المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خطوة ليبية مطلوبة (مفتاح شعيب)


رشا
01-11-2013, 11:01 AM
خطوة ليبية مطلوبة (مفتاح شعيب)

تهديد رئيس الوزراء الليبي علي زيدان الميليشيات المسلحة باستخدام القوة لإخضاعها إلى سيادة القانون، خطوة مطلوبة لفرض حضور الدولة، وضرورة وطنية لحماية إنجازات الثورة من الضياع . ولكنها ليست خطوة سهلة في بلد يعج بعشرات الميليشيات كثيرة العدد والعدة، ويكفي سرد الخروق التي حصلت خلال الأشهر الخمسة عشر من تاريخ تغيير النظام، ليتأكد أن تصفية هذه الميليشيات هي الشرط الأكبر لتحقيق حلم ليبيا الجديدة .
لقد فشلت حكومة محمود جبريل الأولى وبعدها حكومة عبد الرحيم الكيب، تحت مظلة المجلس الانتقالي في تحقيق أي أمن، غير أن الأمر تغير بشكل نسبي مع حكومة زيدان المنتخبة من المؤتمر الوطني العام، فتحقق لها أن ضمت الآلاف من الثوار السابقين إلى الأجهزة الأمنية والعسكرية، وسارعت كتائب إلى تسليم عشرات الدبابات والمدرعات إلى الجيش، مع ملاحظة أن الخروق الأمنية سجلت في هذه الفترة جرائم نوعية من عمليات اغتيال وخطف وتفجير لمقرات سيادية أخطرها محاولة اغتيال رئيس المؤتمر الوطني محمد المقريف قبل أسبوع في سبها .
وقبل أن تطلق تهديدها الأخير، أعلنت الحكومة الليبية جملة من الإجراءات منها إعلان المنطقة الصحراوية الجنوبية منطقة عسكرية مغلقة، أضافت إليه تحذيراً للميليشيات من اعتقال المواطنين قسراً خارج نطاق العدالة الرسمية مثلما يحصل بشكل مشين في مصراتة وبني وليد وسرت وبنغازي وحتى في العاصمة طرابلس . وتعرف الحكومة الليبية أن هذه التجاوزات لا تشكل خطرًا على المواطنين فحسب، وإنما ترشح ليبيا لتكون دولة فاشلة تلتقي فيها التدخلات الدولية ونشاط الجماعات المتطرفة، وهذا لم يكن من أهداف الثورة ولا تطلعات الشعب الليبي عندما ثار على نظام العقيد الراحل معمر القذافي . ومن شأن استفحال الفلتان واستضعاف السلطة أن يقود إلى نتائج وخيمة تعود وبالاً على الجميع .
ما يؤكد هذه المخاوف، ما أعرب عنه مسؤولون ليبيون عن خشيتهم من تدخل أمريكي في التحقيقات الجارية في شأن هجوم بنغازي في 11 سبتمبر/أيلول الماضي، وهو حدث مازال يتفاعل بين واشنطن وطرابلس وينذر بنتائج سيئة إذا لم يتحرك الليبيون للجم الخلايا المتطرفة المستفيدة من وفرة السلاح واستباحة الحدود وهشاشة الأوضاع الأمنية في دول الجوار بلا استثناء .
حكومة زيدان تريد إنقاذ ليبيا وحمايتها من بعض أبنائها، بداية، أكثر من أي تهديد آخر، والقرارات المتخذة في هذا الشأن وجدت ظهيراً لها في الغضب الشعبي المتصاعد ضد الميليشيات . وإذا كان الخطر في بعض الدول، خصوصاً تلك التي شهدت ثورات، يعود إلى تفريخ عشرات الأحزاب والكيانات السياسية من دون تخلي الدولة عن قوتها المسلحة، فإن الخطر في ليبيا أعظم، ذلك بأنه بعد أن انجلى غبار الثورة استفاق الليبيون على ميليشيات قبلية ودينية ومناطقية قوية، بعضها يملك أذرعاً عسكرية أطول من أذرع الدولة، بل تمارس “سيادتها” في منطقة نفوذها من دون أي اعتبار للسلطة المركزية .
العام الجديد سيكون حاسماً في مستقبل ليبيا، وحكومة زيدان التي لا تملك “أجندة” أيديولوجية مثل نظيرتيها في تونس ومصر، تبدو الأكفأ للنجاح في مهمتها، على الرغم من البداية الصعبة والعقبات التي تبدو بلا نهاية .

نقلا عن دار الخليج