مشاهدة النسخة كاملة : موريتانيا بين ضرورات التعريب و إكراهات الأفرقة


أبو فاطمة
04-02-2010, 06:07 AM
وزارة الشؤون الإفريقية : موريتانيا بين ضرورات التعريب و إكراهات الأفرقة

الخميس 1 نيسان (أبريل) 2010
http://www.mauritanid.net/IMG/arton3344.jpg
شهد التعديل الوزاري، الذي أجري مساء أمس ، ظهور أول وزارة للشؤون الإفريقية في موريتانيا، وقد فتح هذا المولود الجديد الباب واسعا أمام العديد من التكهنات، والتفسيرات.

حيث ذهب البعض إلى أن الهدف من إنشاء هذه الوزارة هو إحداث نوع من التوازن بعد ما لوحظ مؤخرا من توجه عروبي واضح للنظام القائم لم يرض الكثيرين في الداخل والخارج.

فالوعد الذي أطلقه الوزير الأول، في قصر المؤتمرات، في أوائل شهر مارس المنصرم بإعادة الاعتبار للغة العربية، إضافة إلى رفضه إعطاء ترجمة لأقواله خلال مؤتمره الصحفي الأول، خلط أوراقا كثيرة و أثار استياء في أوساط التيار الفرانكفوني التي شن حملة شعواء ضد النظام وتوجهاته العروبية ، مذكرا بكل الأحداث العرقية، التي عرفتها البلاد ابتداء من فيراير 69 وانتهاء بابريل 89.

وهكذا عادت فجأة إشكالية اللغة كمحدد للهوية لتطرح نفسها من جديد و بقوة، الأمر الذي أجبر العديد من المسؤولين، إلى التأكيد في أكثر من مناسبة على أن إعادة المكانة للغة العربية لا تعني إلغاء طرف من المجتمع أو تهميشه،ويأتي إنشاء هذه الوزارة ليبرهن على تمسك النظام بالمعطى الإفريقي كجزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية.

و يخلص أصحاب هذا الرأي ، إلى أن هذه الوزارة، ستعيد تموقع البلاد في فضائها الإفريقي، الذي أهملته كثيرا خلال السنوات الماضية في الوقت الذي يشكل فيه هذا الفضاء العمق الاستراتيجي الحقيقي للبلاد.

لكن البعض الآخر ، قدم قراءة مغايرة مؤداها أن إنشاء هذه الوزارة، هو دليل آخر على صدقية النظام في توجهاته لإعادة اللغة العربية إلى مكانتها كلغة رسمية للبلاد طبقا لمقتضيات الدستور.

وهذا ما يقتضي تقديم ضمانات للآخر بأن التوجه الجديد لن يكون على حساب، مكون آخر من مكونات الهوية ألا وهو الجانب الإفريقي، وحسب أصحاب هذا الرأي فإن الرسالة التي أرادت الحكومة توجيهها من خلال إنشاء هذه الوزارة هو أن تمسكها بضرورة ترسيم اللغة العربية لا يعني إلغاء الصفة "الخلاسية" للهوية الوطنية التي يتلاقح فيه العربي بالإفريقي.

وهناك رأي ثالث، يرى أن إنشاء هذه الوزارة هو ببساطة تلبية، للتوجهات الجديدة للإتحاد الإفريقي، الذي تعددت ملفاته وتشابكت ، ما بين الهاجس الأمني الذي يغض مضجع العديد من أعضائه وحلم الوحدة الذي كلما أقترب بات صعب المنال، الأمر الذي يفرض على أعضائه، تخصيص قطاع وزاري خاص به لإعادة ترتيب كل تلك الأوراق والملفات المبعثرة.

مهما تعددت التفسيرات تبقى الحقيقة الوحيدة الثابتة هي أن هذه الوزارة سابقة من نوعها في البلاد، أما ما يتعلق بأجندتها وهل ستكون مثقلة بهموم الهوية، أو تطلعات القارة فهدا ما ستجيب عليه الأيام القادمة.



نقلا عن موريتانيد