المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل تناقصت شعبية الإخوان؟ (عبدالحكيم بحيري)


رشا
02-23-2013, 09:25 AM
هل تناقصت شعبية الإخوان؟ (عبدالحكيم بحيري)

قبل الانتخابات الرئاسية بشهر طلب السيد إيكي تاكي مدير مكتب وكالة أنباء جي جي اليابانية بالشرق الأوسط إجراء حوار معي حول المشهد السياسي في ظل سخونة العملية الانتخابية.
وواجهني السيد إيكي تاكي بما تردده الصحف ووسائل الإعلام المصرية بضعف فرص فوز مرشح الجماعة في ظل هذه الانتخابات المحمومة والمنافسة الشرسة التي تكشف ضعف الآلية الإعلامية لجماعة الإخوان المسلمين في مواجهة الفضائيات والصحف التي يملكها رجال أعمال النظام السابق الذين يجتهدون في سبيل عدم فوز مرشح الجماعة.
قلت له الرؤية عندي غير ذلك وأن مرشح الإخوان سوف يحظى بأكثرية الأصوات وأنه صاحب الفرصة الأكبر في دخول مرحلة الإعادة ثم فوزه في نهاية المطاف بمنصب الرئيس بشرط عدم التدخل بالتزوير في العملية الانتخابية وشرحت له أسبابي ومبرراتي لاتخاذ هذا الموقف .
بعد انتهاء الانتخابات وفوز مرشج الجماعة تواصل معي الرجل وشكرني بشدة قلت له لماذا تشكرني؟
قال : الآن يعتبرونني في اليابان أكثر المحللين خبرة ودراية بالمشهد المصري موضحا أني أنا السبب في ذلك قلت له : كيف ؟
قال كل الزملاء الصحفيين اليابانيين المقيمين بالقاهرة كتبوا تحليلاتهم استنادا إلى ما كانت تذكرة الصحف المصرية واستبعدوا تماما أن يكون مرشح الإخوان أحد المنافسين في الانتخابات لضعف شعبية الإخوان كما كانت تذكر وسائل الإعلام المصرية واستطلاعات الرأي التي كانت تصب في صالح مرشحين آخرين إلا أنا فقد اعتمدت على تحليلاتك التي أقنعتني وذكرتها في تحليلاتي حول المشهد الانتخابي في مصر ولما ظهرت النتيجة وفاز مرشخ الإخوان حظيت بهذه المكانة والوكالة شكرتني على جهودي وتحليلاتي الدقيقة.
هذا الموقف تذكرته يوم السبت الماضي على أحد برامج قناة الجزيرة مباشر مصر وسألني المذيع: هل تناقصت شعبية الإخوان وحزب الحرية والعدالة في الشارع كما تردد جبهة الإنقاذ الوطني؟
أجبت بأن من يرددون هذا الكلام عليهم أن يوضحوا لنا لمن ذهبت هذه الشعبية من القوى السياسية الموجودة على الساحة ، فإذا كانت شعبية الإخوان مثلا تقدر ب 10 ملايين وأن 3 ملايين من هذه العشرة قد غيروا رأيهم فإلى من اتجهت هذه الكتلة التصويتية الكبيرة لترجح كفة حزب آخر في الانتخابات القادمة؟
الأمر الآخر أن هذه الكلام الذي تردده الجبهة قد تكرر مرارا خلال الاستحقاقات السابقة فقبل الجولة الأولى من الانتخابات البرلمانية السابقة جرت أحداث محمد محمود التي لم يشارك فيها الإخوان رسميا بصورة واسعة واستغلت القوى السياسية الأخرى هذا الموقف لتشهر بالجماعة وحزبها الوليد في محاولة لتنفير الشعب منها ومن مرشحيها إلا أن نتائج الانتخابات أخرستهم وجعلتهم يدركون أنهم يكذبون ويتحدثون عن أماني وأحلام بأكثر منها تحليلات مبنية على معلومات من الواقع.
الأمر الثالث: لو صدقت جبهة الإنقاذ فيما تزعم فهذا في صالحها فلتكف مليشياتها عن أعمال العنف والبلطجة وليستعدوا للانتخابات والفوز بها ماداموا واثقين من أن شعبية الإخوان تناقصت لصالحهم وبذلك يمكنهم أن يشكلوا الحكومة ويعدلوا في الدستور وفق رؤيتهم ثم يعرضونها على الشعب وهذا هو الحل المتسق مع الديمقراطية وآلياتها بعيدا عن الخرطوش والمولوتوف.
ولكن الحقيقة التي يدركها قادة جبهة الإنقاذ أن ممارساتهم التي كانت تهدف إلى زعزعة الأمن ونشر الفوضى لإسقاط الرئيس أو حتى إفشاله وفض الدعم الشعبي من حوله أصابها هي في مقتل ووجدت نفسها في أزمة حقيقة أمام الرأي العام وأن شعبيتها تناقصت أكثر من تناقص شعبية الرئيس.
هذه الحقيقة تدركها جيدا جبهة الإنقاذ لذلك تفر من الصندوق فرارها من الجرب والقاعدة الحسابية البسيطة تقول إذا كان الكل خاسرا فالأوزان النسبية تبقى كما هي لأن المعارضة العلمانية فشلت بجدارة في إقناع المواطن البسيط أنها بديل كفء وقادر على إدارة الدولة خصوصا أنها عاجزة عن إدارة أحزابها الهشة التى تتآكل من داخلها يوما بعد آخر.

نقلا عن الحرية والعدالة