المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رواية وحوش الأرض للكاتب المبدع أشرف القابسي


أحلام سليمان
01-03-2013, 01:22 PM
http://sphotos-c.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc7/1227_315662448534664_1921525056_n.jpg

مقتطف من رواية وحوش الأرض
تأليف أشرف القابسي



.....
كوكب عطارد - مدينة ميان في توت
الثلاثاء 11 سبتمبر 2666
الساعة الثامنة مساءا.

يترقب العطارديون الخطاب الذي سيلقيه قائدهم (دول كيان) بهدف تحرير سكان الأرض من حكامهم الجبابرة، وهو قائد دولة (ميان في توت) ، وهي إحدى أكبر وأهـم الدول الإدارية و المقدسـة لدى الشعب العطاردي.

اتخذت دولة (ميان في توت) كل الترتيبات لهذا الخطاب المهم الذي ستنقله المئات من وسائل الإعلام بكل اللغات على الهواء مباشرة، ووجهت الدعوات الرسمية للحضور إلى ساحة كبيرة بيضاء تقع وسط المدينة، والتي يعتقد أن بها قوى روحية تحصن كل من يقف عليها من المخاطر، وذلك لجميع رؤساء عالم عطارد و مختلف الأحزاب السياسية سواء من المعارضين أو نواب في البرلمان ومثقفون ورموز دينية ودبلوماسيون وغيرهم من المخلوقات الفضائية المرموقة.

فهم كائنات قصار القامة ولون بشرتهم يميل إلى اللون الأخضر وأعينهم كبيرتان و تضيء ليلا ، كما يتميزون بذكاء شديد، وإجمالي عددهم خمسة مليون فرد.

وبعد انتظار استمر لأكثر من خمسة وعشرون دقيقة، وصل القائد (دول كيان) على مركبته الفضائية ومعه مركبة أخرى من الحراس ثم فتحوا له باب المركبة، ونزل بكل هدوء موطئ رأسه متوجها نحو المنبر، بعدها تحَلق به الفضائيون في حُلقة كبيرة ليستمعوا إليه ،ثم ورفع رأسه عاليا ونظر إلى ذلك الحشد الكبير وقال:

" أيها الأحرار الشرفاء ..أيها الحضور الكريم .. من دون مقدمات سأدخل في صلب الموضوع مباشرة .. فاليوم كلامي ليس عن بلادنا أو كوكبنا وإنما هو عن كوكب الأرض وعن حكامه الطغاة، إني لم أستطيع أن أفسر عقلية أولئك الحكام الذين ينهبون أموال شعوبهم لإشباع رغباتهم، تاركين أبناء جلدتهم يتضورون جوعا ويموتون قتلا.

فهم يفرقون بين الديانات، الجنس، القومية، العرقية، الدرجة العلمية، الحالة الاجتماعية، الأحزاب، المذاهب والفكر، ويجعلون تلك الطبقات أو الأدوات متفرقة و متحاربة دوما في ما بينها !!

إنهم يغرقون شعوبهم في وسائل التسلية والترفيه والشهوة والأخبار الجدلية لمنعهم من الوصول إلى معرفة العلوم الأساسية والأخبار الحقيقة!!

إنهم كائنات تدفع أفرادها إلى الاعتقاد بأنهم غير مسئولون عن نجاحهم في الحياة، وتغرقهم في بئر التشاؤم والشعور بالذنب و تخلق لديهم حالة من الاكتئاب والتهاون والكسل !!

إنها كائنات على عكسنا تماما، فهي توفر لشعوبها تعليم سطحي ومتدني بحيث تحافظ على الفجوة التي تفصل بينها وبين العامة!!

إنها كائنات لا تريد شعبا ذكيا يفكر بشكل ناقد و يربط بين أشياء غير قابلة للربط!!

فهي كائنات تريد شعبا على درجة بسيطة من الذكاء حيث يصدق كل ما يبثه إعلامهم الزائف!!

إنها تريد شعبا يسعى وراء شهادات علمية زائفة، وأوقات عمل طويلة، وقبول أجور متدنية!!

إنها كائنات تريد شعبا مطيعا يسدد جميع الرسوم والضرائب التي فرضت عليه في الوقت والمكان والسعر الذي يحددونه!!

إن تلك الكائنات المريضة تدعوا إلى إقامة الحياة على المادة والعقل بعيدا عن الروح والأخلاق وكل ذلك كي يتمكنوا هم من إدارة أموالهم وخططهم اللعينة.

لذلك أدعوكم كقائد هذا الكوكب، أن نحارب تلك الكائنات الحاكمة ،من أجل أن نخلص شعوبها منها في أقرب وقت... "

ومن هنا بدأت مناوشات كلامية وصخب حول سبب اتخاذ هذا القرار المفاجأ !! فهم شعب مسالم و يمقتون الخوض في المعارك والحروب، فمن أين أتتهم هذه المحنة الكبرى ؟!

ورفع القائد الأعظم يديه إلى الأعلى وهدأ من روعهم وقال: " أنا لن أجبركم على حمل السلاح والخوض في هذه المعركة دون رغبتكم وإرادتكم، فلكم الحرية في حق الاختيار، ولكن أنتم تعلمون أن تلك المخلوقات البشرية تسحق كل يوم في كثير من بقاع كوكب الأرض..

إنهم يُذبحون ويحرقون ويقتَلون ويغتصَبون ، وانتم هنا بالحياة تنعمـون .. إن تلك الكائنات البشرية تنهب أموالهم وتسرق أحلامهم وأمنياتهم، في الوقت الذي تحققون فيه أنتم طموحاتكم وأهدافكم، أليس الأجدر بكم أن تساعدونهم من التخلص من تلك الأيادي الدموية؟!

فمن يريد الانضمام والمشاركة في هذه المعركة الشريفة، فموعدنا غدا في معسكر التدريب في مدينة (شيت) الصخرية، وسيقوم بتدريبكم هناك بعض الجنود ممن سبق وشاركوا في تحرير كوكب المريخ قبل ألفي سنة ،دمتم على طريق الخير والثبات ".

فصعد الرئيس مركبته الفضائية محلقا بعيدا تاركا ورائه غبار يتصاعد بالسماء، وتلك الحشود تنظر إليه إلا أن اختفى بين النجوم.



مقنطف من رواية وحوش الأرض
تأليف المبدع أشرف القابسي