدارس الخاصة والتجارية.ويرى بعض الأساتذة والمدرسين أن الدولة لابد أن تقوم بإنشاء نظام خاص للمدرسين من التعليم الأساسي وحتى العالي، ويتضمن هذا النظام آليات لتسيير ومراقبة وسياسة الكادر البشري،وكذلك يتضمن هذا النظام حوافز اقتصادية على مستوى الاجور والمرتبات، تمكن هذا الاطار المدرسي من أداء مهمته بشكل مريح. يبقي بعد هذه الاشارات العاجلة أن نحدد فتيل" قنبلة تعليمنا الموقوتة"، وأن تكون أي أيام تشاورية أو تفكيرية قادمة فرصة لنزع الفتيل وإلقائه بعيدا.إن الاختلافات الذاتية التعريفية لكل منا ، لاينبغي أن يتم تجاوزها أثناء صياغة نظام تعليمي يجمعنا، وينبغي أن يكون النظام معتمدا بالدرجة الأولى على الرغبة الصادقة العملية،فى إعادة مكانة العلم والتعلم فى مجتمعنا، كما ينبغي أن يربطنا هذا النظام بالعالم ربطا سليما، لايغفل عن أن الأمي فى هذا العصر هو من لايجيد ثلاث لغات



نقلا عن السراج