مشاهدة النسخة كاملة : بداية مرحلة جديدة في تاريخ التيار الإسلامي


أبو فاطمة
04-04-2010, 01:58 PM
مؤتمر نواكشوط: هل هو بداية مرحلة جديدة في تاريخ التيار الإسلامي

http://www.alakhbar.info/index.php?rex_resize=180w__dsc01599.jpg (http://www.alakhbar.info/files/dsc01599.jpg)
بقلم اسماعيل بن موسى بن الشيخ سيديا



مثل الملتقى الدولي حول الوسطية الذي احتضنته مدينة انواكشوط أيام : 24 – 25 – 26 مارس 2010 نقلة نوعية ومحطة بارزة في تاريخ العمل الإسلامي في موريتانيا، نقلة عكست حجم وقدرة التيار الإسلامي على توصيل رسالته وتبليغ خطابه إلى أعلى المستويات و في كافة الاتجاهات .

فبعد معاناة طويلة ومسيرة شاقة ونجاحات وإخفاقات وهزات كثيرة .... طيلة المسيرة التاريخية للتيار الإسلامي في موريتانيا ... هاهو التيار الإسلامي وفي حالة نادرة من الإجماع الوطني ، يتخطى الكثير من الخطوط الحمراء التي أراد أعداؤه والمتربصون به أن تكون حجر عثرة في وجه التبشير بمشروعه الحضاري الكبير ..

هاهو إذن يجمع حوله وحول خطابه الوسطي المعتدل .. كافة أطياف المشهد الموريتاني ومن على منبره يعبر الجميع عن آرائهم ورؤاهم وأفكارهم .. وهاهو أيضا يربط الماضي الموريتاني المجيد ... بالمستقبل المشرق بإذن الله تعالى ـ وهي لحظة تاريخية هامة عبر عنها بصدق الداعية الإسلامي عصام البشير وهو يزور موريتانيا لأول مرة حيث قال في كلمته الافتتاحية في اليوم الأول إن ( أبناء شنقيط كانوا يرحلون إلى ديار الحرمين عبر السودان واليوم يرد لهم السودان التحية فيرحل أبناؤه إلى شنقيط لينهلوا من علمها فهما هجرتان : هجرة للكعبة وهجرة للعلم ).

وهو أمر أكده الشيخ الفاضل محمد ديكو رئيس المجلس الإسلامي الأعلى في دولة مالي في كلمة مؤثرة .. في الحفل الختامي للملتقى حيث قال :( ها أنا أعود إلى موريتانيا وأنا رئيس للمجلس الإسلامي الأعلى في مالي حيث احتضنني الشناقطة قبل أربعين سنة وعلى أرضهم العزيزة تعلمت كتاب الله عز وجل وشريعة الإسلام ). ..
إنها لحظات تؤكد مصداقية الحركة الإسلامية وشرف ومبدئية أبنائها البررة ... وما يريدونه لوطنهم .. ودولتهم من رفعة وسؤدد ....
ورحم الله رجال الرعيل الأول من أبناء الحركة الإسلامية الذين قضوا نحبهم ولما يروا تباشير جهادهم وبذلهم وتضحياتهم ..
رحم الله الإمام العلامة مفتي الجمهورية الإمام بداه ولد البصيري الذي احتضنت محظرته البدايات الأولى للعمل الإسلامي ورحم الله الأستاذ الفاضل والرجل الصبور محمدي ولد خيري صاحب الصولات والجولات ... والكتابات الرصينة المدافعة عن شريعة الإسلام .. وسماحة الإسلام ولغة القرآن ...
ورحم الله الرجل المحنك المثابر محمد عالى ولد زين ، ورحم الله الأماجد الأبطال : محمد الأمين ولد الإمام ومحمد يسلم ولد سيد المختار وغيرهم ،وغيرهم .
{ من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضا نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا } .




- مسيرة الألف ميل تبدأ بخطوة :

مسيرة طويلة بدأها العاملون للإسلام في سبيل انتزاع الحرية حرية الكلمة حرية التعبير، حرية الإعراب عن النفس وتقديم البديل الحضاري للشعب الموريتاني المسلم الأبي:
1) في منتصف السبعينيات .. كان الدعاة الأوائل يجهرون بالحق ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر و في بيان موقع باسم جماعات المساجد ... صادر عام 1975 .. كان مما جاء فيه :
 إن نقاط التأخر الموجودة في الشعب عائدة للعادات السيئة لا إلى الإسلام.
 إن الإسلام هو العامل المشترك بين جميع عناصر هذا الشعب .


