المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سوريا : الحياة تدب شيئاً فشيئاً في حلب المدمرة


رشا
01-05-2013, 09:47 AM
سوريا : الحياة تدب شيئاً فشيئاً في حلب المدمرة

لم يبق من مقاعد حديقة حواس في حلب سوى هياكلها الحديدية، ما يدل على صراع آلاف سكانها من أجل التدفئة، لكن الحياة تعود شيئاً فشيئاً إلى طبيعتها في كبرى مدن شمال سوريا التي اجتاحتها معارك منذ أشهر .
وقال علي (41 سنة) الذي يحاول مع ثلاثة من أشقائه قطع أغصان شجرة إن “هذا الخشب يساعدنا على تدفئة منزلنا، ومن دونه نكاد نموت من شدة البرد” . وبعد انتزاع خشب المقاعد يعمد الحلبيون إلى قطع الأشجار والشجيرات . ولجأ فقراء حلب إلى قطع الأشجار للتدفئة بعدما بلغ سعر الوقود 300 ليرة سورية (22 .4 دولار) للتر الواحد، ولا يقدر على شرائه معظم سكان المدينة التي بلغ العنف فيها ذروته من يوليو/تموز إلى أكتوبر/تشرين الأول، عندما دارت معارك عنيفة جداً بين مقاتلي المعارضة والقوات النظامية دمرت العديد من الأحياء .
وأوضح أبو محمود (45 سنة) وهو أب لثمانية أبناء “قبل الحرب كنا نأتي نتنزه في هذه الحديقة، والآن أصبحنا نأتي لنقطع منها الخشب” .
وتعرض حي طريق الباب (شرق) في سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول، إلى قصف مدفعي، لكن الشوارع عادت إلى الاكتظاظ وفتحت المطاعم والأسواق والمتاجر .
وقال عمر الذي فتح مجدداً متجراً يبيع فيه الهواتف النقالة: “كنت في حاجة لنقود لأضمن قوت عائلتي”، وقد أرغمه القصف على الفرار إلى تركيا في أكتوبر/تشرين الأول، لكن الوضع الذي لا يطاق في مخيمات اللاجئين دفع به إلى العودة على غرار العديد من جيرانه، لاسيما أن الهدوء عاد مجدداً إلى حلب” .
ومباشرة قبالة دكانه نصب أبو محمد (68 سنة) بسطته مجدداً وعرض عليها الخضر والفواكه بعد أن دمرها قصف أكتوبر/تشرين الأول . ويتوجه أبو محمد يومياً إلى الأحياء التي تسيطر عليها قوات النظام للتزود بالخضر، ويقول إنه يكسب نحو 500 ليرة سورية (7 دولارات) في اليوم، أي أقل ما كان يكسبه سابقاً بخمسة أضعاف .
وعلى مسافة من المكان أوقفت سلوى سيارة مقاتلي الجيش السوري الحر الذي بات يسيطر على هذه المنطقة طالبة صدقة، وأعطاها الجنود خبزاً فأخذته بابتسامة . وقالت: “ليس لنا كهرباء ولا ماء ولا وقود للتدفئة، وبات يستحيل العثور على عمل فتعين علينا أن نعيش بصدقة المقاتلين الذين يعطونا الطعام” .
ويوزع مقاتلو الجيش الحر الطعام في معظم أحياء حلب التي يسيطرون عليها، وفي حي سيف الدولة (غرب) يتدافع مئات الأطفال حاملين أباريق وأواني من حول شاحنة صهريج ماء شرب جلبها المقاتلون . وقال المعلم محمد في إحدى المدارس التي أقامتها المعارضة في حي بستان القصر (جنوب) إن “الوضع ليس مثالياً بطبيعة الحال، لكن حدة القصف انخفضت لأن المعارك تدور الآن في ضواحي المدينة” .
وعاد الباعة المتجولون إلى الشوارع وعمت الأجواء رائحة لحم مشوي لذيذة وعادت الحياة إلى شارع الفردوس . لكن القذائف ما زالت تسقط رغم الهدوء، وقال محمد كديماتي صاحب متجر ثياب مستوردة من تركيا إنه في حي السكري (جنوب) “قل القصف وأصبح الناس أقل خوفاً” .
وعندما تغرب الشمس تنار الشموع وتصدح المولدات الكهربائية بعد أن أصبح التيار الكهربائي في حلب ذكريات قديمة . وقال أحمد وهو يشتري طعاماً من السوق بمرارة إن “الحرب أخذت منا كل شيء” .

نقلا عن جار الخليج