مشاهدة النسخة كاملة : رسالة إلى رئيس حزب تواصل..!!


أبوسمية
04-04-2010, 02:02 AM
رسالة إلى رئيس حزب تواصل..!!

http://www.alakhbar.info/index.php?rex_resize=180w__elkory_1_.jpg (http://www.alakhbar.info/files/elkory_1_.jpg)



بعدما يليق بجناكم من تقدير،

المواطن: محمد الكوري ولد العربي



اسمحوا لي أن أتوجه إليكم بكتاب مجمل يتضمن أسئلة هي من الوضوح والتداخل ما يجعلها أقرب إلى سذاجة الأطفال ، وأرجو من مقامكم الموقر أجوبة في مستواها حتى أستوعب كلامكم دون ما حاجة للتأويل ، أو الاستعانة بالمختصصين في شؤون السياسة ومراوغة المتعاطين في حقلها، الماهرين في بناء الكلام، ونقض غزله؛ إنهم دائما مغرضون، ويقولون ما لا يفعلون، ويضمرون ما لا يعلنون.. ولهم قدرة فائقة على جمع النقيض بالنقيض: الحب والبغض والعداوة والنصح،على قاعدة الشيء بضده يحسن!

سيدي الكريم؛

قبل أيام فاجأ الوزير الأول الرأي العام الوطني بصحوة ضمير عندما قال ما معناه إنه لا بد أن تستعيد اللغة العربية مكانتها في موريتانيا، وأن هذه اللغة هي الحاضن الأول لهوية بلادنا.. هذا إلى الآن كلام يحتاج ما يصدقه من الأفعال.

لكن الغريب عندي ـ واسمحوا لي مرة أخرى ببساطتي ـ هو هذه الزوبعة الإعلامية المحملة بالرعب والهستيريا من "كلام" الوزير الأول، هذا من جهة، وهذا الخوف من اللغة العربية، من جهة أخرى؟!

أنا مواطن موريتاني، أسكن في بلدة "آقريجيت"، وقدمت مدينة انواكشوط طلبا لفرصة عمل؛ وليس لي من زاد في ذلك سوى ما تعلمته من علوم شرعية باللغة العربية في محظرة علم عريقة في مدينة تيشيت التاريخية.. وفيما أنا أتصفح ذات يوم إحدى الجرائد اليومية بالحرف العربي على قارعة الطريق، وقف بجانبي شاب أسمر البشرة، نحيل الجسم، رخيم الصوت، وسلم علي بتحية الإسلام باللغة العربية؛ ومد يده لنسخة من ذات العدد الذي أتصفحه، وبدأ ـ كما أنا ـ يتصفح ورقات الجريدة إلى أن وصلت وإياه لقراءة خبر يقول: احتجاجات في جامعة نواكشوط على حديث الوزير الأول بخصوص ضرورة تعريب الإدارة الوطنية! .. فقلنا بصوت واحد كيف .. كيف تجري الاحتجاجات ضد اللغة العربية؟!.. عندها سألته عن نفسه؛ فقال أنا رجل من الفلان الموريتانيين أسكن في المناطق الريفية بين ولايات لبراكنه وكوركول ولعصابه وكيدي ماغا.. أنا خريج محظرة للعلوم الشرعية، ومجاز في القرآن وعلوم اللغة العربية، وجئت للتحضير للمسابقات الوطنية!

السيد الرئيس،

نبئوني بربكم، عن أسباب خوف الناس من اللغة العربية في ديارنا، وعن مجاراتكم للمدافعين عن هيمنة اللغة الفرنسية.. ولمن توجهون خطابكم.. أي جمهور يستقبل لسانكم.. أي جمهور ينتخبكم.. أية ثقافة تنتج قواعدكم الحزبية وكوادر قيادتكم.. أيهما أكثر حضورا على امتداد التراب الوطني: اللغة العربية أم اللغة الفرنسية.. كم نسبة المفرنسين في صفوفكم.. كم المؤهلون للمنافسة منكم في سوق العمل باللغة الفرنسية؟!!

