مشاهدة النسخة كاملة : بيوت الله بالعاصمة.. تستجدي عطف المحسنين وتدخل المعنيين


أبوسمية
04-01-2010, 02:24 AM
بيوت الله بالعاصمة.. تستجدي عطف المحسنين وتدخل المعنيين


أكثر من خمس مئة مسجد بالعاصمة انواكشوط ترفع نداء الصلوات الخمس في مختلق مقاطعاتها العاصمة التسع (طرفي النهار وزلفا من اليل) ويضم معظمها فروعا لتحفيظ القرآن الكريم وتدريس العلوم الشرعية فضلا عن ما يبثه العلماء والخطباء فيها من دروس علمية وتوجيهات ربانية تغرس في النفوس القيم الفاضلة وتوجه المجتمع الوجهة الحميدة وما يقوم به الأئمة فيها من حل قضايا اجتماعية قبل أن يلجأ أصحابها إلى المحاكم والمحاكمات القضائية، لكن هذه البيوت في البلاد عامة والعاصمة خاصة تواجه تحديات جمة
ويعمل القائمون عليها في ظروف مادية ومعنوية صعبة لا تتماشى ومكانتها الدينية ويوفر لهم القيام بمهمتهم الشريفة في ظروف مناسبة، ليس أقل هذه التحديات والمصاعب قصور المخصصات المالية السنوية المعلنة من قبل السلطات للمساجد عن تغطية احتياجات هذا القطاع كما يقول المشرفون ، التحقيق التالي يسلط الضوء على واقع المساجد بالعاصمة.
مصاعب جمة...
تحديات كثيرة وظروف قاسية تعيشها المساجد بالعاصمة من أبرزها التحد المادي ففي كل سنة تعلن السلطات عن مقررات مالية للمساجد ضمن ميزانية وزارة التوجيه الإسلامية لكن هذه المقررات تبقى مقررات زهيدة فعدا عن تأخرها كثيرا عن الأوقات المحددة وتقليص نسبها في بعض الأحيان نتيجة التقلبات السياسية والظروف الاقتصادية وصعوبة الحصول عليها من جهة أخرى إلا أنها تبقى قاصرة عن تلبية أدنى احتياجات هذه البيوت المكرمة والقائمين عليها فحسب ما يقول الأئمة فإن السلطات كانت تخصص مبلغا قدره 140000 أوقية سنويا فيها رواتب الأئمة والمؤذنون وباقي أفراد طاقم المسجد فضلا عن تسديد فواتير المياه والكهرباء وهو مبلغ إذا ما قسم يكون قدره 11666 ألف أوقية شهريا في وقت تتجاوز فيه كلفة المياه والكهرباء وحدها 200000 ألف أوقية سنويا على أقل تقدير لبقى التساؤل يدور عن مستحقات الأئمة وباقي أفراد طاقم المسجد مما يجعلك تتعجب من كيف تستمر هذه البيوت في تأدية رسالتها يعلق أحد الأئمة.
تغييب ...وتغيب
مصاعب أخرى لا تقل عن المشاكل المادية كما يقول الأئمة من حيث قلة المبالاة وعدم الاهتمام وتغييب الأئمة عن الساحة التوجيهية والإرشادية في المؤسسات العامة وغياب المرخص لهم في الحلقات التربوية التي يديرها الإعلام العمومي ،فضلا عن ما يتركه عدم الاستقلال المادي للمساجد من سمعة سيئة عند الرأي العام تجاه القائمين على المساجد وضعف في أعين المجتمع حيث ينتج عن احتياج بعض المساجد إلى ما تجود به أيدي المجاورين للمساجد من أجل سد بعض احتياجاتها ضعف في التأثير التوجيهي لهذه المساجد على المواطنين هذا بالإضافة إلى ضعف تعاطي الطبقة السياسية الدوائر الإعلامية ومنظمات المجتمع المدني مع مشاكل وهموم هذا القطاع
من أجل البقاء
