مشاهدة النسخة كاملة : القمة العربية: وا معتصماه . . وا تركياه


أبوسمية
04-03-2010, 06:53 AM
القمة العربية: وا معتصماه . . وا تركياه
http://www.alkhaleej.ae/Uploads/zone/203.jpg

محمد خالد

لإنسان الأخلاقي هو الذي يعمل أكثر مما هو مطلوب وأقل مما هو مسموح




***

كنا نتمنى أن يعقد مؤتمر القمة العربية الأخير في اسطنبول لا في سرت (ليبيا) برئاسة الزعيم “العربي” رجب طيب أردوغان على ما لا يجرؤ مسؤول عربي على ترداده لئلا يتهم بأنه شرب حليب السباع التركية . هذا الزعيم الذي قال لشمعون بيريز في مؤتمر دافوس “بلا أدب” وانسحب من المؤتمر، وهو الزعيم الذي هدد “إسرائيل” بأن عليها أن تعتذر خلال ثلاث ساعات فقط على إهانة السفير التركي في فلسطين المحتلة وإلا . . وخلال ساعتين اعتذرت “إسرائيل” مرتين، وهو الزعيم الذي رفض لقاء وزير الحرب باراك عندما زار تركيا، وكذلك لم يستقبله رئيس الجمهورية غول .

اطلبوا العلم ولو في الصين، واطلبوا الشجاعة ولو في اسطنبول .

* الرجال عندما يغضبون

في تاريخنا العربي القريب والبعيد مواقف رجولية تبعث على الفخر وترفع رأس الكرامة العربية لتطال أعالي السحاب .

عندما كانت المنطقة العربية تحت حكم الرومان اعتقل جنودهم امرأة عربية من عمورية في فلسطين فصاحت مستجيرة: وا معتصماه . . الخليفة العباسي المعتصم شكل جيشاً من عشرين ألف مقاتل وأرسلهم إلى فلسطين فهزموا الرومان وأنقذوا تلك المرأة المجهولة . ترى كم معتصم يلزم لتحرير فلسطين هذه الأيام . إن “وا معتصماه” حديثة منقحة تلفظ “وا تركياه” .

كانت أوغسطة ملكة الروم تدفع الجزية للخلافة العباسية، ثم أسقطها نقفور فكتب لهارون الرشيد: “من نقفور ملك الروم إلى هارون الرشيد ملك العرب . أما بعد . . فإن الملكة التي كانت قبلي أقامتك مكان الرخ وأقامت نفسها مقام البيدق، فحملت إليك من أموالها ما كنت ضعيفاً بحمل أمثالها إليها، لكن ذلك ضعف النساء وحمقهن، فإذا قرأت كتابي فاردد ما وصلك من أموالها وافتد نفسك بما يقع به من المصادرة، وإلا فالسيف بيننا” .

رد هارون الرشيد:

“بسم الله الرحمن الرحيم . . من هارون الرشيد أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم .

قد قرأت كتابك يا ابن الكافرة، والجواب ما تراه دون أن تسمعه” . حاربه هارون الرشيد وهزمه فطلب نقفور الأمان ثم نكث العهد فهزمه الرشيد ثانية .

عندما سحبت أمريكا عرضها لتمويل السد العالي في مصر أقدم جمال عبدالناصر على تأميم قناة السويس واشترى صفقة أسلحة تشيكية، غضب الغرب كله على تلك الجرأة من أحد بلدان العالم الثالث، ذهب السفير الأمريكي إلى قصر الرئاسة وأخبر عبدالناصر بأن الإدارة الأمريكية سترسل مبعوثاً يوجه له إنذاراً ورجاه أن يتقبل الإنذار بهدوء أعصاب .

قال عبدالناصر للسفير الأمريكي هنري بايرود: “قل لرؤسائك انه إذا فتح المبعوث فمه فسوف أطرده علناً أمام العالم كله” .

ابتلعت أمريكا الإهانة أمام القائد الشجاع .

بعد هزيمة 1967 وخسارة الجيش المصري لطائراته ومعداته الحربية . زعيم عربي شجاع هو الرئيس هواري بومدين طار إلى موسكو ومعه شيك بكامل قيمة سلاح جديد للجيش المصري والذي خاض به حرب الاستنزاف والذي انتصر فيه في معركة العبور، وأثبت الشعب الجزائري البطل أنه ذلك الحفيد الذي عناه الشاعر عمرو بن كلثوم عندما قال:

إذا بلغ الفطام لنا صبي

تخر له الجبابر ساجدينا

كان الخليفة عمر بن الخطاب يقول: أحب الناس من أهدى عيوبي إليّ . وخاطب الملأ قائلاً: “من رأى منكم فيّ اعوجاجاً فليقومه” . بدوي مجهول الاسم والهوية رد عليه: والله يا عمر لو رأينا فيك اعوجاجاً لقومناه بحد السيف .

الآن يحاول النظام العربي تقويم أعدائه بحد اللسان لا بحد السيف .

الكاتبة الروائية رضوى عاشور ذكرت في ثلاثيتها الأندلسية “مَرْيمه والرحيل” القصة التالية:

في أواخر العصر الأندلسي عصر ملوك الطوائف حاصر الجيش الإسباني إحدى الامارات العربية المتفرقة حصاراً كاملاً وأرسل القائد الإسباني مبعوثه إلى الأمير المحاصر، وكانت تلك الامارة مشهورة بسك نقود الذهب، فعرض عليه الاستسلام ودفع مئات الألوف من النقود الذهبية .

بعد مشاورات صاخبة مع مستشاريه قرر الأمير المقاومة رافضاً الاستسلام وقال للمبعوث الإسباني: “قل لقائدك إن بيوت السك (سك الذهب) لا تنتج سوى السيوف هذه الأيام” .

قاتل الأمير حتى الموت ولم يستسلم .

حبذا لو أن هذا الفيروس الأندلسي يجتاحنا هذه الأيام لعل وعسى .

عندما يقارن زمن الهوان بزمن الرضا، ويقارن الحاضر بالماضي، ويقارن الرجال بالرجال، فإن أظافر غسان كنفاني تجرحنا وهو في قبره بذلك القول الجارح: “يتمنى المرء أحياناً أن يكون له وجهان لكي يبصق في أحدهما” .


نقلا عن الخليج الإماراتية