مشاهدة النسخة كاملة : على رسلك يا وديعة!


أبو فاطمة
04-01-2010, 04:41 PM
على رسلك يا وديعة!

ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة التي يتطاول فيها المدعو ولد وديعة على الأخ القائد معمر القذافي، وقد أضاف هذه المرة إلي حقده المعروف التيار القومي والإسلامي في موريتانيا، فلم يسلم منه قريب أو بعيد،
وقد عودنا وديعة على هذا السلوك الذي ينم في أبسط معانيه عن هستيريا مرضية توجه سلوك هذا المعتوه، وتدفعه إلي قذف حمم جهالته على الجميع، ورغم أن هذا الحاقد لا يستحق الرد، فكلامه عديم الجدوى قليل لفائدة كما ينم عن إفلاس أخلاقي ومعنوي، إلا أن تماديه يدفعني في هذه السانحة إلي إبراز الملاحظات التالية:
1 ـ إن القوى القومية والإسلامية التي التقت قياداتها الأخ القائد معمر القذافي في الأيام الماضية لم تدع تمثيل أحد خارج أطرها التنظيمية ، ولم تسئ إلي أي تنظيم أو جهة سياسية وطنية، ولم تتجاوز الثوابت الوطنية والدستورية، واكتفت بالتعبير عن تبني الأخ القائد مرجعية قومية وفكرية، فإذا كان هذا الرأي يغيظك يا وديعة فلتمت بغيظك غير مأسوف عليك، وأذكرك أن في موريتانيا من يتخذ كارل ماركس مرجعية له، ومن يتبنى أفكار مونتسيكو وفولتير، وآخرون يتبنون أفكار ماوتسيتونك، هذا فضلا عن من يتخذ من حسن ألبنا وسيد قطب وراشد الغنوشي، وحسن الترابي وغيرهم ممن لا نعرف أسماءهم مرجعية لهم.
ونحن في التيار القومي الإسلامي نحترم كل هؤلاء الموريتانيين حتى وإن اختلفنا معهم، لكن في إطار من الود والاحترام، فذلك هو على الأقل ما يناسب مقامنا.
2 ـ تكلم ولد وديعة عن العلاقة الخاصة التي تربط السلطة الحالية مع الجماهيرية، وسعى إلي إبراز دور ألأخ القائد في حل ألأزمة السياسية بطريقة يفهم منها موقف عدائي للقائد ومساعيه، ولعل ولد وديعة لا يريد لهذه العلاقة الطبيعية بين الأشقاء أن تتعزز، فهو كان من "غلاة" الداعين إلي التدخل الغربي في القضية الوطنية، والجميع يتذكر رفع علم أمريكا في بعض مسيرات أنواكشوط في تلك الآونة، والتمسح بأعتاب سفارة أمريكا، بل والمشاركة قبل ذلك في حكومة مطبعة مع الكيان الصهيوني، لذلك فلو كانت زيارة الأخ الرئيس محمد ولد عبد العزيز إلي فرنسا أو أمريكا لما أثارت حفيظته ودفعته إلي الامتعاض، وعلى العموم فالطبيعي أن تتعزز العلاقات بين موريتانيا وليبيا وكافة أقطار الأمة العربية والإسلامية، أما الشاذ فهو عكس ذلك.
3 ليس جديدا على وديعة العداء الشديد لكل ما يرمز إلي الأخ القائد وفكره، وهو بهذا الموقف يتبنى المواقف التقليدية لجماعة الإخوان المسلمين في الستينات، حينما تعاملت مع المخابرات البريطانية، وسعت إلي قتل القائد جمال عبد الناصر في وقت كان يخوض فيه الحرب ضد الكيان الصهيوني، بالإضافة إلي حرب البناء الداخلي، من تأميم قناة السويس إلي بناء السد العالي، وغيرها من الو رشات، ولعل ولد وديعة برؤيته الضيقة وأفقه المحدود بحدود قامته لا يدرك أن هذه النظرة المتعصبة تم تجاوزها حتى من طرف قيادات الإخوان، وأن الأخ القائد يحتضن ويدعم معظمها، وعلى رأسهم جماعة حماس المقاومة في غزة، ولعلك لا تعلم يا وديعة أن الأخ القائد هو من رفض اتهام حماس بأنها مسؤولة عن إفشال المصالحة الوطنية الفلسطينية في البيان الختامي للقمة العربية ألأخيرة في سرت.
ـ4ـ يتكلم ولد وديعة عن الوطنية والأحجام، ويسعى إلي تقزيم القوى القومية والإسلامية التي عبرت عن تبنيها للأخ القائد كمرجعية فكرية وقومية، وأذكره إن كانت الذكرى تنفعه أنه في الوقت الذي هرب فيه من موريتانيا، متنكرا بزي امرأة إفريقية ربما، مع احترامي للمرأة الإفريقية، كان الرائد صالح ولد حننا وإخوته القوميين يدكون حصون الطاغية، ولعلها المرة الوحيدة التي استطاعت فيها جماعة وطنية أن ترفض الذل والمهانة، فهل تزايد يا وديعة على صالح ولد حننا في النضال؟
أما حديثك عن الأحجام فأذكرك أن جميع الأحزاب التي لا توجد في السلطة محدودة الانتشار والتأثير، لأن عاملي القبيلة والمال لا زالا يتحكمان في الو لاءات السياسية، وما لديكم من شعبية ـ يا هذا ـ تم فيه استخدام الكثير من الوسائل، بدء باحتكار الخطاب الديني مرورا بلحوم السعودية، وتدخل المنظمات الخيرية، واستخدام أموال التنظيم العالمي لجماعة الإخوان المسلمين، ومع ذلك فإن رئيس حزب تواصل مع احترامي له لما تقدم إلي الشعب الموريتاني في آخر انتخابات رئاسية لم يحرز نسبة تجعلك تنفخ أوردتك وأوداجك، وحركة الديمقراطية المباشرة يا وديعة جماعة رأي وطنية تمتلك رؤية ثورية دفعت ضريبتها سجنا وتهميشا، وتنكيلا ومصادرة للصحف، وهي اليوم تسعى إلي إبراز رؤيتها وفق عمل لا يدعي الكمال، ولا احتكار الحقيقة كما تتصور عن نفسك .
5 ـ هنالك كلمة تم استخدامها كثيرا في الأيام الماضية، وحاول من خلالها المرجفون في الأرض الغمز في التيار القومي الإسلامي، وهي مبايعته للأخ القائد، ورغم أن هذه الكلمة سحبت من سياقها، فليعلم الجميع أننا نبايعه كمفكر عالمي وصاحب رؤية ثقافية ثورية، ومشروع إنساني خلاّق، لذلك ف، مبايعته كمرجعية قومية ليست عيبا، بل أكثر من ذلك فإن الأخ القائد، وهو يؤم جموع المصلين بالمدن الإسلامية بما فيها أنواكشوط، وبحضور الكثير من العلماء أضحى قيادة روحية وسياسية للمسلمين، وأذكرك يا وديعة وأنت ممن يدعون تشبثهم بكل ما هو موريتاني أن ثمانية مساجد من مساجد أنواكشوط قد تمت إمامتها في الجمعة الماضية من طرف أجانب بلغتك أنت، أما نحن فليسوا أجانب عندنا، فهل فقد إيمة موريتانيا أهلية الإمامة أم أنك تبيح لنفسك ما تحرمه على الآخرين، فعلى رسلك يا وديعة!

الشيخ سيد محمد
أمين العلاقات الخارجية لحركة الديمقراطية المباشرة

نقلا عن السراج