المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حدودنا الملتهبة كيف نصونها (سيديا ولد أحمدناه)


رشا
02-12-2013, 08:24 AM
حدودنا الملتهبة كيف نصونها (سيديا ولد أحمدناه)

حراسة الثغور وإقامة الحصون وتشييد القلاع وحفظ بيضة الوطن من العبث والضياع هو أهم ما يشغل الدول والشعوب وحتى التجمعات الصغيرة لما فطر الله عليه الخلق من غريزة حب البقاء والدفاع عن النفس وتختلف حماية الأوطان وصيانتها من جيل لآخر ومن منطقة إلى أخرى تبعا لحجم التحديات وطريقة الخصم وأساليبه ومزاجه وحظه من القوة والتمكين وعدته وعتاده وإذا كان جيشنا قطع أشواطا لا بأس بها فى السنوات القليلة الماضية إلا أن الطموح الذى ينبغى لصاحب القرار أن يضعه نصب عينيه هو خلق توازن رادع لكل الأعداء والمتربصين ثم إن هناك رادعا آخر وهو بناء مجتمع يشعر كل فرد فيه أنه لبنة لا غنى عنها إذا افتقدت تهاوى البناء واقتلع من أساسه وتلك مهمة شاقة غيرأ نها ليست مستحيلة إذا ما تضافرت كل الجهود وخلصت النيات وحيدت النزوات الشخصية والدعوات الهدامة التي توغر الصدور وتجمع ولا تفرق وتؤدي إلي الشقاق والاحتراب الأهلي إذا ما أطلق لها العنان حتي تتمكن من النفوس وتسكن سويداء القلوب وما يخيفني على هذا البلد أن ما ذكره ابن خلدون أن ضياع الأمم في خلتين
1ـ غياب الوجهة فنحن حتى الآن لم نتفق على كلمة سواء فى أمورغاية فى الأهمية كا لهوية مثلا
2ـ الصراع السياسي أما الصراع السياسي فحالنا فيه يكفي عن سؤالنا
وهناك عامل آخر لا يقل أهمية و هو أن يكون للأمة حمى يؤازرها ويقف إلى جانبها وصدى لتراثها وعاداتها وتقاليدها ولكننا ضيعنا هذا الجانب فتركنا لعامة الناس حرية التصرف في علاقاتنا وصلاتنا بالمجتمعات الأخرى فلم يحسن العامة التصرف في مواقف كثيرة ولم يحافظوا على الصورة الباهرة التى غرسها الأجداد وما أعنيه هنا أن الإعلام والتعليم لم يسخرا لبناء قوة ناعمة التي هي أكثر تابعا وأبعد مدى وأشد تأثيرا و لربما كان السبب في ذلك ضيق الأفق والاضطراب السياسي والخصومات المريرة بين أطراف كثيرة ومؤثرة على أن النخبة هنا ليست معفوة من هذا الجهد النبيل فللفرد والمجتمع المدني من القوة و التأثير في هذه المرحلة ماتعجز الدول أحيانا عنه إن من الغفلة الشديدة أن تسعى الجزائر وبوركينا فاسو إلى الوساطة بين الأزواديين وحكومة باماكو بينما نراقب نحن المشهد وكأنه صراع ثيران لادخل لنا به رغم ما يربطنا من صلاة الدم والقربى والدين بهذه المنطقة فأغلب القبائل فىشمال مالى إنما هي امتداد للقبائل الموريتانية ولهجتها العامية الحسانية أما قبائل الطوارق فهم أقرب الناس إلى الشعب الموريتانى ويكاد يكون من المستحيل التفريق بينهم فى أحيان كثيرة وقد تحاجج الدولة بأنها فتحت الحدود للاجئين ولم تبخل عليهم بما تملك وهى صادقة ولكن هذا جزء من كل فبقى مد جسور الصلة وكسب القلوب والمشاعر و التأثير في الأحداث إن وزارة الخارجية هى وجه الأمة وصورتهاأمام الملإ ورائدها الذي يجب أن يكون على دراية تامة ومعرفة شاملة بالطرق والمسالك والشعاب والأودية التي تعيق المسير وتحجب الرؤية ليتسنى العمل على تذليل الصعاب واستشراف المستقبل وفتح المجاهل وسلوك السبيل السوى والسير على بينة جلبا للمصالح ودرءا للمفاسد واقتناصا للفرص وحفاظا على الأواصر