السيد الرئيس،

كم نسبة الذين تقصيهم اللغة العربية في التيار الإسلامي في موريتانيا.. هل تحتاجون حقا للترجمة إلى الفرنسية.. وهل عندكم إحصائيات عن ضحايا اللغة العربية من العرب والزنوج في سوق العمل الوطني.. هل حقا أن تعريب الإدارة الوطنية يشكل خطرا على إخواننا الزنوج في
بواديهم وقراهم ومدنهم.. هل اللغة العربية بذاتها ترادف الإقصاء في حق أحبتنا من الزنوج.. هل لكم أن تعطوني فكرة عن الفرق بين دفاع السفارة الفرنسية عن لغتها وبين المدافعين عنها في صفوفكم، تلميحا أو تصريحا.. ما هو في نظركم الحل المناسب لإنصاف اللغة العربية في موريتانيا، وفي ذات الوقت يطمئن إخواننا الزنوج.. ما ذا تقترحون في نزع الشحنة الاديولوجية في هذا الموضوع.. هل اللغة العربية في ذاتها ترادف الإقصاء في حق إخواننا من الزنوج .. هل للإسلام لغة أصلا، أم لا لغة للإسلام، وبالتالي العربية كالفرنسية أداتا تعبير وتواصل بين البشر، محايدتان في نقل ثقافات الأمم وتمثلاتها.. ما هي الهوية بالنسبة للموريتانيين في ملتكم.. وما هي أركانها.. وهل منها اللغة الفرنسية، أم أن الهوية مفهوم من مفاهيم جاهلية القرن الواحد والعشرين، أم أنها (الهوية) تشمل المسلمين من الثقلين، الإنس والجن .. هل توافقون أن الحديث عن اللغة العربية هو شوفينية وعنصرية.. وهل عندكم شفعاء فيشفعون للغة العربية بين يدي حركة "افلام" التي يعتبر رموزها أن مجرد الحديث عن اللغة العربية في موريتانيا هو تجاوز للخطوط الحمر، ويفتح باب الحرب الأهلية.. هل ترون أن المحافظة على اللغة الفرنسية في إدارتنا هو الثمن اللازم لضمان الوحدة الوطنية.. وأن الذين يدافعون عن اللغة الفرنسية من بيننا محقون، وأن الذين يدافعون عن اللغة العربية شرذمة قليلون من القوميين الشوفينيين؟!!

وأخيرا هل بإمكاني ،حفاظا على الوحدة الوطنية، أن أتنكب اللغة العربية، وأمارس شعائري الدينية باللغة الفرنسية وأقرأ القرآن بترجماته الفرنسية!، أو أن أحافظ على اللغة العربية في الصلوات الخمسة ، وفي الجمعة، وكفى !!.

السيد الرئيس،

لا بد أن تتحملوني بسعة صدركم، فأنا مواطن في ارتباك شديد بين ما تعلمته في صغري عن مكانة اللغة العربية في الإسلام، وما أسمعه وأقرأه، وأنا رجل راشد، من كلام رموز ترفع الإسلام شعارا، ولا ترى في الدفاع عن لغة القرآن سوى عمل عنصري، جاهلي، شوفيني مقيت!..والدفاع عن اللغة الفرنسية حق مكفول!

السيد الرئيس،

أنا مواطن موريتاني مسلم، ألتمس من جنابكم تنويري بخصوص المشكل اللغوي بين العربية والفرنسية في موريتانيا.. فأنا من جهة أخشى أن أكون ضحية لألئك الذين تخصصوا في المغالطة والتشويش وخلط الأوراق، مدفوعين بمصالحهم المرتبطة بلغة المستعمر، أو المرتبطة بخصوماتهم الاديولوجية التاريخية.. وأنا من جهة أخرى أخاف من الدفاع عن لغة (اللغةالعربية) لا يلزمني ديني، ولا ثقافتي، ولا مصلحتي، ولا هويتي، بالدفاع عنها، وفي ذات الوقت عامل فرقة !

وفي الختام أنا مدرك أن المشكل اللغوي لا يحسم بالقوة.. ولا الاستلاب والانحلال في الآخر، فهل تقبلون الاحتكام في هذا الموضوع إلى الديمقراطية، أي الاستفتاء الشعبي على اللغة العربية أو الفرنسية في الإدارة الوطنية؟.

شكرا من جديد لسعة صدركم،

نقلا عن الأخبار