كلما لدى المشرفون على المساجد فعله من أجل تخفيف هذه الأعباء وتوفير بعض مقومات البقاء هو العزم على تأدية الرسالة التي تحملها المساجد وسط كل الظروف ورغم كل التحديات والتكافل الاجتماعي التي تحظى المساجد في البلاد إلى قسط منه كبير حيث يعتمد الكثير من المساجد إلى ما يقوم به السكان المجاورون للمساجد من تعاون على رعاية هذه اليوت المكرمة مع ضعف تلك الرعاية هذا مع ما تجود به يد بعض المحسنين ممن قذفتهم موجات طلب الخير وحب تقديم العون من منظمات وبعثات خيرية من داخل البلاد أو خارجها فأحيانا يحدثك أحدهم عن 400 مئة أوقية يخصصها أحد المحسنين كمساعدة يومية لتوفير بعض القوت اليومي لبعض طلاب بعض المحاظر التابعة لتلك المساجد.
طلبات وآمال...
طلبات كثيرة يريد الأئممة تحقيقها من قبل الدولة من بينها تخصيص رواتب شهرية لأئمة المساجد والمحاظر وميزانية لرعاية شؤون المساجد مع زيادة الميزانية السنوية لتصل على الأقل إلى 300000 ألف أوقية بدل 150000 ألف أوقية كما كانت والإسراع في تمويل الاتحاد الجديد مع التنفيذ السريع لما تعد به السلطات في هذا المجال خصوصا أن الميزانية السنوية لم تصل هذه السنة بعد وتأخرها كثيرا في الأعوام الماضية والسهر على توزيع تلك المخصصات بصفة عادلة ومتساية حتى لا يتم إقصاء بعض المعنيين ونسيان آخرين كما يقع في توزيع المخصصات الرمضانية نتيجة ضعف الرقابة والتلاعب بهذه المخصصات من قبل اللجان المشرفة عليها،الأئمة يقولون إن السلطات اتخذت إجراءات جديدة لتحسين أوضاع المساجد وظروف أصحابها بعد أن قلصت المخصصات المالية لهم بعد الانقلاب الأخيرة من بينها تعهد الرئيس لهم بإنشاء التحاد الأئمة الذي تم إنشاء مقره وتخصيص رواتب للأئمة وأساتذة المحاظر بعد انتهاء عمليات الإحصاء الجديدة لكن الكثير من الأئمة بقولون عن هذه الوعود مازالت مجرد وعود لم يتحقق منها حتى الآن أي شيء سوى الدورة التكوينة للأئمة وإنشاء التحادهم الجديد الذي لا يزالون ينتظرون تمويه اما عن الرواتب ورفع وتحسين بعض الظروف مازال مجرد حديث ولم يطرأ عليه أي جديد بل مازالت ميزانية 20009 – 2010 لم تخرج حتى الآن،
مع الوزارة..
الإدارة المكلفة بالمساجد بوزارة التوجيه الإسلامية خلال لقائنا مع مديرها أعربت عن عدم رضاها عن واقع المساجد وتقول إن معاناة المساجد وأهلها متعددة الأوجه من بينها قلة المنح السنوية وعدم شموليتها، وحسب مدير المساجد "محمد المامون ولد مين نحن" فإن ذلك يرجع إلى أن المساجد في البلاد قطاع غير مصنف مع غياب إحصاء شامل ودقيق لأعداد المساجد في البلاد طوال السنوات الماضية حيث إن الوزارة لم تكن تعلم قبل الإحصاء الجديد عدد المساجد في بعض الولايات بالداخل، كما أن إبقاء المنح السنوية المخصصة لهذا القطاع على حالها وعدم زيادتها منذ سنوات مقابل تزايد أعداد المساجد في البلاد سبب هو الآخر تعذر دخول أئمة ومساجد جدد ضمن هذه الميزانية وهي مشاكل يقول المدير قامت الوزارة بطرحها على البرلمان كما تعمل حاليا على تخفيف هذه الأعباء من خلال الإحصاء الجاري الذي يهدف إلى حصر هذا القطاع ومعرفته بشكل دقيق ليسهل ذلك اتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنه بعد الفوضوية التي كان يعيشها كما أن السلطات أتمت المنح السنوية التي قلصت إلى النصف خلال السنوات الماضية بسبب بعض الأوضاع السياسية والاقتصادية، مع إقرارها أن هذه التحسينات التي من بينها اكتتاب الأئمة بشكل رسمي وعلى معايير معينة لن تأتي دفعة واحدة ولن تجنى ثمارها في أقرب الأوقات وأسرع الآجال فينبغي التمهل وعدم الاستعجال بشأنها.

نقلا عن السراج الموريتانية