2) وفي عام ( 1977 ) حذرت نفس المجموعة في وثيقة بعنوان ( صرخة استغاثة ) من :
إرسال الطلاب للدول الملحدة قبل رسوخ العقيدة والسلوك الإسلامي الصحيحين فيهم، ومن فتح الباب لدخول الكتب والمجلات التي تهدم الإسلام..
3) وفى سنة 1980تصدى الدعاة الإسلاميون وبقوة لدستور كان يروج له في ذلك الوقت يضفي الصبغة العلمانية على الدولة حتى أسقطوه ..
4) وفى سنة 1986 تصدوا أيضا للمرسوم : رقم : 411/86 .. الذي يحد من حرية القضاء ويفتح الباب لدخول القضاة الوضعيين ويلغي الشريعة الإسلامية...
5) وفى سنة 1991 تقدم الإسلاميون بملف كامل لحزب سياسي .. باسم " حزب الأمة " رفض النظام الحاكم في ذلك الوقت مجرد استقبال ملفه ، ولكن رجال حزب الأمة نشروا وثائقه الأساسية التي تشرح رؤيته الفكرية وخطه السياسي ، ومن ما تضمنته تلك الوثائق :
لا يعتبر حزب الأمة نفسه منفردا بحمل لواء الإسلام ولا يحتكر الدعوة إليه ولا يضيق ذرعا بتبني الأحزاب له عقيدة وشريعة بل يود ذلك ويدعوا إليه طالما أن المسؤولية الإسلامية قضية الجميع .
يؤمن حزب الأمة بالحوار قاعدة للتعامل مع الآخرين ويرفض الإقصاء والفكر الأحادي ..


6) وفى سنة 2003 وبعد حملة شرسة شنتها وسائل الإعلام الموريتانية على حملة المشروع الإسلامي وبعد اعتقالات طالت أهم رموزه، وبعد محاولات مستميتة لتشويه سمعته لدى الرأي العام .. أخرج الإسلاميون وثيقة بعنوان ... هذه دعوتنا .. أوضحت الموقف من الأمور التالية :
 العلماء والمذاهب الفقهية .
 الموقف من طوائف المسلمين .
 الحكم على الناس.
 أسلوب تغيير المنكر.
 وظيفة المسجد .
ونشرت تلك الوثيقة على نطاق واسع في الصحف والمواقع الالكترونية ، وكانت تطفح بالوسطية والتيسير .


7) وفى سنة 2005 كانت هناك محاولة أخرى من الإسلاميين للظفر بمنبر سياسيي يتيح التعبير عن الرأي والمشروع والفكرة ، وتقدم التيار الإسلامي مع حلفاء في الساحة السياسية بمشروع حزب سياسي باسم حزب (الملتقى الديمقراطي) "حمد " .. وبعد شهرين من إيداع ملفه لدى وزارة الداخلية أبلغت هذه الأخيرة قادته برفض الترخيص له، ويعلق على ذلك القيادي الإسلامي المعروف : محمد غلام ولد الحاج الشيخ في مقابلة مع موقع الأخبار في نفس الفترة بقوله : ( بالنسبة للتيار الإسلامي يصدق فينا قول المتنبي :
تمرست بالآفات حتى تركتها تقول أمات الموت أم ذعر الذعر
فقد ألفنا هذا الصدود، وألفنا الظلم بأشكال مختلفة وهذا واحد من الظلم الذي تعودنا عليه .

الأمر قد يعرقل انطلاقتنا شيئا ما في التنسيق ، وقد يحجم إقبال المتردد من الناخبين أو الباحثين عن لافتة مشروعة لكن لن يؤثر على مصداقيتنا في الساحة و لن يؤثر على وجودنا ..لن يؤثر على كوكبة من خيرة أبناء موريتانيا أصبحت لهم مكانة انتخابية دعوية سياسية معروفة وبالتالي أصبحت جزءا من الخارطة السياسية الموريتانية لايمكن الإجهاز عليها من خلال الحرمان السياسي ...) .

وفي نفس السنة يؤسس الإسلاميون إطارا عرفيا ( لجنة المتابعة والاتصال للإصلاحيين والوسطيين ) - حتى تعمق التفكير في خيارات المستقبل بروية وتوازن وتجري اللازم من الاتصالات والمشاورات - كما جاء في البيان التأسيسي

.. وطيلة فترات المنع والحظر والملاحقات الأمنية والاعتقالات لم تغير الحركة الإسلامية خطابها وظلت مستمسكة برؤيتها السلمية و وسطيتها واعتدالها .
.. ويفسر القائد الأستاذ محمد جميل ولد منصور حفظه الله السر وراء ذلك في مقابلة صحفية مع جريدة التجديد المغربية نشرتها بتاريخ : 12 دجمبر 2005 في العدد 1300 حيث يقول :
" السر أولا هو توفيق الله سبحانه وتعالى وتسديده لنا ، فقد قررنا منذ بداية الاحتكاك مع السلطة السابقة أن فهمنا يقوم على أن هدفها الرئيسي هو دفعنا إلى خانة التشدد والغلو والتطرف ، وأننا سنظل مهما كانت المظالم التي تقع علينا ، ومهما كانت الظروف التي نوضع فيها ، ومهما كانت المواقف التي تتخذ ضدنا والتشهير الذي يمارس في حقنا ، أننا سنظل ثابتين بإذن الله على رؤيتنا المعتدلة وعلى الوسطية المرنة ـ لأننا نعتقد أن خلاف ذلك هو مناقضة لأصول تفكيرنا ، وتحقيق لهدف السلطة، وقد وفقنا الله عز وجل رغم ضيق الحال ورغم المضايقات الشديدة التي مارستها في حقنا السلطة إلى المحافظة على هذا الخطاب بشهادة كل المراقبين في وسائل إعلامنا وخطابنا السياسي وفي أدائنا الدعوي وفي علاقتنا بالآخرين وحتى في انتقادنا للنظام السياسي ، ولذلك نحمد الله سبحانه وتعالى أن لم ينجح مسعى النظام في دفعنا إلى خانات التطرف والغلو والتشدد ، وأن ظللنا متمسكين بهذا الموقف الوسطي المعتدل فعبرنا عن أصالته لا عن وقتيته ، وعبرنا عن أنه أصل في رؤيتنا لا تكتيك سياسي نتخذه لكسب الأنصار أو إعطاء صورة جميلة عن الحركة الإسلامية " .


