المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصتي مع ولد الدباغ (ادو ولد سلمان)


رشا
02-11-2013, 08:08 AM
قصتي مع ولد الدباغ (ادو ولد سلمان)

أتراهم أقنعوا "تتي" أن أباها وأبي يعرف حدّ المعرفة البسيطة لا الاتقان تصريف فعل "سرق" في أي زمان من أزمنة اللغة أو في أي مكان من "اللامكان" الذي أرغمتنا سنوات القهر "الخمس" على أن نعيش فيه وكأننا ننتظر "سبعا عجافا" لا نعرف هل سيرحلن حين يزول ما يجب أن يزول؟.
أتراهم استطاعوا أن يقنعوا أيا كان بأن أباها وأبي كان في أية لحظة من هذا الزمن "الأغبر" ساعيا خلف ترهات الحياة متناسيا حقيقة أن للحق "صولته إذا جد" أو أن له صولته إذا ما توقعناه قبل وعد اللقاء؟. أتراهم استطاعوا أن يضعوا على الجرح ما يكفي من الملح لكي أحس أنا وهي أننا يجب أن نتألم لا لذواتنا ولا لذاته هو بل على أمل كنا نثرنا على جنباته ذات فجر مضيئ رغبة في ألق الحياة دون حكومات "الموز" و"الحديد" و"الكاتربيلير" والطرق "المعبدة" والطرق "الحرة" والطرق التي بين ذلك وذاك.
لا هم لم يستطيعوا ذلك لكنني أنا استطعت أن أكتب عن "شخص" رغم أنني طيلة سنوات الإدمان على الكتابة لم يكن أبدا في وارد عقلي أنني سأقف لدقائق لأكتب في شخص ما أي شيء.
كانت لقاءاتي الثلاثة التي لا أزال أذكرها بالوالد محمد ولد الدباغ على نحو من "المصادفة" يغري بأن نقرأ في التفاصيل القدرية حقيقة أنه كان يجب أن ألقاه لا لأكون بذلك واضعا قربا "جيولوجيا" ولا "سياسيا" ولا "انتمائيا" من عمله أو توجهه أو مكانه، بل لأضع بذلك قربا شخصيا من رجل يستحق علي الكثير من الاحترام.
كان اللقاء الأول شتاء عام 2010، وكنت قد عدت قبل ذلك بأشهر من الدراسة في دولة مجاورة وتنكبت التخصص طامحا في "مأسسة" هواية "السلطة الرابعة"، وكان هو في حديث جانبي في مقر إحدى المؤسسات المحلية يقول لي إنه من الواجب علي أن اتفرغ إلى ما يجب أن اتفرغ إليه من التخصص وأن أترك الهواية للقادمات من الأيام، فكانت كلماته "العابرة" في اللقاء "العابر" بصمة "غير عابرة" في حياتي الشخصية.
ثم تمر الايام والتقيه اللقاء الشخصي الثاني في أغسطس من العام 2011 وكنت قد عدت للتو من باريس وكان يمازحني ويسألني عن أماكن يعرف هو أنني ارتادها كثيرا، فاتحا بذلك الموضوع القديم بخصوص أنني يجب أن أذهب إلى التخصص فهو "يظن أنني قد أعطي فيه الكثير"، حسب ذلك القول الذي يردده دائما.
وجاء اللقاء الثالث والذي كان في المملكة المغربية قبل أقل من عام وتحديدا في مراكش حين وجدته ذات ظهر نزيلا في فندق أنا نزيل فيه وكانت غرفته لا تبعد كثيرا عن غرفتي فكانت المصافحة الحارة و"الحانية" منه وكان وجه يتلألأ حين عرف أنني قررت أن أعمل بالنصيحة إلى جانب القرار بالعمل بالهواية.
وبين هذه اللقاءات الثلاث كانت اللقاءات تترى حين أراه وأسمعه يتحدث مع الكثير من الزملاء الصحفيين بأريحية وثقافة "غير متيسرة" في الكثير من أوساط رجالات أعمال البلاد، فكان أن "صنعت منه أبا" وهو لايدري بتلك الأبوة وعلي أن أزفها إليه الآن في سجنه "المدني" الذي يدخله لا لجرم اقترفه إلا أنه كان وفيا في زمان لا "يرعى فيه إلُّا ولا ذمة".
ترددت كثيرا في الكتابة عنه أو عن من يؤتى ولد الدباغ نكاية فيه، أعني محمد ولد بوعماتو لكن لا بد من أدون وانا الذي لا يعرف عني في تاريخ الصحافة الموريتانية كتابة حرف واحد في "شخص واحد" إلا الذين يجثمون على صدور الناس باسم السلطة التنفيذية، بعض لحظات الحقيقة في سلسلة زمن الزيف.
لم يفعل ولد الدباغ شيئا يحاكم به أو يحاكم عليه، ويدرك ذلك "وكيل الجمهورية" الذي أرسله إلى السجن وأدرك أنا أن "الوكيل" لا يملك شيئا مما يستطيع فعله في ظل "وكيل" أكبر يريد أن يسجن ولد الدباغ و"يفلس" ولد بوعماتو "وتصعد" أمة جديدة إلى قمة تشبه الهاوية، ونبقى جميعا نعرف أن الله وحده "نعم الوكيل". لم يتردد ولد الدباغ وهو يحث الخطى إلى مقر الشرطة الاقتصادية في الحديث عن استهداف ولد بوعماتو وكان يعرف أنه يتجه إلى السجن لأن "الوكيل" قرر ذلك بحجج لا تليق بمن يفترص أنه يرعى مفهوم الدولة ولو تلك "الموزية" منها رغم ما يعرف عن الموز من "لزوجة" لا تعرف عن غيره. قبل ولد الدباغ دفع فاتورة الوفاء لصديقه محمد ولد بوعماتو وقبل الآخرون عض الأيادي التي امتدت لهم بالخير حين كانوا في أمس الحاجة إليه بعد أن تكالبت عليهم الأمم في ماتلا "أغسطس" الذي مضى عليه "أربع"، وبقينا نحن نرجو أن تنقص الأربعة "واحدا" علّ " الثلاث" تفرقنا مع من جثموا ذلك المساء على صدور العباد فارتجفت "لا لهبية" أرجاء البلاد. واليوم وقد قضى ولد الدباغ ليلتين في سجنه وهو الذي يعاني ـ إلى جانب الظلم ـ من العديد من الأمراض المزمنة، لا بد ان أوجه الرسالة إلى "تتي" كي تفهم أن محمد "لم يسرق" ولكن ثمة "ابنا سرق" وأنني أنا وهي يجب أن نشهد بما نعلم دون أن نكون للغيب حافظين، ولكننا مؤمنين بأن لون الضباب سينزاح عن الفجر وأن محمد يحتاج الراحة في ذلك "السجن الهادئ" فقد أتعبه العمل في السجن الموريتاني الكبير والذي يمور مورا قد لا يكون بداية الرسو على بر آمن.

نقلا عن الأخبار