مشاهدة النسخة كاملة : الإسلاميون الجدد و موضة المراجعات و التراجعات


أبو فاطمة
04-03-2010, 05:15 PM
الإسلاميون الجدد و موضة المراجعات و التراجعات


http://www.alakhbar.info/index.php?rex_resize=180w__not_2.jpg (http://www.alakhbar.info/files/not_2.jpg)



الديني والسياسي حقلان متداخلان في الموروث الثقافي الإسلامي رغم ضمور المنتوج السياسي أو ما يسمى بالفقه السياسي في الثقافة العربية الإسلامية لأسباب تعود في مجملها إلى :

أجواء التوتر التى سادت العلاقة بين منتجى الخطاب الثقافي والسلط الحاكمة التى تكرس نفوذها للتحكم في ذلك الخطاب وتوجيهه حسب ضرورات الحكم ومقتضياته حتى يحدث إنفصال بين المثقف ومجتمعه والواقع الذي يعيشه ويصبح مجرد سوط بيد السلطان يرفعه متى أراد وفى وجه من أراد فيتحول الخطاب النخبوي التوجيهي إلي خطاب تبريري سلبي.

ذلك هو مراد السلطة المستبدة من المثقف الذي ترى فيه خطرا يتهددها إن تفرّغ لعمله واستقل برأيه وأدى دوره في توعية بنى جلدته ، ويرى هو فيها سيفا مصلتا على رقبته فكان منه التوجس والخوف وكان منها الترغيب والترهيب والترقب .

الأمر الذي ولّد عند سدنة الثقافة خيبة أمل وجموح عن الإبداع وتخف وراء التأويل والرمز تسترا بمبدأ التقية والمداراة خوفا من الفتنة والافتتان ورغبة في استقلالية العلم عن أهواء السلاطين المتقلبة.

ولعل خيبة الأمل هذه لا تزال تلقى بظلالها على النخب الفكرية الإسلامية فى تعاطيها مع الشأن السياسي وتجربة الدولة المعاصرة خاصة المنتمون للفكر الإخواني الذي ناضل مؤسسوه من أجل بقاء الإسلام دينا ودولة و استعادة نموذج الخلافة فى وجه التيارات العلمانية واليسارية التى ترى في نموذج الدولة الغربية خير خلاص للعالم الإسلامي والعربي .

وقد دخل أقطاب الفكر في سجالات ومناظرات متعددة وصلت ذروتها فى ستينيات وسبعينيات القرن المنصرم حين تحولت لصراع دموي مع بعض أنطمة الحكم الشمولي فى العالم الإسلامي لا مجال لتفصيلها.

لكن الفكر الإخواني لم يزل يطور أطروحاته تجاوبا مع معطيات الواقع المحلي و متغيرات الساحة الدولية حتى قبل ما لم يقبل به مؤسسوه و تنازل عن أولويات العمل الإسلامي فى "حتمية الحل الإسلامي|" و "خطر الحلول المستوردة" ليطالعنا اليوم بعض أقطابه بفكر ليبرالي أكثر ليبرالية من منظرى هذا الفكر الغربيين و علمانية من العلمانية فى أوج ازدهارها لا يعرف لمراجعاته حدودا عند الأصول و الثوابت الإسلامية مثل التنازل عن منصب رئيس الدولة المسلمة ذات الأقلية الدينية المخالفة بحجة أن الإسلام لم ترد فيه قواطع تفرض ذلك و أن الديمقراطيات المعاصرة تمنع استفراد رأس الدولة بالحكم و تجعله مقيدا بسلطة الدستور وإرادة الأمة التى انتخبته و ليت شعري ما سيفعل هؤلاء بالكثير من الأحكام الإسلامية التى يتوقف تطبيقها على الإمام أو الرئيس ـ بالمفهوم المعاصرِـ كإعلان الجهاد و تطبيق الحدود أم أن هذه أحكام وقتية محكومة بحدود التاريخ و الجغرافيا؟ عند أصحاب الفكر الإسلامي المخادن للفكر الغربي فى مرجعياته المختلفة الذى أراد أصحابه أن يفتح لهم الغرب منابره بعد أن فقد تلامذه الأول جمهورهم فى الوطن العربي وضاقت ذات اليد بالأخيرين فى مجالاتهم الجغرافية الأصلية التى يبدو أن بعضهم يخجل من الانتساب لاسمها المعروف لها فى المجتمع الدولي ويفضل الانتساب لاسم الحضاري قبل أن توجد الدولة المستقلة وتتوحد أقاليمها.
و تحضرنى مقولة شعبية وأنا أقرأ فكر أحد المراجعين أو "المتراجعين" وهي أن من صحب الجان لا بد أن يترك لهم بعض شعائر دينه لكي يستخدمهم أو يستخدموه.


نقلا عن الأخبار