المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اتق دعوة المظلوم! (محمد ولد محمد غلام)


رشا
01-02-2013, 02:08 PM
اتق دعوة المظلوم! (محمد ولد محمد غلام)

المتتبع لتفاصيل الحياة اليومية في الساحة الوطنية "عن بعد" والمطلّ على مشهدها العام من خارج، يكاد يذوب قلبه كمدا وينفطر فؤاده إشفاقا. ليس على ساكنتها الطيبين فحسب؛ وإنما على القائمين على أمرها والمسؤولين عن تدبير شأنها كذلك. على هؤلاء الذين تحملوا المسؤولية طائعين وقلدوا أعناقهم أمانة العدل بين الناس والرفق بالرعية راغبين..
مشاكل مزمنة تقتضي الحلول المبتكرة ومظالم متجددة تستدعي الإنصاف والعدل. دون أن تشعر بتقدير هؤلاء لخطورة الحِمل وعظم التبعة؛ مِن تحمل ما أشفقت من حمله السماوات والأرض والجبال وأبين حمله!
من أكثر هذه المظالم وقاحة وأشدها فداحة في رأيي، ما تعرض – ويتعرض - له نخبة من أساتذة الوطن المخلصين وثلة من حمَلة العلم ومبلغيه، الذين عوملوا عسفا وظلما، وعوقبوا بوسائل بدائية وطرق متخلفة (حولوا تعسفا أولا، ثم قطعت رواتبهم ثانيا، وصولا إلى سجنهم والتنكيل بهم) على أن مارسوا حقهم المشروع في الإضراب غير المخلّ بتحصيل تلامذتهم ولا عطاء مدارسهم، وأن حملوا على عواتقهم مهمة الدفاع المشروع عن حقوقهم وحقوق زملائهم من الأساتذة، على وطن بذلوا له الكثير من العطاء، وقابلتهم نخبه الحاكمة بكثير من الجفاء!
إنه لأمر مؤسف.. أن ينقلب ملف هذه المظلمة الوقحة، إلى مادة لتصفية الحسابات "الضيقة" ومجال لابتغاء التزلف المشين مظانّه.
مؤسف كذلك، أن تضع السلطات المعنية والجهات المختصة، نصب أعينها لي أذرع الأساتذة المطالبين بحقوقهم، و"تأديب" من تصنفه منهم خارجا عن "بيت الطاعة" وأن تعتاض بذلك عن إيجاد الحلول الملائمة والمقاربات المنصفة، لتلبية المطالب المشروعة لمعدي أجيالنا ومجددي أمجادنا من الأساتذة الشرفاء.
بيد أن الأدهى من ذلك كله، أن تقابل هذه المظلمة المخزية والخطة الجائرة التي تقوم عليها الحكومة الموريتانية في حق هؤلاء الأساتذة المخلصين.. أن تقابل من طرف قوانا الحية؛ من العلماء والساسة والمثقفين، بما يمكن أن يصنف في خانة اللامبالاة وأن يدرج في أطار الخذلان المحرّم.
إن لأساتذتنا الشرفاء علينا حقوقا، ولمعلمي أبناء أمتنا الخير في أعناقنا دينا؛ أقله أن نقف معهم في محنتهم وأن نواسيهم في مظلمتهم، وأن ننصر ظالمهم - كذلك - بحجزه عن الظلم.
ثم إن على المسؤول عن الظلم الواقع بحق هؤلاء الأساتذة أصالة، ثم على أسرهم وصغارهم تبعا ونتيجة (مديرا كان أو وزيرا أو رئيسا) أن يحذر من عاقبة ظلمه، وغبّ فعاله، حتى ولو قرر التخلي عن وظيفته الشرعية؛ بالرفق بمن ولي من أمرهم شيئا من المسلمين. وصمم على أن يضرب صفحا عن مسؤوليته الأخلاقية؛ بتوقير حمَلة العلم وإكرام مبلّغيه..
أجل! عليه أن يحذر عاقبة الظلم الوخيمة وسهام الليل المصيبة؛ ذلك أن دعوة المظلوم، ليس بينها وبين الله حجاب.

نقلا عن الأخبار