وعلى رأس حماية الثغور أن لاتدخل الامة تحت أى ظرف من الظروف إلى أتون حرب تسفك فيها دماء أبناء العمومة وإخوة الدين وأهل الجيرة حتى لاتفتح الأبواب أمام المجهول فمجتمعنا الذي يواجه أزمات جمة لا يتحمل ذلك وإذا كانت الضغوط الآن قد تكثف على هذا البلد لإرسال مفرزة إلى مالى ولامانع أن تكون تحت مسمى حفظ السلام فإن ذلك لايعدوأن يكون شراكا واستدراجا إلى المستنقع الآسن وإذا كانت فرنسا وحلفاؤها سوغو لشعوبهم هذه الحرب وأوردوا لإشعالها أكثر من تعلة فإن كل الدواعى والأسباب بالنسبة لنا منتفية منها
ــ إن إقليم أزواد بقضه وقضيضه وعجره وبجره سوف يبقى متاخما لحدودنا أما فرنسا فدونها المهامه والقفار وبحر غطمطم وتكنلوجيا راقية وعدة وعتاد ومال وفير وحلف شديد السطوة والبطش
ـ إن تجربتنا فى حرب الصحراء كانت مريرة وقاسية حيث ضحى هذا الشعب بنخبة جيشه وموارده لمقاتلة أبناء العمومة في الصحراء الغربية وبعد نضج الثمرة قطفها المغرب فهزمنا مرتين وخسرنا الإنسان والأرض
ـ إن التجارب علمتنا أن هذا النوع من الحروب لا أمد له ينشأ عنه توالد للأزمات وبروز سلالات جديدة لها تبيض وتفرخ تكون أكثر قدرة على البقاء والتلون
ـ إن الضغوط الفرنسية على هذا البلد قد يكون من بين مراميها رفع الحرج عن فرنسا وحلفائها حتى لاتكون هذه الحرب بلون واحد
ـ إن الدولة في باماكو تعانى شرخا غائرا في بنيتها وتعيش صراعات عاتية لن تتعافى منها فى وقت قريب كما جرت العادة في أوضاع مشابهة ثم إن العامة من الشعب المالي في الوقت الحالي تكن عداء شديدا للشعب الموريتاني ويراه من نفس الطينة التى يحاربها ويناصبها العداء منذ فترة ليست بالقصيرة على غرارالمثل الافريقى معجونات القمح وإن اختلفت ألوانها وأذواقها فهي من أصل واحد فليس من المعقول ولا من المنطق أن نزج بأبنائنا في بيئة ينطبق عليها وصف صحافي أمريكى للحدود التي نشأت بعد الحرب العالمية الأولى فيها كل شى ء إلاالسلام
أما عن قدرة السلفيين في مالي على فتح جبهات جديدة موازية للحرب الشرسة التي تقودها فرنسا فإن ذلك مستبعد و لربما يكون مستحيلا على المدى القريب والمتوسط وخاصة الدول التي لم تزج بقواتها فى ساحة المعركة كبلادنا وهذا يجرنا إلى مواقع الضعف ونقاط القوة لدى هذه الجماعة
مواقع القوة تملك هذه الجماعة ما يعرف في العلوم العسكرية بعقيدة قتالية عز نظيرها في كثير من الجيوش هذا إضافة إلى مراسها في الحروب وقدرتها على التمويه وسرعة حركتها وخبرتها في مجاهيل الصحراء وغضونها
أما نقاط ضعفها فتتمثل في إقصائها لحركة تحرير أزواد فإنها بذلك عرت ظهرها ومنعتها من حاضنة شعبية وكأنها لم تسمع بتجربة القاعدة في العراق التى استطاع أعداؤها إصابتها في مقتل بعد أن خلقوا لها بيئة معادية في عقر دارها هذا إضافة إلى ضعف أدائها الإعلامى وقد يكون ذلك ناتجا عن عزوف الإعلام عن الخوض والإثارة فى موضوع ظل شغله الشاغل لما يزيد على عقد من الزمن فأفرغ ما في جعبته ولا يقف الأمر عند هذا الحد فهناك تصرفات ومواقف أساءت كثيرا إلى صورة هذه الجماعات في عين عامة الناس فتلقفها الغرب وحلفاؤه فأحسنوا استغلالها وسوغوا بها هذه الحرب
وأخيرا هل تبقى حكومتنا على مواقفها المعلنة حتى الآن وهل تحاول التأثيرعن طريق القوة الناعمة فلا تترك الساحة لأطراف أخرى وتقدم نفسها وسيطا أمينا حاذقا حصيفا لإنقاذ ما أمكن إنقاذه وهل يخرج أحد الطرفين عن القواعد المرسومة علنا لإحراج أطراف أخرى وجرها إلى المواجهة مكرهة وهل تستطيع الجماعات المسلحة في شمال مالي الصمود بعد أن رمتها فرنسا وحلفاؤها عن قوس واحد كل ذلك في طيات الغيب
ستبدى لك الأيام ما كنت جاهلا ويأتيك بالأخبار من لم تزود

نقلا عن الأخبار