في آفاق الملتقى:

فضيلة الشيخ محمد الحسن ولد الددو رئيس مركز تكوين العلماء ورئيس مجلس شورى جمعية المستقبل للدعوة والثقافة والتعليم وصاحب الدعوة الكريمة لعقد هذا المؤتمر الدولي ، قال في الخطاب الافتتاحي :( إن هذا الملتقى يدخل في إطار هذا التجديد الذي ، وعد به النبي صلى الله عليه وسلم وأن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها .. ) .
ومع أن هذا الملتقى سبقته ملتقيات في انواكشوط لا تبتعد عن إطاره العام .. كمؤتمر الترشيد والتجديد الذي نظم تحت إشراف فضيلة العلامة عبد الله ولدبيه، وكمؤتمر الحوار الذي نظمته وزارة التوجيه الإسلامي والتعليم الأصلي.. إلا أن ملتقى( الوسطية في الإسلام الفهم والتطبيق ) تميز بالعمق ورصانة التناول العلمي .. حيث اشتغل على المحاور التالية :

 الوسطية منهج إسلامي أصيل .
 الغلو جذوره وأسبابه ومظاهره .
 الوسطية هي الحل


وذلك من خلال جلسات علمية تناولت عناوين من مثل :

 الوسطية المفهوم والتأصيل .
 الخطاب الوسطي بين الأصل والعصر .
 ضوابط الخطاب الوسطي .
 الغلو خطره ـ جذوره ـ مظاهره .
 تحكيم الأطروحات الوضعية في المجتمعات الإسلامية .
 التباس المفاهيم وأثر المراجعات الفكرية في تصحيحه .
 ظاهرة العنف محاولة للفهم .
 العنف بين نظريتين .

وكان المحاضرون والمعلقون على مستوى رفيع من العلم والثقافة الإسلامية والعامة .

وفي البيان الختامي للملتقى أكد المجتمعون وبشكل صريح لا لبس فيه :
(أن الوسطية ليست مداهنة للأنظمة أو تحاملا على الشباب بل هي تصحيح للنظر والمفاهيم وتقويم للأداء والسلوك وترشيد للعلاقة مع الأنظمة..تكاملا في الخير ونصيحة في الحق وجهرا بالمعروف عند الاقتضاء ) .


أماعن المناخ العام الذى يأتى فيه المؤتمر فقد أوضح معالي وزير التعليم العالي الأسبق والأمين العام لجمعية المستقبل للدعوة والثقافة والتعليم الأستاذ محمد محمود ولد سييدى أته يأتى فى ( سياق وطتى ودولي التبست فيه المفاهيم وأصبح الشباب المسلم فى مهب تيارات مختلفة تدعوه للتسيب والتطرف والإفراط والتفريط فجاء ملتقانا ليوضح تلك المفاهيم ويشرح أسباب الغلو ودواعي الإتحراف ) جاء ذالك ضمن إيجاز صحفى نشرته يومية السراج فى العدد907 قبيل المؤتمر بيومين .


وأخـــــيرا :

لقد عانى المشروع الإسلامي وطنيا ودوليا .. من الكبت ومصادرة الحريات ولم تتح لدعاته الفرص الكافية لشرح رؤاهم وأفكارهم ... وفي اللحظات النادرة .. التي تتاح .. يبرهنون على قدر كبير من المسؤولية والاتزان والتعقل .

.. وفي بلادنا ـ الجمهورية الإسلامية الموريتانية .. وهي تواجه ـ تحديات كبرى ومشاكل داخلية واختلالات بنيوية .. وتتهددها عواصف هوجاء يأتي الاعتراف الرسمي بالتيار الإسلامي والاحتضان الشعبي غير المسبوق له ، ليتوجا مسيرة مباركة من العطاء والبذل والتضحية في سبيل الله سبحانه وتعالى .

كما أن هذا الاعتراف يعتبر مكسبا حقيقيا للشعب الموريتاني وخطوة عملاقة إلى الأمام .. لا يمكن التراجع عنها أو القفز عليها أو تجاوزها .. أو تجاهلها ...... { لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون } .


نقلا عن الأخبار