المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العالم الإسلامي ولهيب الصراعات (محمد خليفة)


ابو نسيبة
02-24-2013, 08:27 AM
العالم الإسلامي ولهيب الصراعات (محمد خليفة)

طالب الرئيس الإندونيسي سوسيلو، في كلمته خلال انعقاد مؤتمر القمة الإسلامية الثانية عشرة في القاهرة يوم 7 فبراير/شباط بمشاركة 56 دولة تحت شعار “العالم الإسلامي: تحديات جديدة وفرصة متنامية”، بضرورة اغتنام الفرص أمام العالم الإسلامي ليجعل من القرن الحادي والعشرين قرناً للأمة الإسلامية، ولتحقيق السلم والأمن والتنمية للشعوب الإسلامية . ولفت إلى أنّ المنظمة الإسلامية تعد ثاني أكبر منظمة في العالم بعد الأمم المتحدة .
يمثل العالم الإسلامي نظاماً دولياً عابراً للقارات، وهو إطار جيوسياسي لمجموعة من الدول تتجاوز روابطها المعايير الجغرافية والقومية وتنتمي إلى دين واحد هو الإسلام . ورغم ذلك، فالمسلمون ممتحنون في كل مكان، ومستضعفون في كل أرض، فوسط الركام الهائل المعتم الذي يلف العالم الثالث، ويمتد إلى المسلمين في العالم الأول، حسب تقسيماتهم، نجد أن المسلمين هم الهدف والإسلام هو المستهدف .
وتبلغ المساحة الإجمالية للعالم الإسلامي 32 مليون كيلومتر مربع تمتد من إندونيسيا شرقاً إلى حدود جمهورية غويانا الأمريكية الجنوبية . وتعادل مساحة العالم الإسلامي أكثر من سبعة أضعاف مساحة دول الاتحاد الأوروبي مجتمعة . وتعدّ كازاخستان أكبر دولة من حيث المساحة، إذ تبلغ مساحتها مليونين وسبعمئة ألف كيلومتر مربع، وهو ما يعادل مساحة دول أوروبا الغربية مجتمعة . وتمتلك كازاخستان أكبر حدود إسلامية مع الصين (1533 كم) أما على الصعيد الديموغرافي، فيصل إجمالي الكتلة الديموغرافية للعالم الإسلامي إلى نحو مليار وخمسمئة مليون نسمة . وتعد إندونيسيا أكبر دولة إسلامية من حيث التعداد السكاني، ورابع دولة على مستوى العالم بعد الصين والهند والولايات المتحدة، تليها باكستان، ونيجيريا وبنغلاديش، أي أن الدول الأربع تضم ما مجموعه 750 مليون نسمة . أما على صعيد خصائصه البحرية، فيتحكم العالم الإسلامي بأهم الممرات الملاحية والاستراتيجية في العالم، مثل قناة السويس، وعدد من المضايق الحيوية على مستوى العالم كمضيق جبل طارق، والبوسفور، والدردنيل ومضايق حيوية أخرى .
وتسيطر دول العالم الإسلامي على معظم مقاطع المحيط الهندي الذي يشغل حيزاً استراتيجياً، فهو شريان نقل الطاقة الذي يربط المحيط الهادئ بالمحيط الأطلسي، كما يصل آسيا وإفريقيا وأستراليا بعضها ببعض . ويحوي إقليم المحيط الهندي عدداً مهماً من المضايق الاستراتيجية أهمها مضيق هرمز، ومضيق باب المندب، ومضيق ملقا في جنوب شرقي آسيا، ومضيق بالك بين الهند وسريلانكا، ومضيق سونر بين جزيرتي سومطرة وجاوة الإندونيسيتين، ومضيق زنجبار ومضيق موزمبيق الذي يفصل إفريقيا عن جزيرة مدغشقر ويعد أعرض مضيق في العالم . أما اقتصادات العالم الإسلامي، فقد بلغ الناتج القومي الإجمالي لأكبر ثمانية اقتصادات إسلامية ما مجموعه 4966 مليار دولار وهو يمثل النواتج الإجمالية لكل من تركيا، وإندونيسيا، وإيران، والسعودية، وباكستان، ومصر وماليزيا . وعلى صعيد ثرواته الهيدروكربونية، تمثل الاحتياطات النفطية في دول أقطار مجلس التعاون الخليجي الست والعراق وإيران الثقل النفطي الأساسي للعالم الإسلامي، وتحتفظ دول مجلس التعاون وحدها بنحو 47% من احتياطات العالم النفطية، وتمتلك نحو 19% من احتياطات الغاز الطبيعي .
وبالرغم من أن الكتلة الديموغرافية للعالم الإسلامي تصل إلى نحو مليار وخمسمئة مليون نسمة، فإنه يعيش أزمات معقدة أقلها وأخطرها في الوقت نفسه قوته اليومي وسعادته الأسرية، وذلك يعود إلى ما اجتاح العالم من قبل التيار المادي الذي زعزع القيم والعادات والتقاليد، وأصبحت عملية التنشئة الاجتماعية تائهة بين المترادفات الثقافية والسياسية، ووسط ذلك يقف الجيل الجديد حائراً لا يعرف أين يضع قدميه، وينظر إلى المستقبل نظرة الحائر الخائف، لا المغامر الجسور، خاصة أنه لاحت في الأفق إشكالات تكاد تعصف بالمستقبل القريب والبعيد معاً، مثل التفرقة العنصرية، والظلم الاجتماعي، والحروب، والثورات، والجرائم، والتفكك الأسري، والانهيار النفسي بسبب الانقلابات العسكرية التي وقعت من خلال الجيش في العقود الماضية وبدل أن تأتي بالديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية، وتعلي حرية الفرد، وترسي حقوق الإنسان، إذا بها تأتي بقصد الحكم والتسلط وبسط نفوذها الحزبي، وهدفها كان الاستيلاء على الأرض بمن عليها وما عليها، لأن الباعث هو الرغبة في الحكم والاستئثار بالسلطة .
وهذا ما حصل في بعض الدول العربية والإسلامية، فطفحت بالأخطاء، وحملت من الأوهام غير ما تحتمل الحقائق، وتلوثت بالشطط والانحرافات . كما سادت في بعض الدول الإسلامية - والواقع خير دليل على ذلك - النزعات الطائفية التي تنذر بتصدع تلك البلاد - والعراق خير دليل - إلى مناطق عرقية تتمزق معها الشعوب - وحتى العشائر - إلى فرق ومذاهب شتى، وقسمت حتى أبناء الدين الواحد إلى مذاهب مختلفة، ثم تعسفت في التمييز بينهم والتفرقة على غير أساس من العدالة والإنصاف . وإذا كان الدين في جوهره هو حثّ الناس على التراحم والمحبة فيما بينهم، فإن الطائفية في جوهرها هي خنجر يطعن ديمومة الأخوة، لأنها حثّ على البغضاء والكراهية والتعصب . ما ذنبي إذا اختلفتُ معك في دين أو حتى في مذهب؟ أليست الأخوة في الإنسانية والانتماء لأب واحد أجدر بأن تجمعنا؟
إن الأمة الإسلامية هي أمة التعدد والتنوع، والاختلاف سُنّة الحياة، لذا على الأمم الإسلامية أن تنبذ بذور التعصب والطائفية، حتى تتبوأ مكانتها اللائقة بين الأمم، يعيش فيها الجميع في أمن وسلام في ظل الفطرة التي لا تتصور إلا الحق والخير المطلق، وإن الله سبحانه هو الحق وفي تناغم إنساني بديع، لكم دينكم ولي دين .

نقلا عن دار الخليج